ٱلرئيّسًيّة مركز ٱلتُحًميّل ٱلتُسًجَيّل قَوِٱنٌيّنٌ ٱلمنٌتُدُى ٱتُصِل بّنٌٱ

ادعمنا علي مواقع التواصل الاجتماعي





قصائد محللة تحليلاً بلاغياً




قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

الادب واللغة العربية


إضافة رد
قديم 02-05-2013, 10:33 PM   #1

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
  آوسِمتي » وسام افضل خاطرةوسام افضل خاطره للصورة
B18 قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

السلام عليكم ورحمة الله عفيفاتي الغاليات

بإذن الله سأضع لكنّ قصائد محللة تحليلاً بلاغياً ، وهي مهمة جداً لمن يدرسون اللغة العربية .

أولاً : قصيدة وصف الأطلال لزُهير بن أبى سلمى

لمحة عن الشاعر :

هو زهير بن أبي سُلمى ربيعة بن رياح من مضر،
حكيم الشعراء في الجاهلية،
وفي (أئمة الأدب) من يفضله على شعراء العرب كافة،

كان له من الشعر ما لم يكن لغيره،
ولد في بلاد مزينة بنواحي المدينة، وكان يقيم في الحاجر من ديار نجد، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام.
قيل كان ينظم القصيدة في شهر ويهذِّبُها في سنة، فكانت قصائده تسمى (الحوليات)،
وهو كما قال التبريزي: ( أحد الثلاثة المقدمين على سائر الشعراء، وإنما اختلف في تقديم أحد الثلاثة على صاحبيه) والآخران هما امرؤ القيس والنّابغة الذبياني.
وقال الذين فضّلوا زهيراً: (زهير أشعر أهل الجاهلية) روى هذا الحديث عكرمة عن أبيه جرير،
وكان عمر بن الخطاب شديد الإعجاب بزهير وفيهِ قال: (لا يتبع حوشي الكلام ولا يعاظل في المنطق، ولا يقول إلا ما يعرف ولا يمتدح أحداً إلا بما فيه).

واتفقوا على أنّ زهيراً صاحب "أمدح بيت... وأصدق بيت... وأبيَن بيت". فالأمدح قوله:
تراهُ إذا ما جـئْتَه مُتَهَـلِّلا **** كأنَّك تُعطيه الذي أنتَ سائلُهْ

والأصدق قوله:
ومهما تكنْ عند امرئٍ من خليقةٍ *** وإنْ تَخْــــــفى على النـاس تُعْلَمِ

وأما ما هو أبيَن فقوله يرسم حدود الحق:
فإنّ الحقّ مقطعُه ثلاثٌ **** يَمينٌ أو نفارُ أو جلاءُ

كانت أم أوفى التي ذكرها في مطلع المعلقة زوجة زهير الأولى التي طلقها بسبب غيرتها وندم لاحقاً على فعلته, مات كل الأبناء التي أنجبتهم صغار السن.

أنجبت زوجته الثانية ولدين: كعب من نظم قصيدة البردة الشهيرة والمعروفة في الشرق بمطلع " بانت سعاد ?" وألقاها في حضرة الرسول (630 ميلادية ) عندما عقد صلحاً معه ودخل الإسلام، والابن الثاني بُجير وكان من أوائل من دخل الإسلام. ورد في كتاب الأغاني أن الرسول قابل زهير وهو في سن المئة وقال: " اللهم أعذني من شيطانه ". ويقال إنه توفي قبل أن يغادر الرسول البيت. في رواية أخرى أن زهير تنبأ بقدوم الرسول وذكر ذلك لابنيه كعب وبُجير، ونصحهم بالاستماع إلى كلام الرسول عند قدومه، وهذا يعني أنه توفي قبل ظهور الرسالة.

******

وصف الأطلال

1 - أَمِنْ أُمِّ أَوْفَى دِمْنَـةٌ لَمْ تَكَلَّـمِ *** بِـحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فَالمُتَثَلَّـمِ

2 - وَدَارٌ لَهَـا بِالرَّقْمَتَيْـنِ كَأَنَّهَـا *** مَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَـمِ

3 - بِهَا العِيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَـةً *** وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ

4 - وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةً *** فَـلأيَاً عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّـمِ

5 - أَثَـافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَلِ *** وَنُـؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّـمِ

6 - فَلَـمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَا: *** أَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَـمِ

7 - تَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِنٍ *** تَحَمَّلْـنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُـمِ

8 - بَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحْرَنَ بِسُحْرَةٍ *** فَهُـنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَـمِ

9 - وَفِيْهـِنَّ مَلْهَـىً لِلَّطِيْفِ وَمَنْظَرٌ *** أَنِيْـقٌ لِعَيْـنِ النَّـاظِرِ المُتَوَسِّـمِ

10- فَـلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمَامُهُ *** وَضَعْـنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّـمِ

التحليلُ الفنِيُّ :

كانت الوقفةُ الطلليةُ تعبيراً عن الحياة الجاهلية بصدقٍ ، إذْ لا يخفَى على المطَّلع على تاريخ العرب في جزيرتِهم أنَّهم كانوا يُعانون من شُحِّ الماء وندرته ، ومن هنا كانوا أمَّةً ارتحاليةً ، فالقبيلةُ ترتحلُ من مكانٍ لآخر بَحثاً عن الماء ، وكانت أغلب ((أيَّامهم)) - أي حروبِهم - تقوم بسبب الماء ، والشاعر رجلٌ قلبهُ يتعلَّقُ بفتاةٍ من قبيلةٍ ما ، وفجأةً تختفي القبيلة - التِي كان يعتادُ ارتيادها - وراء الماء ، فيبحث الشاعر مطوَّلاً عنها ، ولذا يبدأ بالوقوف على الأطلال حيثُ يفتِّشُ في الدِّيار الباقية عن أثرٍ من آثار الحبيبة وقومها ، ثُمَّ تبدأ رحلة الناقة سعياً وراء الم****ة، ولا يجبُ أن نتجاهلَ حقيةَ أنَّ هذه الديار ما هي إلاَّ خيامٌ يسهلُ طيَّها وحملها إلى كلِّ مكانٍ، لا كما يتبادر إلى الذهنِ من كونِها أبنيةً مرصوفةً بالحجارةِ، وإلاَّ فما أهونَ التعرُّف عليها آنذاك!!

1 - منذ البداية نلحظ انفعال الشاعر حين يستخدم جملةً استفهاميةً إنشائيةً ، تحمل في طيَّاتِها تساؤلاً فيهِ تردُّدٌ وترقُّبٌ ، أهذه الدِّيار أو بقاياها للم****ة حقاً أم أنَّها ليست كذلك ؟ إنَّهُ في شكٍّ وفي ريبٍ من أمرهِ ، وهو لمَّا يحسم ظنونَهُ بَعْدُ، من كون هذه الديار لأمِّ أوفَى أم لا ؟
والشاعر كذلك يرجو من الديار أن تتكلَّمَ فتبوحَ له بالحقيقة التِي يستقصي عنها من أنَّها ديار الم****ة أو غير ذلك، وليضفيَ عليها بُعداً إنسانياً إذ يجعلها نابضةً بالحياةِ أمام عوامل الفناءِ.
وما تحديد الشاعر لأسماء الديار (حومانة الدراج، والمتثلم) إلاَّ محاولةٌ منه للتأكُّد من شكوكه التِي ستتحوَّل إلى يقينٍ فيما بعد، ويحمل ذكر أسماء الدِّيار بُعداً جمالياً آخر في اللوحةِ التعبيريَّةِ للوقفةِ الطَّليَّةِ في العصرِ الجاهليِّ ، وهو رسمه للخارطة المكانية التِي كان كثيْراً ما يعشقُ اللجوءَ إليها، وفي هذا براعةٌ للشاعر الجاهليِّ تُحسبُ لهُ من أنَّه يربطُ البُعدَ الإنسانِيَّ لشعورهِ بالبُعدِ الحِسِيِّ لوصفهِ المكان.

2 – هنا يبرز الشاعر السَّبب الذي أوقعهُ في حيرةٍ من أمرهِ من معرفتهِ اليقينيِّةِ لهذه الدِّيار، فكما أسلفنا فالدار ما هي إلاَّ خيامٌ وأخبيةٌ طُويتْ، ولم يبقَ منها إلاَّ مواضع أحجارٍ وما شابهَ ذلك ، وهي أحجار تزلزلها الرِّياحُ وتغيِّرُ أماكنها وكأنَّما هيَ ما بقيَ من وشمٍ أكلَ عليهِ الدَّهرُ وشربَ، فما عادَ إلاَّ خطوطاً مُبهمةً، وكذا الدِّيارُ .

وإذا علمنا أنَّ الوشْمَ لا يكونُ إلاَّ باللونِ الأخضر رأينا عاملَ اللونِ يدخلُ في اللوحةِ الطلليةِ، ولماذا اللونُ الأخضرُ ؟!!
إنَّه رمز الخصبِ والنَّماءَ ، رمز الحياة والنبتِ الذي يأمل الشاعر دوامه، وسيستمرُّ رمز الحياة بخصوبتهِ ونَمائِهِ في البيتِ التالي حيثُ تستوطنُ الظِّباءُ بقايا الدِّيار لتدومَ دورة الحياة كما يتمنَّاها الشاعر.
ويُسهم التشبيه البلاغي في رسم اللوحة التِي يتأنَّى الشاعر ويجهد نفسه في رسمها، فهو – أي التشبيهُ - أداةٌ مبدعةٌ بيدِ فنَّانٍ قديرٍ ، وليكونَ التشبيه في ذاته عاملاً من عوامل الفقدِ التِي يُعانِي الشاعر في أعماقِ روحهِ من مرارتِها، كيف لا وهذه الديار المنمحيةُ آثارُها كبقايا وشمٍ أتلفتْهُ الأيَّامُ ، وأذهبتْ وضوحهُ وكينونتهُ؟!

3 – وإذ يؤكِّد الشاعر في البيتيْنِ السابقيْنِ على عامل الفقدِ والجمودِ موحياً بالموتِ في وقفتهِ الطلليةِ، يحرصُ في الآنِ نفسهِ على إضفاءِ عوامل الخصب والتجدُّد والحياةِ ، وبحْثٌ من الشاعر عنِ الأمانِ المفقودِ؛ فالظِّباءُ وأطفالُها وجدتْ في الدِّيار الزائلةِ خيْر مأوىً آمنٍ تأوي إليهِ بعيداً عن أعيُنِ الوحوشِ الضَّاريةِ ، فهيَ قدْ وجدتِ الأمان لها في الدِّيار مِمَّا فقده الشاعر في ارتحالِ أحبَّتهِ، وهو أملٌ يائسٌ كان يرجوهُ الشاعرُ في أعماقِِهِ لبقاءِ أحبَّتهِ، وهو كذلك إيحاءٌ بأنَّ الأحبَّةَ خيْرهم باقٍ، ولذلك استخدم الفعل المضارع ( ينهضنَ ) الدَّال على تجدُّدٍ واستمرارٍ، فالظِِّباءُ ستبقى في هذا المكان، بحثاً عنِ الأمان ، ولذلك أيضاً أشار الشاعر بكلمة ( مجثم ) - وهي تعنِي الجثوم أي البقاء الدائِم – على معنَى الخلود الأزلي لهذه الديار وأهلها في قلبهِ.

4 – بعد البُعد الحسِّي لوصف الدِّيار وتسميتها بأسمائِها ذات المغزى العميقِ في قلبهِ، وبعد البُعدِ العاطفيِّ الذي تجلَّى في الإحساس بفقد أحبَّتهِ إلى غيْرِ رجعةٍ، يدخل البُعدُ الزَّماني في سعيٍ حثيثٍ من الشَّاعر لتكامُلِ اللوحةِ الطلليةِ التِي يبدعها بريشتهِ الخلاَّقةِ الـمُبدعةِ.
كنَّا نتساءَلُ عن الأسبابِ التِي تدعو الشَّاعر ألاَّ يعرفَ دار م****تهِ؟!
إذ أليسَ من العجيبِ أن يجهلَ المُحِبُّ دارَ م****تهِ التِي طالما تردَّدَ عليها وأهلَها؟!
فيكشفُ الشاعر عن البُعد الزَّماني الذي تَمثَّلَ في غيبتِهِ عشرينَ سنةً عن ديارِها، فإذا أخذنا بالاعتبارِ أنَّ الدِّيار ما هيَ إلاَّ خِيامٌ تُخلِّفُ إثرها حجارةً للطَّبخِ وما شابهَ، أدركْنا حيرةَ الشاعر في محاولتهِ الحثيثة ليتأكَّدَ من دارِ أمِّ أوفَى.
ولكنَّه ما يلبثُ أن يقطعَ كلَّ الأوهامِ والخيالاتِ، وتنجلي الحقيقةُ أمام ناظريهِ، ويتيقَّنُ أنَّ ما يقفُ أمامه هو دار – أو ما بقيَ من دارِ – أمِّ أوفَى .
ولربَّما نلحظُ استخدام الشاعر للتنكير (حجةً، فلأياً) ، والذي يوحي – في دلالاتِ علم البلاغة – بعِظمِ ما يشعر الشاعر بهِ من حزنٍ دفينٍ على فراقِ م****تهِ التِي قطع المسافاتِ ليراها *** يرَ إلاَّ الخراب والبقايا المهدَّمة !!

5 – من أيْن عرف الشاعر ديار م****تهِ وما هناك أبنيةً كما أسلفنا ؟
إنَّها (الأثافي) و (النُّؤيُ) ، وهما من خصائصِ اللوحةِ المكانيَّةِ التِي يجهدُ الشاعر نفسه في رسمها، ولأهميتها لديهِ اعتمد على التنكيْرِ (سفعاً، نؤياً)، الذي يوحي باللهفةِ لها حينَ وجدها فشرعَ يدقِّقُ فيها ليتأكَّدَ منها.
كما ساهم التشبيهُ في تلوينِ ريشةِ الفنِّ الطَّلليِّ (نؤياً كجذم الحوض لم يتثلَّمِ)، وهذه الحجارة التِي تستخدم للطبخ والشواء وإعداد ال*******، ذكَّرتْهُ بالأيام السعيدةِ التِي كانت فيها الدِّيارُ عامرةً بالقومِ ، أيَّام ملأى بالفرحِ والحبورِ والسعادةِ بكلِّ ألوانِها وأطيافِها.

6 – الحجرُ لا ينطقُ !
والشاعر يحاولُ استنطاقهُ !!
ومحاولةُ إضفاء صفة الكلام عليهِ هو بثٌّ للحياةِ المفقودةِ فيهِ ، إنَّهُ لن يتكلَّمَ ولكنَّ الشاعر يراهُ بعينِ الخيالِ يتكلَّمُ بأخبارِ الحبيبةِ التِي كان يبصرها متنقلةً هنا وهناكَ.
والحجرُ لم يلفظِ الكلامَ حقيقةً بل مجازاً ، وما تكلَّمَ إلاَّ حينما تأكَّد الشاعر من أنَّهُ من آثارِ أمِّ أوفى ، ولذلك استخدم الشرط الدال على الزمنِ الماضي لأنَّه يُضافُ إلى محاولاتِ الشاعر المتكررة لإحياء الطَّللِ وبثِّ روحِ الحبيبةِ الغائبةِ فيهِ، كما أنَّهُ محاولةٌ أيضاً لإيجادِ عنصرٍ جديدٍ من عناصر الدَّيمومةِ والبقاءِ في وجهِ عواملِ الزَّوالِ.
وتحمل التحية الجاهلية (أنعمْ صباحاً) دلالاتٍ عديدةٍ ، و منها أنَّ الشاعر كان يكثر من التردُّد على الم****ةِ وقت الصباح، حينما يذهبُ الرِّجال فيلتقي بِم****تهِ سرًّا بعيداً عن أعيُنِ العذَّالِ، كما تدلُّ على أنَّ عودته للدِّيارِ كانت صباحاً وهو الوقت الذي كانا يلتقيانِ فيهِ، فحيْنَ قرَّر العودة عاد إليها في وقت الصَّباحِ، وقت اللقاء المفقود!!
ورغم أنَّ الديار خاليةٌ ما بِها أحدٌ مِمَّنْ كان الشاعر يألف لقاءهم ، فإنَّهُ – ولشدَّةِ تعلُّقهِ بأمِّ أوفى – يدعو للطَّلل يطولِ السَّلامِ ، ففي سلامتهِ تجدُّدٌ دائِمٌ لِحالةِ الحبِّ التِي عاشها من قبلُ .

7 – الشاعر أمام عوامل القهر والحزن والارتحال القسري لل****ِ بسبب الماء، لا يقفُ عاجزاً ، فبعد أنِ استوثقَ من ديارِ م****تهِ ، يبدأ بالتحرُّكِ بحثاً عن الغائبيْنَ، ويستقصي الأماكن التِي مرَّ بِها أحبَّته سعياً للحاقِ بِهم وإدراكهم، فالرِّحلةُ في الشعر الجاهلي فرارٌ من واقعٍ أليْمٍ تولَّد بسبب الأطلال المهجورة، ومحاولةٌ للتغلُّبِ على مسبِّباتِ الفناءِ ، وهي في نِهاية المطافِ سعيٌ لا ينقطع من الشاعر لإحياءِ الماضي بِحرارتهِ ودفئِهِ ، فالشاعر يريدُ أن يصلَ حبلَ الوداد المنقطع، وإذا كانَ الماضي لا يُمكن العودة إليهِ، فما المانع من محاولةِ اللحاق بالمرتحليْنَ لخلقِ جوٍّ جديدٍ من الودِّ ووصلهِ.
ويبدأ الخِطاب بقوله: (خليلي)، والخِلُّ هو أرقَى أنواع الصداقة بل هو أعلى من منـزلة الأخوّةِ ، فهذا الصاحب الذي هو بمنـزلة( الخليل) المقرَّبِ من الشاعرِ من وسائل المساعدة في وجهِ أسباب الإعاقة المنبثقة عن الفقدِ ، وهو منادى مضاف؛ فيهِ تحبُّبٌ وتقرُّبٌ ورجاءٌ ليساعده في محنتهِ، وحذف أداة النداء إيْحاءٌ بشيءٍ مفقودٍ – وهو اللقاء بال**** – سعياً منه لإيجاده، ولذلك لجأ إلى الخليل ليعينَـهُ في محنتهِ.
ولعلَّنا نلحظ أنَّ الشاعر تحوَّل من اللهجة الهادئة الخبَريَّةِ إلى اللهجةِ الانفعاليَّةِ وذلك باستخدام الأمر (تبصَّرْ) والنداء (خليلي) والاستفهام (هل ترى من ظعائِن؟)، وهذا بوحٌ عن مكنونات صدرهِ وانفعالاتهِ الجيَّاشة ، فقلبه تتسارع نبضاتهُ وهو يزمع القيام برحلة اللحاق بِهم.
وذكر الشاعر الظعائن وهي عادةً ما تجلس فيها المرأة داخل هودجٍ على الجمل وقت الارتحال، فطلب الشاعر من صاحبهِ أن يرى الظعائن لأنَّه برؤيتها يتأكَّد فعلاً من أنَّ القوم كلَّهم – بنسائِهم – قدِ ارتحلوا.
ومرَّةً أُخرى يعود الشَّاعر إلى تحديد أسماء الأماكن (العلياء) و(جرثم)، محاولةً تُضافُ إلى المحاولات التِي اعتدناها لديْهِ في رسم اللوحة المكانيَّة.

8 – يرصد الشاعر الرحلة بكلِّ خصائِصها ، فبدأ بذكر الخصائصِ المكانية، وذلك بتسميتهِ الأماكن التِي انطلقت منها الرحلة ، ثُمَّ يعطف على الوقت الزمنِي في خصائصهِ الزمانية، حيثُ بدأ الارتحال بوقتِ البكورِ، وهنا تَهدأ لهجتهُ بجملٍ خبريَّةٍ تقريريَّةٍ متتاليةٍ دلالةً على هدوء عاطفتهِ وحدَّة انفعالهِ، ولمَّا أزف وقت السُّحور بدأ القوم في دخول وادي (الرسِّ)، ويعود الشاعر إلى التشبيه لرسم اللوحةِ الجميلةِ، فكما أنَّ اليد تدنو من الفم للطعام، فكذلك دخلوا وادي الرس، وإذا علمنا أنَّ الغرض من التشبيه المادي هنا هو إظهار الصفة في الطَّرفِ الثانِي (المشبَّه بهِ)، لتأكيد صفةٍ في الطرف الأول (المشبَّه)، وهذا يعنِي أنَّ ما يأكله الفم يذهب لغيْرِ عودةٍ وكذلك القوم ابتلعهم وادي الرس إلى غيْرِ عودةٍ ، ولهذا انعكاساته الأليمة على عاطفة الشاعر التِي تتأجَّجُ في صدرهِ كلَّما فكَّر بفراقهم وارتحالهم.

9 – لو اعتبرنا الشاعر ينظر بعيْنِ (الكاميرا) فإنَّنا نراهُ ينتقل بالكاميرا من المشهد العام وهو منظر ارتحال النِّياق ، ثُمَّ تضيقُ الكاميرا على مشهدٍ أصغر من سابقهِ فيركِّزُ على الظعائن، ثُمَّ تضيقُ وتصغر أكثر ليدخلَ داخل الظعائن، ليرى بعينِ الخيالِ م****ته مع أترابِها، إنَّهنَّ الحسناواتُ ذوات المنظر الجميل الأنيق الذي ما إن تبصرهُ العينُ المتوسِّمة حتَّى تلمحَ الحسنَ يشعُّ منهنَّ.
والشاعر يستخدمُ الجملة الاسمية (وفيهنَّ ملهى للطيف)، والجملة الاسميَّة تحمل معنَى التقرير والثبوت، فكأنَّه يقرِّر حقيقة جمال الم****ةِ وهي حقيقةٌ تعدلُ قولك (الشمس تشرق صباحاً)، فلا جدال في هذه الحقيقة من ناحيةٍ، ومن ناحيةٍ أُخرى تحمل الجملة معنَى الثبوتُ على هذه الحال، فكأنَّما الم****ةُ استقرَّتْ عيْنُ الحُسنِ فيها ولم تعدلْ عنها، ودليلُ استشعار الشاعر لأهميةِ حسن الم****ة استخدامه المتوالِي للتنكيْرِ – (ملهىً، منظرٌ، أنيقٌ) الذي يُوحي بالتعظيمِ والإعلاء لشأن جمالِها.

10 – وتنتهي رحلة الشقاء والعذاب التِي تخوضها الظعائن مع القبيلة مكرهةً، الرحلة التِي اضطَّروا إليها اضطراراً بحثاً عن مصدر الحياة الماءِ، الهاجسَ الأكبرَ الذي ملأ حياة الجاهليِّ شقاءً وكدَّاً وعناءً.
وهذا الماء الذي وصلت إليهِ القبيلةُ لونه أزرق كنايةً عن صفوهِ وعذوبتهِ، وكأنَّما يجعل الشاعر من رحلة الم****ة وقومها مثمرةً، حيثُ النتائجُ المرجوَّةُ والماء العذبُ الذي يستحقونهُ بالفعلِ، وعند ذاك تنتهِي رحلة الضَّنْكِ ، وتبدأ حياة الاستقرار التِي كنَّى الشاعر عتها بإلقاء عصيِّ الحاضر المتخيِّمِ ، أي أنَّهم بدؤوا بإلقاء العصي التي سيسندون بِها الخيام .

لوحةٌ بديعةٌ رائعةٌ تمتزجُ فيها الألوانُ بالحركةِ ، والعاطفةُ بالحسِّ ، وتقف عوامل البقاء ضد عوامل الفناء، وقدِ استخدمَ الشاعر حرف الروي المكسور ليدلَّ على انكسار عاطفته وحزنه، ولتنقلَ طَرَفاً من إبداع شاعرٍ عاشَ في بيئةٍ ألهمتْهُ الكثيْرَ من الفنِّ الذي لم يُعرفْ بِهِ إلاَّ شاعر العصر الجاهليِّ .





rwhz] lpggm jpgdghW fghydhW g[lgm fghydhW jpgdghW rwhz]

محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 10:47 PM   #2

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

تحليل بعض الأبيات للشاعر عبيد بن الأبرص :

يا دارَ هندٍ عفاها كلُّ هطالٍ****بالجوِّ مثلَ سحيقِ النميةِ البالي
جرتْ عليها رياحُ الصيفِ فاطردت****والريحُ فيها تعفّيها بأذيالِ
حسبتُ فيها صحابي كي أسائلها***والدمعُ قد بلَّ في جيب سروالي
شوقاً إلى الحيِّ أيامَ الجميع بها ****وكيفَ يطربُ أو يشتاقُ أمثالي
وقد علا لمّتي شيبٌ فودّعني****منه الغواني وداعَ الصارمِ القالي
وقد أسلّي همومي حينَ تحضري****بجسرةٍ كعلاةِ القين شملالِ

يفتتح الشاعر قصيدته بأسلوب الطلب القائم على النداء الموجه إلى دار الم****ة في قوله((يا دار هندٍ)), وقد أخرجه من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي الذي يفيد التمني فالشاعر يعلم أنّ الدار لا تنادى ولكنّه وصل إلى حالة اللاوعي أو اللاشعوري التي جعلته ينزل الأشياء غير الممكن حصولها بمنزلة الأشياء الممكن حصولها متمنيا من الدار أن تتشخص وتتجسم في صورة إنسان ويطلب أن تتحدث معه وتحاوره , تحدثه عن م****ته وكيف حالها, كل ذلك عن طريق النداء, مما يعكس عمق المعاناة التي يعيشها الشاعر
ونلاحظ أن الشاعر قد ذكر اسم م****ته في قوله (هند) وهي دلالة على شدة الشوق إليها وهي وإن كانت غائبة عنه مادياً فإنها حاضرة في عالم ذكراه عله يستمد منها الدفء والحنان والقوة والقدرة لمواجهة واقعه الأليم , وقد تكون هذه الم****ة غير حقيقية ,ولكنها رمز للماضي القوي أيام الأمان والاستقرار ؛ لتغدو هنا هند هي الحياة , والحياة هي هند , وهند غير موجودة ,فالحياة قاسية يعيشها الشاعر مفعماً بالحزن والإحباط والضعف والمعاناة
وقد اعتمد على المشهد الرمزي الخيالي ليبين لنا موقفه من واقعه الأليم المرفوض الذي لم يعد يقوى على التأقلم معه والعيش فيه ,وليصور لنا موقفه من الزمن العدو الأكبر الذي أفقده م****ته رمز الحياة الأول,ذلك الزمن العدو الأول للديار فهو الذي يعمل على خرابها
ودمارها تلك الديار التي تربطها بالشاعر علاقة ايجابية كونه يرى من ورائها صورة م****ته ومن هنا نرى الشاعر قد اتحد مع الديار اتحاداً روحياً نفسياً ليكون الزمن عدو الشاعر والديار فيآن معاً
وقد اعتمد الشاعر على الفعل الماضي في قوله ((عفاها )) ليؤكد لنا هذه الحقيقة وهي أن
الديار لم يبقَ منها شيء سوى الخراب والدمار فكل شيءٍ في هذه الحياة قد وقف أمام حبّه وهذا الفعل يمكن الشاعر من عرض أحداثها بأوسع فترة زمنية ممكنة
وقد اعتمد على هذا الفعل دون غيره من الأفعال لما يحمله من دلالات ومعان كثيرة يفجرها الشاعر في هذا النص بما ينسجم مع غرضه الشعوري وتجربته الشعورية مما يدل على شدة الخراب والدمار التي وصلت إليها هذه الديار
ونرى الشاعر قد اعتمد على رمز المطر في قو له ((هطال))وقد حمّله الشاعر دلالة سلبية لما يقوم من عملية هدم وتخريب للديار,فهو بذلك يتحد مع الزمن أمام الديار
ونلاحظ أن الشاعر قد ذكر أسماء الأماكن والمواضع التي وقف فيها في قوله ((الجو))دلالة على أنه يرسم لنا لوحة لواقعة لا مبالغة فيها ولا خيال,فهو شاعر واقعي يستمد عناصره من الطبيعة أو البيئة التي عاش فيها وترعرع وفي ذكر أسماء الديار هذه استيفاء للعناصر الفنية في اللوحة الطللية التي تخطها ريشته المبدعة كما أن الديار هذه تحمل دلالة نفسية حين تعبر عن مدى شوق الشاعر إليها
ونلمح في قول الشاعر: ((مثل سحيق النمية البالي)) صورة فنية خيالية تقوم على المشابه , حيث شبه ديار الم****ة وفعل المطر فيها ,بالثوب المهترئ ,التي تنطوي على عدد من الرموز التي تدل على قدمه وعدم الفائدة ,وربط الشاعر هذه الصفات بديار الم****ة ذات الخراب السقيم , وكل ذلك قد ساقه لنا الشاعر عن طريق إعمال الخيال فيه إعمالاً فنياً خيالياً دقيقاً عبقرياً , مكنه من تطويع صور اللغة وإيحاءاتها لخدمة معانيه وتوجيه أفكاره عن طريق سلطان الخيال الذي أبدع في تصويره عبر هذه الصورة
ونلاحظ أن الشاعر قد استخدم الفعل في قوله ((جرتْ))ليؤكد لنا هذه الحقيقة وهي أن الديار لم يبقَ منها شيء فالمطر قد طمس معالم الديار
ونرى أنه اعتمد في هذه القصيدة على رمز ((الرياح)) لما يحمله من دلالة سلبية لما يقوم من عملية حمل للرمال و الغبار التي تعمل على طمس معالم الديار وهي بذلك تتحد مع الزمن والمطر على الشاعر والديار
وقد اعتمد على الفعل المضارع في قوله ((تعفيها)) ليدل على تجدد طمس المعالم ومحوها وهو يرى أن هذا المكان قد أصبح بهذا المنظر الذي لا يطاق واستمرارها دون أن يحدها فترات زمنية محددة ومتقطعة
ونلاحظ أنه قد اعتمد على هذا الفعل دون غيره من الأفعال لما يحمله من دلالات ومعان كثيرة يفجرها الشاعر في قصيدته بما ينسجم مع حالته النفسية مما يدل على مدى حزنه وألمه المعتمل في صدره دون أن يشعر به أحد
ثم إن الشاعر لا يريد أن يقف وحيداً في هذا المكان في قوله((حسبت من صحابي)) لأنه يريد أن يقيم مأتماً جماعياً لأنه أشد تأثيراً في النفوس وأعمق في الفاجعة ,كما أن استجابة أصحابه له تدل أنهم يملكون نفس الباعث على الوقوف ,فالقضية عامة وشاملة , يعبر عنها الشاعر بلسان قومه وهنا تذوب روح الشاعر بروح الجماعة
ومن خلال هذه الجماعة نستطيع أن نرى الفعل الماضي في قوله((حسبتُ))ليؤكد لنا هذه الحقيقة وهي أن أصحابه قد وقفوا إلى جانبه وهذا دليل على أنهم يشعرون ما بدخله من هموم وأحزان وهذا الفعل يمكن الشاعر من عرض حقيقته بأوسع فترة زمنية ممكنه ,تمكنه من التفصيل في أحداثها
واعتمد على هذا الفعل دون غيره من الأفعال لما يحمله من دلالات ومعان كثيرة يفجرها الشاعر في قصيدته بما ينسم مع غرضه الشعوري وتجربته الشعورية, مما يدل على أنهم نعم الأصحاب والأصدقاء لمساعدته على السير في هذا الزمن الغدار
ثم نراه قد اعتمد على الجملة الخبرية ذات النزعة التقريرية المؤكدة بمؤكد واحد ((قد))في قوله ((والدمع قد بل في جيب سروالي))ليقرر لنا من خلالها على هذه الحقيقة ويؤكدها وهي أنه حين رأى هذا المكان بهذا الحال الذي وصل إليه, وعندما استعان بأصحابه لقد كانوا بجانبه ,وعندها بدأت عيناه تذرفان دموعاً دمعة فيها حزن ودمعة فيها الفرح ولكن دمع الحزن قد طغى على عالمه لأن في عالمه لا يوجد فرح وكل ذلك قد ساقه لنا الشاعر بلهجة هادئة بعيدة عن الانفعال والتوتر عبر هذا الأسلوب الخبري بما ينسجم مع غرضه الشعوري وتجربته الشعورية معبراً عما يجول بداخله من أفكار ومشاعر بأبسط الأساليب
ومن خلال هذه الأبيات نجد أن الشاعر قد أختار ألفاظاً مناسبة فالشاعر كما هو واضح حزين مفعم بالحزن والأسى واللوعة لذلك نراه قد استخدم اللفظ المناسب للتعبير عن ذلك الحزن في قوله((الدمع))وكأنه يفصل لمعانيه الثوب المناسب لها من الألفاظ بما يخدم تجربته الشعورية الأمر الذي يدل على أنه محترف
وفي حديثه عن مشهد الطلل قد استخدم الألفاظ المناسبة لغرضه في قوله ((رياح,وهطال)) وهو بذلك يرسم لنا أبعاد هذه اللوحة التي تخطها ريشته المبدعة بما ينسجم مع غرضه وتجربته ويخدم مشاعره وأفكاره في هذا النص
ونلاحظ أنه قد اعتمد على أسلوب الطلب القائم على الاستفهام الموجه إلى أحبابه في قوله((كيف يطرب أو يشتاق أمثالي !)) الذي أخرجه من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي الذي يفيد التقرير فالشاعر لا يسأل وينتظر جواباً وإنما يقرر لنا هذه الحقيقة عن طريق الاستفهام وهي أن الفرح لا يمكن أن يتسلل إلى قلبه وم****ته بعيدة عنه ولا يستطيع أن يشتاق إلى غير م****ته ولا يستطيع أن يحلم إلا بها , مما يعكس انفعال الشاعر وتوتره عبر هذا الأسلوب الانفعالي الذي طوعه كما يريد هو لا كما هو في أصل وضع اللغة بما ينسجم مع حالته النفسيه
ثم نراه قد اعتمد على دلالة سلبيه في قوله ((شيبٌ)) مما يعكس عجز الشاعر وإحباطه كونه قد اشتعل رأسه شيباً, وبلغ من الكبر عتياً *** يعد يقوى على السيطرة عليه , وهذا أمر بدهي كونه قد اتحد مع الديار روحياً فانقطعت عنه سبل الحياة ولم يعد يقوى على السيطرة على واقعه
ونلاحظ أنه قد ذكر النساء في قوله((الغواني)) وفي وداع الغواني له وهجرهنّ إياه , دلالة على كونه ما عاد مصدر لذة إعجاب لهنّ بعد الحياة كونه قد اشتعل رأسه شيباً وبالتالي فقد أسباب الحياة فالغواني ما هن إلا رمز للحياة وللماضي القوي أيام القوة والفروسية والحيوية التي فقدها الشاعر بفقدهنّ
ونراه قد اعتمد على الجملة الخبرية ذات النزعة التقريرية في قوله((قد أسلي همومي)) ليقرر لنا من خلالها هذه الحقيقة وهي أن الشاعر سيفرح وينسى همومه حين تأتي لعنده ويتحدثون عن همومهم وأحزانهم ويبوح عن مدى حبه لها كل ذلك قد ساقه لنا بلهجة هادئة بعيدة عن الانفعال والتوتر عبر هذا الأسلوب الخبري مما ينسجم مع غرضه الشعوري وتجربته الشعورية معبراً عما يجول بداخله من مشاعر وأفكار بأبسط الأساليب
ونلاحظ أنه قد اعتمد على الفعل المضارع في قوله((تحضري)) ليدل على تجدد حضورها في خياله ومدى سعادته بهذا الحضور ومدى القوة التي تصبح بجسده لمواجهة الواقع واستمرارها ضمن فترات زمنية محددة ومتقطعة
وقد اعتمد على هذا الفعل دون غيره من الأفعال لما يحمله من معانٍ كثيرة يفجرها الشاعر في قصيدته بما ينسجم مع غرضه الشعوري وتجربته الشعورية
ونلمح أنه قد بث من خلال هذا الفعل مشهداً حركياً وهي دلالة أن هذه الوقفة الطللية هي وقفة الموت والسكون , وبث فيها هذا المشهد الحركي عله يستمد منه الحياة والحيوية والقدرة التي تقف أمام الجمود والسكون القاتلين
ونلمح في قول الشاعر ((بجسرة كعلاة القين شملال)) صورة فنية خيالية تقوم على المشابهة حيث شبه الناقة بمطرقة الحداد القوية هذه المطرقة التي تحمل دلالات ومعان كثيرة , وهي أنها قوية جداً على المصاعب والحياة القاسية وأنها قادرة على مواجهة هذا الواقع الأليم وقد ربط هذه الصفات جميعها بالناقة تلك الناقة التي تتحمل أكثر من أيِّ إنسان على وجه الأرض تلك الناقة مهما جرى عليها لا تكترث وتمضي بالخطا قدماً وكل ذلك قد ساقه لنا الشاعر عن طريق إعمال الخيال , إعمالاً فنياً دقيقاً عبقرياً مكنه من تطويع صور اللغة وإيحاءاتها لخدمة معانيه وتوجيه أفكاره عن طريق سلطان الخيال الذي أبدع في تصويره عبر هذه الصورة
ومن خلال هذه الصورة وفي نهاية المشهد الطللي نرى الشاعر قد أثقلته الهموم فقرر الهروب من واقعه الأليم , وحيداً قلقاً مضطرباً, ساعياً إلى واقع أفضل عبر هذه الرحلة الفردية التي أطلقت عليها أسم المسعى , لأنه ضرب من السعي نحو حياة جديدة
ومن هنا كان لابد من أن يؤمن الوسيلة المناسبة لهذا الهروب وهي الناقة التي استحضرها في قوله((بجسرة كعلاة القين شملال)) الذي يضفي عليها جميع صفات القوة والصلابة والسرعة والجرأة والذكورة كي تعينه على تخطي مصاعب هذه الرحلةوأهوالها
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 10:47 PM   #3

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

تحليل بعض الأبيات للشاعر عبيد بن الأبرص :

يا دارَ هندٍ عفاها كلُّ هطالٍ****بالجوِّ مثلَ سحيقِ النميةِ البالي
جرتْ عليها رياحُ الصيفِ فاطردت****والريحُ فيها تعفّيها بأذيالِ
حسبتُ فيها صحابي كي أسائلها***والدمعُ قد بلَّ في جيب سروالي
شوقاً إلى الحيِّ أيامَ الجميع بها ****وكيفَ يطربُ أو يشتاقُ أمثالي
وقد علا لمّتي شيبٌ فودّعني****منه الغواني وداعَ الصارمِ القالي
وقد أسلّي همومي حينَ تحضري****بجسرةٍ كعلاةِ القين شملالِ

يفتتح الشاعر قصيدته بأسلوب الطلب القائم على النداء الموجه إلى دار الم****ة في قوله((يا دار هندٍ)), وقد أخرجه من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي الذي يفيد التمني فالشاعر يعلم أنّ الدار لا تنادى ولكنّه وصل إلى حالة اللاوعي أو اللاشعوري التي جعلته ينزل الأشياء غير الممكن حصولها بمنزلة الأشياء الممكن حصولها متمنيا من الدار أن تتشخص وتتجسم في صورة إنسان ويطلب أن تتحدث معه وتحاوره , تحدثه عن م****ته وكيف حالها, كل ذلك عن طريق النداء, مما يعكس عمق المعاناة التي يعيشها الشاعر
ونلاحظ أن الشاعر قد ذكر اسم م****ته في قوله (هند) وهي دلالة على شدة الشوق إليها وهي وإن كانت غائبة عنه مادياً فإنها حاضرة في عالم ذكراه عله يستمد منها الدفء والحنان والقوة والقدرة لمواجهة واقعه الأليم , وقد تكون هذه الم****ة غير حقيقية ,ولكنها رمز للماضي القوي أيام الأمان والاستقرار ؛ لتغدو هنا هند هي الحياة , والحياة هي هند , وهند غير موجودة ,فالحياة قاسية يعيشها الشاعر مفعماً بالحزن والإحباط والضعف والمعاناة
وقد اعتمد على المشهد الرمزي الخيالي ليبين لنا موقفه من واقعه الأليم المرفوض الذي لم يعد يقوى على التأقلم معه والعيش فيه ,وليصور لنا موقفه من الزمن العدو الأكبر الذي أفقده م****ته رمز الحياة الأول,ذلك الزمن العدو الأول للديار فهو الذي يعمل على خرابها
ودمارها تلك الديار التي تربطها بالشاعر علاقة ايجابية كونه يرى من ورائها صورة م****ته ومن هنا نرى الشاعر قد اتحد مع الديار اتحاداً روحياً نفسياً ليكون الزمن عدو الشاعر والديار فيآن معاً
وقد اعتمد الشاعر على الفعل الماضي في قوله ((عفاها )) ليؤكد لنا هذه الحقيقة وهي أن
الديار لم يبقَ منها شيء سوى الخراب والدمار فكل شيءٍ في هذه الحياة قد وقف أمام حبّه وهذا الفعل يمكن الشاعر من عرض أحداثها بأوسع فترة زمنية ممكنة
وقد اعتمد على هذا الفعل دون غيره من الأفعال لما يحمله من دلالات ومعان كثيرة يفجرها الشاعر في هذا النص بما ينسجم مع غرضه الشعوري وتجربته الشعورية مما يدل على شدة الخراب والدمار التي وصلت إليها هذه الديار
ونرى الشاعر قد اعتمد على رمز المطر في قو له ((هطال))وقد حمّله الشاعر دلالة سلبية لما يقوم من عملية هدم وتخريب للديار,فهو بذلك يتحد مع الزمن أمام الديار
ونلاحظ أن الشاعر قد ذكر أسماء الأماكن والمواضع التي وقف فيها في قوله ((الجو))دلالة على أنه يرسم لنا لوحة لواقعة لا مبالغة فيها ولا خيال,فهو شاعر واقعي يستمد عناصره من الطبيعة أو البيئة التي عاش فيها وترعرع وفي ذكر أسماء الديار هذه استيفاء للعناصر الفنية في اللوحة الطللية التي تخطها ريشته المبدعة كما أن الديار هذه تحمل دلالة نفسية حين تعبر عن مدى شوق الشاعر إليها
ونلمح في قول الشاعر: ((مثل سحيق النمية البالي)) صورة فنية خيالية تقوم على المشابه , حيث شبه ديار الم****ة وفعل المطر فيها ,بالثوب المهترئ ,التي تنطوي على عدد من الرموز التي تدل على قدمه وعدم الفائدة ,وربط الشاعر هذه الصفات بديار الم****ة ذات الخراب السقيم , وكل ذلك قد ساقه لنا الشاعر عن طريق إعمال الخيال فيه إعمالاً فنياً خيالياً دقيقاً عبقرياً , مكنه من تطويع صور اللغة وإيحاءاتها لخدمة معانيه وتوجيه أفكاره عن طريق سلطان الخيال الذي أبدع في تصويره عبر هذه الصورة
ونلاحظ أن الشاعر قد استخدم الفعل في قوله ((جرتْ))ليؤكد لنا هذه الحقيقة وهي أن الديار لم يبقَ منها شيء فالمطر قد طمس معالم الديار
ونرى أنه اعتمد في هذه القصيدة على رمز ((الرياح)) لما يحمله من دلالة سلبية لما يقوم من عملية حمل للرمال و الغبار التي تعمل على طمس معالم الديار وهي بذلك تتحد مع الزمن والمطر على الشاعر والديار
وقد اعتمد على الفعل المضارع في قوله ((تعفيها)) ليدل على تجدد طمس المعالم ومحوها وهو يرى أن هذا المكان قد أصبح بهذا المنظر الذي لا يطاق واستمرارها دون أن يحدها فترات زمنية محددة ومتقطعة
ونلاحظ أنه قد اعتمد على هذا الفعل دون غيره من الأفعال لما يحمله من دلالات ومعان كثيرة يفجرها الشاعر في قصيدته بما ينسجم مع حالته النفسية مما يدل على مدى حزنه وألمه المعتمل في صدره دون أن يشعر به أحد
ثم إن الشاعر لا يريد أن يقف وحيداً في هذا المكان في قوله((حسبت من صحابي)) لأنه يريد أن يقيم مأتماً جماعياً لأنه أشد تأثيراً في النفوس وأعمق في الفاجعة ,كما أن استجابة أصحابه له تدل أنهم يملكون نفس الباعث على الوقوف ,فالقضية عامة وشاملة , يعبر عنها الشاعر بلسان قومه وهنا تذوب روح الشاعر بروح الجماعة
ومن خلال هذه الجماعة نستطيع أن نرى الفعل الماضي في قوله((حسبتُ))ليؤكد لنا هذه الحقيقة وهي أن أصحابه قد وقفوا إلى جانبه وهذا دليل على أنهم يشعرون ما بدخله من هموم وأحزان وهذا الفعل يمكن الشاعر من عرض حقيقته بأوسع فترة زمنية ممكنه ,تمكنه من التفصيل في أحداثها
واعتمد على هذا الفعل دون غيره من الأفعال لما يحمله من دلالات ومعان كثيرة يفجرها الشاعر في قصيدته بما ينسم مع غرضه الشعوري وتجربته الشعورية, مما يدل على أنهم نعم الأصحاب والأصدقاء لمساعدته على السير في هذا الزمن الغدار
ثم نراه قد اعتمد على الجملة الخبرية ذات النزعة التقريرية المؤكدة بمؤكد واحد ((قد))في قوله ((والدمع قد بل في جيب سروالي))ليقرر لنا من خلالها على هذه الحقيقة ويؤكدها وهي أنه حين رأى هذا المكان بهذا الحال الذي وصل إليه, وعندما استعان بأصحابه لقد كانوا بجانبه ,وعندها بدأت عيناه تذرفان دموعاً دمعة فيها حزن ودمعة فيها الفرح ولكن دمع الحزن قد طغى على عالمه لأن في عالمه لا يوجد فرح وكل ذلك قد ساقه لنا الشاعر بلهجة هادئة بعيدة عن الانفعال والتوتر عبر هذا الأسلوب الخبري بما ينسجم مع غرضه الشعوري وتجربته الشعورية معبراً عما يجول بداخله من أفكار ومشاعر بأبسط الأساليب
ومن خلال هذه الأبيات نجد أن الشاعر قد أختار ألفاظاً مناسبة فالشاعر كما هو واضح حزين مفعم بالحزن والأسى واللوعة لذلك نراه قد استخدم اللفظ المناسب للتعبير عن ذلك الحزن في قوله((الدمع))وكأنه يفصل لمعانيه الثوب المناسب لها من الألفاظ بما يخدم تجربته الشعورية الأمر الذي يدل على أنه محترف
وفي حديثه عن مشهد الطلل قد استخدم الألفاظ المناسبة لغرضه في قوله ((رياح,وهطال)) وهو بذلك يرسم لنا أبعاد هذه اللوحة التي تخطها ريشته المبدعة بما ينسجم مع غرضه وتجربته ويخدم مشاعره وأفكاره في هذا النص
ونلاحظ أنه قد اعتمد على أسلوب الطلب القائم على الاستفهام الموجه إلى أحبابه في قوله((كيف يطرب أو يشتاق أمثالي !)) الذي أخرجه من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي الذي يفيد التقرير فالشاعر لا يسأل وينتظر جواباً وإنما يقرر لنا هذه الحقيقة عن طريق الاستفهام وهي أن الفرح لا يمكن أن يتسلل إلى قلبه وم****ته بعيدة عنه ولا يستطيع أن يشتاق إلى غير م****ته ولا يستطيع أن يحلم إلا بها , مما يعكس انفعال الشاعر وتوتره عبر هذا الأسلوب الانفعالي الذي طوعه كما يريد هو لا كما هو في أصل وضع اللغة بما ينسجم مع حالته النفسيه
ثم نراه قد اعتمد على دلالة سلبيه في قوله ((شيبٌ)) مما يعكس عجز الشاعر وإحباطه كونه قد اشتعل رأسه شيباً, وبلغ من الكبر عتياً *** يعد يقوى على السيطرة عليه , وهذا أمر بدهي كونه قد اتحد مع الديار روحياً فانقطعت عنه سبل الحياة ولم يعد يقوى على السيطرة على واقعه
ونلاحظ أنه قد ذكر النساء في قوله((الغواني)) وفي وداع الغواني له وهجرهنّ إياه , دلالة على كونه ما عاد مصدر لذة إعجاب لهنّ بعد الحياة كونه قد اشتعل رأسه شيباً وبالتالي فقد أسباب الحياة فالغواني ما هن إلا رمز للحياة وللماضي القوي أيام القوة والفروسية والحيوية التي فقدها الشاعر بفقدهنّ
ونراه قد اعتمد على الجملة الخبرية ذات النزعة التقريرية في قوله((قد أسلي همومي)) ليقرر لنا من خلالها هذه الحقيقة وهي أن الشاعر سيفرح وينسى همومه حين تأتي لعنده ويتحدثون عن همومهم وأحزانهم ويبوح عن مدى حبه لها كل ذلك قد ساقه لنا بلهجة هادئة بعيدة عن الانفعال والتوتر عبر هذا الأسلوب الخبري مما ينسجم مع غرضه الشعوري وتجربته الشعورية معبراً عما يجول بداخله من مشاعر وأفكار بأبسط الأساليب
ونلاحظ أنه قد اعتمد على الفعل المضارع في قوله((تحضري)) ليدل على تجدد حضورها في خياله ومدى سعادته بهذا الحضور ومدى القوة التي تصبح بجسده لمواجهة الواقع واستمرارها ضمن فترات زمنية محددة ومتقطعة
وقد اعتمد على هذا الفعل دون غيره من الأفعال لما يحمله من معانٍ كثيرة يفجرها الشاعر في قصيدته بما ينسجم مع غرضه الشعوري وتجربته الشعورية
ونلمح أنه قد بث من خلال هذا الفعل مشهداً حركياً وهي دلالة أن هذه الوقفة الطللية هي وقفة الموت والسكون , وبث فيها هذا المشهد الحركي عله يستمد منه الحياة والحيوية والقدرة التي تقف أمام الجمود والسكون القاتلين
ونلمح في قول الشاعر ((بجسرة كعلاة القين شملال)) صورة فنية خيالية تقوم على المشابهة حيث شبه الناقة بمطرقة الحداد القوية هذه المطرقة التي تحمل دلالات ومعان كثيرة , وهي أنها قوية جداً على المصاعب والحياة القاسية وأنها قادرة على مواجهة هذا الواقع الأليم وقد ربط هذه الصفات جميعها بالناقة تلك الناقة التي تتحمل أكثر من أيِّ إنسان على وجه الأرض تلك الناقة مهما جرى عليها لا تكترث وتمضي بالخطا قدماً وكل ذلك قد ساقه لنا الشاعر عن طريق إعمال الخيال , إعمالاً فنياً دقيقاً عبقرياً مكنه من تطويع صور اللغة وإيحاءاتها لخدمة معانيه وتوجيه أفكاره عن طريق سلطان الخيال الذي أبدع في تصويره عبر هذه الصورة
ومن خلال هذه الصورة وفي نهاية المشهد الطللي نرى الشاعر قد أثقلته الهموم فقرر الهروب من واقعه الأليم , وحيداً قلقاً مضطرباً, ساعياً إلى واقع أفضل عبر هذه الرحلة الفردية التي أطلقت عليها أسم المسعى , لأنه ضرب من السعي نحو حياة جديدة
ومن هنا كان لابد من أن يؤمن الوسيلة المناسبة لهذا الهروب وهي الناقة التي استحضرها في قوله((بجسرة كعلاة القين شملال)) الذي يضفي عليها جميع صفات القوة والصلابة والسرعة والجرأة والذكورة كي تعينه على تخطي مصاعب هذه الرحلةوأهوالها
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 10:56 PM   #4

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

تحليلٌ بلاغيٌّ لأبياتٍ في مدحِ الرَّسولِ للإمام ِالبوصيريّ :

جاءَتْ لِدَعوَتِهِ الأشْجارُ ساجِدَة ً ******* تَمْشي إِليْهِ على ساق ٍ بلا قدم ِ
وكلُّهُمْ من رسول ِ اللهِ مُلتَمِسٌ ****** غَرْفا ً مِنَ البَحْر ِأوْ رَشْفا ًمن الديم
مِثل الغَمامة أنَّى سارَ سائِرَة ً ******* تَقِيهِ حرّ وَطِيس ٍ لِلْهَجير ِ حَمِي
سَرَيْتَ مِنْ حَرَم ٍ ليلا ً إلى حَرَم ٍ*****كما سَرَى البَدْرُ في دَاج ٍمن الظُلَم ِ
يا نَفْسُ لاتَقْنَطِي مِنْ زَلَّة ٍ عَظُمَتْ****إنَّ الكبائر في الغُفْرانِ ِ كاللَّمَم ِ


من خلال قراءتنا لهذه الأبيات ، نلاحظ أنَّ الصور والأساليب والتراكيب قد وردت في سياقها لتوحي َ بالمعنى العام الذي تدور حوله الأبيات ، وتنسجم مع بعضها وترتبط لتخدم غرض َالشاعر من ورائها وتجربَته الشعوريَّةِ ، ومن هنا نرى أنَّ الشاعر قد افتتح قصيدتَهُ بهاتين الصورتين الفنيَّتين الإيحائيتين الخياليتين اللتين تقومان على على الإستعارة المكنيَّة
في قوله : ((جاءت لدعوته الأشجار )) ،و ((تمشي إليه على ساق ٍ )) هاتين الإستعارتين اللتين مكَّنتا الشاعر من تشخيص الأشجار وتجسيمها في صورة إنسان ٍقد أتى لتلبيةِ دعوةِ رسولِنا الكريم ِ ، هذه الصورة جسَّدها في خيالنا عن طريق هذا المجاز الذي أبدعَ الشاعرُ في عرضه حين صوَّرَ هذه الأشجار بصورة إنسان خاشع ٍ أتى إلى رسول الله مُلَبِّيا ًدعوته مؤمنا ً برسالته العظيمة وكلُّ ذلك عن طريق بثِّ روح الحياة والحركة ِ في هذه الأشجار.
وقد استخدم الفعل الماضي في قوله : ((جاءت )) ليؤكّد لنا حقيقته هذه وهي أنّ الأشجار قد أتت إلى الرسول مؤمنة به وبرسالته ، كما أنَّ هذا الفعل يمكِّن الشاعر من عرض حقيقته هذه بأوسع فترةٍ زمنيّةٍ ممكنةٍ يفصِّلُ لنا في أحداثها .
ويسوق الشاعر كلمة ((ساجدة )) عبر إشرابها التنكير دون تحديدٍ ؛ ليضفي َ على التعبير لونا ً من ألوان البديع الجميل ليقدِّم لنا جمالاً شعريا ً يتمثّل في تراكيب الكلام ، وإيحاءات تحقق هذا الجمال .
ونلاحظ أنَّ الشاعر قد استخدم الفعل المضارع ((تمشي)) ليدل على قدوم الأشجار مؤمنة برسول الله واستمرارها ضمن فترات زمنية متقطِّعة ٍ الأمر الذي يعكس لنا عظمة الرسالة التي جاء بها محمّد صلوات الله عليه.
ونقرأهذه الكناية في قوله ((على ساق بلا قدم )) وهي كناية عن صفة وهي الأدب والاستقامة من غير خلل في المشي ؛وهذه الكناية قد استطاع الشاعر من ورائها أن يجسِّد صفة الأدب والخضوع والخشوع ويشخِّصُها لنا في الخيال عبر هذا المنظر الحسِّيِّ الماديّ الذي يصور لنا هيئة هذه الأشجار القادمة إلى رسولنا مؤمنة به الذي جسّده في الخيال.

كما نجد في قول الشاعر ((وكلُّهم من رسول الله ملتمسٌ)) تقديماًوتأخيرا ً؛ حيث قدَّم ((من رسول الله )) على ((ملتمس )) ؛ليمنحها بروزا ً تعبيريّا ً وشعريّا ً كما أنّ هذا التقديم والتأخير يضفي على أسلوب الشاعر غموضا ً
شفّافا ً يدعو المتلقّي إلى التأمُّل بغية الفهم والاستمتاع في الكشف عن المعنى المراد.
كما نجد في قول الشاعر :((غرفا ًمن البحرأو رشفا ًمن الديم)) استعارتين تصريحيتين هما:((غرفا ص من البحر)) ،و ((رشفا ً من الديم))
حيث شبه الرسولَ صلى الله عليه وسلم تارة بالمطر المستديم في العطاء والخير ،ثمّ نراه قد حذف المشبه وهو((الرسول)) وأبقى على المشبه به ((البحر، والديم)) على سبيل الاستعارة التصريحية .
ونقع في قول الشاعر: ((جاءت لدعوتهالأشجار ...تقيه حر وطيس للهجير حمي)) على هذه الصورة الفنية الخيالية التي تقوم على التشبيه التمثيل ليشبّه لنا صورة الأشجار القادمة إلى رسول الله بصورة الغمام التي تسير حيث يسير رضي الله عنه لحمايته .
وإذا أردنا أن نحلل أجزاء كلٍّ من الصورتين الكبيرتين اللتين يقوم عليهما التشبيه التمثيل نجد أنَّ الصورة الأولى وهي المشبه تحتوي على مجموعة من الصور الجزئية وهي: ((الأشجار ،وساجدة،وتمشي إليه )) وكل صورة من هذه الجزئية تقابلها صورة جزئية من الصورة الكبرى الثانية وهي المشبه به ف ((الأشجار)) تقابل ((الغمام)) ، و ((ساجدة)) تقابل ((سائرة)) ، و((تمشي)) تقابل ((تقيه حرّ وطيس )) وكلّ صورة جزئية مع التي تقابلها هناك وجه شبه كالحركة وتلبية دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وحمايته صلّى الله عليه وسلّم .
ووجه الشبه الجامع هو حصيلة هذه الوجوه مجتمعة ،وقد حذفه الشاعر ليفسح المجال أمام خيالناكي نصل إليه ، ولعلّهأراده هنا هو أنَّ كلا ً من الأشجار والغمام قد أتت تلبية لدعوة محمّد صلى الله عليه وسلّم خاشعة مؤمنة به ولتحميه من المخاطر والعوامل الخارجية ، فكلتاهما معجزتان من معجزات رسولنا رضي الله عنه .
وكلّ ذلك قد أبدع الشاعر في عرضه عن طريق إعمال الخيال فيه إعمالا ً أبدع في تصويره عبر هذه الصورة الإيحائية البديعة التي تجسدت في الذهن محطما ً بها نظام الكون والموجودات العقلي المنطقي ،عن طريق عمق الخيال وسعة أفقه عنده الأمر الذي يعكس لنا عبقرية الشاعر وحسن تطويعه لصور اللغة وإيحاءاتها لما يخدم غرضه الشعري وتجربته الشعورية لاكما هي في أصل وضع اللغة مما يدلّ على أنّه شاعر محترف.
ونلمح في قول الشاعر : ((أنّى سار ...تقيه )) صورة خيالية إبداعية مجازية تقوم على الاستعارة المكنيّة حيث شبّه هذه الغيوم بإنسان يسير أينما يسير رسول الله كي تقيه حرَّ الشمس وسط النهار ثمَّ نراه قد حذف المشبه به وهو الإنسان ليجعل بين الغيوم والإنسان تطابقا ً تامّا ً ، هذه الاستعارة قد مكّنت الشاعر من عرض هذه الحقائق المكثّفة كلّها بظاهر لفظها البسيط الأمر الذي يعكس لنابراعته الفنية التي جعلته يصوّر هذه الاستعارة في الخيال ليجعل الغيوم بصورة إنسان يسير خلف رسول الله ويقيه حرَّ الشمس ، وكلّ ذلك أبدع الشاعر في عرضه عن طريق إعمال الخيال فيه إعمالا ً فنيّا ً مكّنه من تطويع صور اللغة وإيحاءاتها لخدمة معانيه وتوجيه ً أفكاره عن طريق سلطان الخيال الذي أبدع في تصويره عبر هذه الصورة .
ونلاحظ أنَّ الشاعر قد استخدم الفعل الماضي في قوله ((سريت)) ليعرض لنا حقيقته هذه وهي أنَّ رسول الله قد سرى من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ويؤكّدها، كما أنَّ الفعل الماضي يمكّن الشاعر عرض حقيقته والتفصيل في أحداثها دون التقيّد بفترة زمنيّة محدّدة .
ونقع في قول الشاعر ((من حرم))على مجاز مرسل ،وهذا المجاز المرسل علاقته الجزئية إذ ذكر الجزء وهوالحرم وأراد الكل وهو مكة المكرّمة وتكمن بلاغة المجاز هنا في أنَّه يحقق التوسّع في التعبير وإمتاع النفس وإثارة الذهن فتقع في النفس موقعا ً لطيفا ً ، إذ تتخلّص من قيد العبارة بما أبعد أفقا ًوأدعى إلى التأمل .
وقد استخدم الشاعر في قوله ((سريت من حرم ليلاً إلى حرم)) جملة خبرية ذات نزعة تقريرية يقرر لنا من خلالها هذه الحقيقة وهي أنّ الرسول قد سرى من مكة إلى السجد الأقصى ، وكلّ ذلك قد ساقه لنا بلهجة هادئة بعيدة عن الانفعال والتوتر عبر هذا الأسلوب الخبري بما ينسجم مع غرضه الشعري معبّرا ً عمّا يجول في داخله من أفكار ومشاعر بأبسط الأساليب .
وإذا نظرنا إلى قوله ((سريت ... كما سرى البدر)) فإنّنا نجد أنّه قد استخدم التشبيه التام الأركان فإذا ما نظرنا إلى هذه الجملة على المستوى العقلي فإننا نلاحظ أنها لم تستقم دلاليا ً ؛إذ لا يمكن في العقل أن يكون إسراء الرسول كإسراء البدر في الليل المظلم ولكن إذا ما نظرنا إلى هذه الجملة على المستوى البلاغي المجازي نجد أنّها تستقيم دلاليا ً عن طريق الخيال ، ومن هنا نرى الشاعر قد أخرج هذه الصورة من المجال العقلي إلى الإيحاء الخيالي المجازي كي تستقيم دلالياً ليكون الرسول صلى الله عليه وسلم مشابهاً للبدر في إسرائه لا عن طريق العقل بل عن طريق الخيال ، ليدل على ضياء رسولنا الكريم وإسرائه وبعض معجزاته .
الأمر الذي يُنْبِي عن براعة الشاعر وحسن إتقانه لصناعة الكلام وصياغته وإخراجه عن معانيه الحقيقية إلى المعاني المجازية التي تنسجم مع غرضه الشعري وتجربته الشعورية .
ونلاحظ أنَّ الشاعر قد اعتمد على أسلوب الطلب القائم على النداء الموجه إلى النفوس في قوله " يا نفس " الذي أخرجه من معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي الذي يفيد النصح والإرشاد فهو يعلم أنَّ هذه النفوس الإنسانيّة تنادى ،ولكنه وصل إلى حالة اللاشعور واللاوعي التي جعلته ينزّل الأشياء غير الممكنة الحصول منزلةَ الأشياء الممكن حصولها من خلال نصحه وإرشاده لهذه النفس التي جسّدها في صورة إنسان يخاطبه ويطلب منها ألاّ تيأس من رحمة رسول الله ، وكل ذلكَ عن طريق النداء مما يولد لدى الشاعر من المعاناة التي يعيشها في داخله.
ونرى أنَّ الشاعر قد أكّد طلبه من هذه النفس بأن لا تيأس من رحمة رسولنا الكريم العظيم من خلال اعتماده على الأسلوب الطلبي في قوله " لا تقنطي " ولكن هذه المرَّة عن طريق النهي لا عن طريق النداء ، وكلُّ ذلك يعمِّق مدى رحمة رسول الله وعطفه وشفاعته على المسلمين وأنَّه لا يحب أنْ نيأسَ من رحمته .
ونلحظ في قول الشاعر (( إنَّ الكبائر في الغفران كاللَّمَمِ )) صورة خياليّة بديعة تقوم على التشبيه، حيث شبّه الشاعر الذنوب الكبيرة بالصغيرة منها،في أنّه مهما عظمت الذنوب وكبرت فهي كالذنوب الصغيرة فإذا تاب الإنسان إلى ربِّه تزول وكأنّها لم تكن ، ومن هنا ربط الشاعر هذه الصفات ببعضها ، لأنّه متى تاب الإنسان إلى ربِّه غفرله جميع ذنوبه مهما كبرت وعظمت وكل ذلك قد أبدع الشاعر في عرضه عن طريق إعمال الخيال فيه إعمالاً أبدع في تصويره عبر هذه الصورة الإيحائيّة التي تجسّدت في الذهن محطماً بها نظام اللكون والموجودات العقلي المنطقي عن طريق عمق الخيال وسعة أفقه عنده، الأمر الذي يعكس عبقرية الشاعر وحسن تطويعه لصور اللُّغة وإيحاءاتها لما يخدم غرضه الشعري وتجربته الشعوريّة لا كما هي في أصل وضع اللغة بما يدل على أنّه محترف .
وإذا ما تتبعنا موسيقا هذه الأبيات نجدها تعبّرعن القضايا الفكرية والفنية في مختلف جوانبها ، فهي تعبر عن الحالة الداخلية للنص مع عدم خروجها عن نطاق الإحساس الذي يرافق التفكير .
والتشكيل الموسيقي للنص يصور لنا ذلك ، ويتفاعل مع أساليب الصياغة الأخرى ، فقد اختار الشاعر لأبياته البحر البسيط ليستوعب قضاياه ، وأفكاره ، ومشاعره المختلفة ، وقد طوع تفعيلات هذا البحر بما فيها من زحافات وعلل لما يخدم غرضه الشعري وتجربته الشعورية .
وللقافية دور مهم في تأكيد الحالة الشعورية لدى الشاعر ، فهي هنا
(( بلا قدم ، و نَ الديم ، وَ جيرِحمي ، ونَ الظلم ، وكاللمم )) وتنتهي بمقطعين طويلين تتخللهما مقاطع قصيرة وهي دلالة على أنّ النبرة الإيقاعية تأخذ منحىً تصاعدياً من الحدة والتوتر يعمل على تسريع الإيقاع ورفعه.
وهذه القافية تنتهي بحرف الروي الميم وهو حرفٌ قوي مجهور يؤكد النغمة المتوتّرة في القافية ، ويشير إلى أنّ الشاعر يبدي حرصا ً على رفع المستوى الإيقاعي عند نهايات الأبيات .
وقد اختار الشاعر أن يكون لرويه مطلقا ً لينسجم مع النغمة التصاعدية الحادّة السريعة في القافية .
وهكذا فإنّ موسيقا هذه الأبيات قد حقق فيها إيقاعا ً شعريا ً فنِّيا ً لإبداعيّا ًً أكسبها جمالية وجعلها وحدة ً متكاملة ً ، تواشجت وتعانقت مع المشاعر والمعنى والصورة والألفاظ وأساليب الصياغة الأخرى .
وهكذافإنّ صور النص قد تلاحمت مع الطاقة الإيحائية ،فأبعادها الدلاليّة تجعل من القصيدة ميدانا ً رحبا ًَ للتأمل الذهني عند المتلقي ؛ كي يحقق متعة الكشف عن جمالية القصيدة ، وجلاء الغموض ،الذي يمثل خصيصة تميّيز اللغة الشعريّة وترفع من مستوى بروزها التعبيري في النص الذي أبدع الشاعر في تطويعه خيالا ً ومجازا ً وحقيقة ،لما يخدم غرضه الشعري وتجربته الشعورية .
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 10:56 PM   #5

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

تحليلٌ بلاغيٌّ لأبياتٍ في مدحِ الرَّسولِ للإمام ِالبوصيريّ :

جاءَتْ لِدَعوَتِهِ الأشْجارُ ساجِدَة ً ******* تَمْشي إِليْهِ على ساق ٍ بلا قدم ِ
وكلُّهُمْ من رسول ِ اللهِ مُلتَمِسٌ ****** غَرْفا ً مِنَ البَحْر ِأوْ رَشْفا ًمن الديم
مِثل الغَمامة أنَّى سارَ سائِرَة ً ******* تَقِيهِ حرّ وَطِيس ٍ لِلْهَجير ِ حَمِي
سَرَيْتَ مِنْ حَرَم ٍ ليلا ً إلى حَرَم ٍ*****كما سَرَى البَدْرُ في دَاج ٍمن الظُلَم ِ
يا نَفْسُ لاتَقْنَطِي مِنْ زَلَّة ٍ عَظُمَتْ****إنَّ الكبائر في الغُفْرانِ ِ كاللَّمَم ِ


من خلال قراءتنا لهذه الأبيات ، نلاحظ أنَّ الصور والأساليب والتراكيب قد وردت في سياقها لتوحي َ بالمعنى العام الذي تدور حوله الأبيات ، وتنسجم مع بعضها وترتبط لتخدم غرض َالشاعر من ورائها وتجربَته الشعوريَّةِ ، ومن هنا نرى أنَّ الشاعر قد افتتح قصيدتَهُ بهاتين الصورتين الفنيَّتين الإيحائيتين الخياليتين اللتين تقومان على على الإستعارة المكنيَّة
في قوله : ((جاءت لدعوته الأشجار )) ،و ((تمشي إليه على ساق ٍ )) هاتين الإستعارتين اللتين مكَّنتا الشاعر من تشخيص الأشجار وتجسيمها في صورة إنسان ٍقد أتى لتلبيةِ دعوةِ رسولِنا الكريم ِ ، هذه الصورة جسَّدها في خيالنا عن طريق هذا المجاز الذي أبدعَ الشاعرُ في عرضه حين صوَّرَ هذه الأشجار بصورة إنسان خاشع ٍ أتى إلى رسول الله مُلَبِّيا ًدعوته مؤمنا ً برسالته العظيمة وكلُّ ذلك عن طريق بثِّ روح الحياة والحركة ِ في هذه الأشجار.
وقد استخدم الفعل الماضي في قوله : ((جاءت )) ليؤكّد لنا حقيقته هذه وهي أنّ الأشجار قد أتت إلى الرسول مؤمنة به وبرسالته ، كما أنَّ هذا الفعل يمكِّن الشاعر من عرض حقيقته هذه بأوسع فترةٍ زمنيّةٍ ممكنةٍ يفصِّلُ لنا في أحداثها .
ويسوق الشاعر كلمة ((ساجدة )) عبر إشرابها التنكير دون تحديدٍ ؛ ليضفي َ على التعبير لونا ً من ألوان البديع الجميل ليقدِّم لنا جمالاً شعريا ً يتمثّل في تراكيب الكلام ، وإيحاءات تحقق هذا الجمال .
ونلاحظ أنَّ الشاعر قد استخدم الفعل المضارع ((تمشي)) ليدل على قدوم الأشجار مؤمنة برسول الله واستمرارها ضمن فترات زمنية متقطِّعة ٍ الأمر الذي يعكس لنا عظمة الرسالة التي جاء بها محمّد صلوات الله عليه.
ونقرأهذه الكناية في قوله ((على ساق بلا قدم )) وهي كناية عن صفة وهي الأدب والاستقامة من غير خلل في المشي ؛وهذه الكناية قد استطاع الشاعر من ورائها أن يجسِّد صفة الأدب والخضوع والخشوع ويشخِّصُها لنا في الخيال عبر هذا المنظر الحسِّيِّ الماديّ الذي يصور لنا هيئة هذه الأشجار القادمة إلى رسولنا مؤمنة به الذي جسّده في الخيال.

كما نجد في قول الشاعر ((وكلُّهم من رسول الله ملتمسٌ)) تقديماًوتأخيرا ً؛ حيث قدَّم ((من رسول الله )) على ((ملتمس )) ؛ليمنحها بروزا ً تعبيريّا ً وشعريّا ً كما أنّ هذا التقديم والتأخير يضفي على أسلوب الشاعر غموضا ً
شفّافا ً يدعو المتلقّي إلى التأمُّل بغية الفهم والاستمتاع في الكشف عن المعنى المراد.
كما نجد في قول الشاعر :((غرفا ًمن البحرأو رشفا ًمن الديم)) استعارتين تصريحيتين هما:((غرفا ص من البحر)) ،و ((رشفا ً من الديم))
حيث شبه الرسولَ صلى الله عليه وسلم تارة بالمطر المستديم في العطاء والخير ،ثمّ نراه قد حذف المشبه وهو((الرسول)) وأبقى على المشبه به ((البحر، والديم)) على سبيل الاستعارة التصريحية .
ونقع في قول الشاعر: ((جاءت لدعوتهالأشجار ...تقيه حر وطيس للهجير حمي)) على هذه الصورة الفنية الخيالية التي تقوم على التشبيه التمثيل ليشبّه لنا صورة الأشجار القادمة إلى رسول الله بصورة الغمام التي تسير حيث يسير رضي الله عنه لحمايته .
وإذا أردنا أن نحلل أجزاء كلٍّ من الصورتين الكبيرتين اللتين يقوم عليهما التشبيه التمثيل نجد أنَّ الصورة الأولى وهي المشبه تحتوي على مجموعة من الصور الجزئية وهي: ((الأشجار ،وساجدة،وتمشي إليه )) وكل صورة من هذه الجزئية تقابلها صورة جزئية من الصورة الكبرى الثانية وهي المشبه به ف ((الأشجار)) تقابل ((الغمام)) ، و ((ساجدة)) تقابل ((سائرة)) ، و((تمشي)) تقابل ((تقيه حرّ وطيس )) وكلّ صورة جزئية مع التي تقابلها هناك وجه شبه كالحركة وتلبية دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وحمايته صلّى الله عليه وسلّم .
ووجه الشبه الجامع هو حصيلة هذه الوجوه مجتمعة ،وقد حذفه الشاعر ليفسح المجال أمام خيالناكي نصل إليه ، ولعلّهأراده هنا هو أنَّ كلا ً من الأشجار والغمام قد أتت تلبية لدعوة محمّد صلى الله عليه وسلّم خاشعة مؤمنة به ولتحميه من المخاطر والعوامل الخارجية ، فكلتاهما معجزتان من معجزات رسولنا رضي الله عنه .
وكلّ ذلك قد أبدع الشاعر في عرضه عن طريق إعمال الخيال فيه إعمالا ً أبدع في تصويره عبر هذه الصورة الإيحائية البديعة التي تجسدت في الذهن محطما ً بها نظام الكون والموجودات العقلي المنطقي ،عن طريق عمق الخيال وسعة أفقه عنده الأمر الذي يعكس لنا عبقرية الشاعر وحسن تطويعه لصور اللغة وإيحاءاتها لما يخدم غرضه الشعري وتجربته الشعورية لاكما هي في أصل وضع اللغة مما يدلّ على أنّه شاعر محترف.
ونلمح في قول الشاعر : ((أنّى سار ...تقيه )) صورة خيالية إبداعية مجازية تقوم على الاستعارة المكنيّة حيث شبّه هذه الغيوم بإنسان يسير أينما يسير رسول الله كي تقيه حرَّ الشمس وسط النهار ثمَّ نراه قد حذف المشبه به وهو الإنسان ليجعل بين الغيوم والإنسان تطابقا ً تامّا ً ، هذه الاستعارة قد مكّنت الشاعر من عرض هذه الحقائق المكثّفة كلّها بظاهر لفظها البسيط الأمر الذي يعكس لنابراعته الفنية التي جعلته يصوّر هذه الاستعارة في الخيال ليجعل الغيوم بصورة إنسان يسير خلف رسول الله ويقيه حرَّ الشمس ، وكلّ ذلك أبدع الشاعر في عرضه عن طريق إعمال الخيال فيه إعمالا ً فنيّا ً مكّنه من تطويع صور اللغة وإيحاءاتها لخدمة معانيه وتوجيه ً أفكاره عن طريق سلطان الخيال الذي أبدع في تصويره عبر هذه الصورة .
ونلاحظ أنَّ الشاعر قد استخدم الفعل الماضي في قوله ((سريت)) ليعرض لنا حقيقته هذه وهي أنَّ رسول الله قد سرى من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ويؤكّدها، كما أنَّ الفعل الماضي يمكّن الشاعر عرض حقيقته والتفصيل في أحداثها دون التقيّد بفترة زمنيّة محدّدة .
ونقع في قول الشاعر ((من حرم))على مجاز مرسل ،وهذا المجاز المرسل علاقته الجزئية إذ ذكر الجزء وهوالحرم وأراد الكل وهو مكة المكرّمة وتكمن بلاغة المجاز هنا في أنَّه يحقق التوسّع في التعبير وإمتاع النفس وإثارة الذهن فتقع في النفس موقعا ً لطيفا ً ، إذ تتخلّص من قيد العبارة بما أبعد أفقا ًوأدعى إلى التأمل .
وقد استخدم الشاعر في قوله ((سريت من حرم ليلاً إلى حرم)) جملة خبرية ذات نزعة تقريرية يقرر لنا من خلالها هذه الحقيقة وهي أنّ الرسول قد سرى من مكة إلى السجد الأقصى ، وكلّ ذلك قد ساقه لنا بلهجة هادئة بعيدة عن الانفعال والتوتر عبر هذا الأسلوب الخبري بما ينسجم مع غرضه الشعري معبّرا ً عمّا يجول في داخله من أفكار ومشاعر بأبسط الأساليب .
وإذا نظرنا إلى قوله ((سريت ... كما سرى البدر)) فإنّنا نجد أنّه قد استخدم التشبيه التام الأركان فإذا ما نظرنا إلى هذه الجملة على المستوى العقلي فإننا نلاحظ أنها لم تستقم دلاليا ً ؛إذ لا يمكن في العقل أن يكون إسراء الرسول كإسراء البدر في الليل المظلم ولكن إذا ما نظرنا إلى هذه الجملة على المستوى البلاغي المجازي نجد أنّها تستقيم دلاليا ً عن طريق الخيال ، ومن هنا نرى الشاعر قد أخرج هذه الصورة من المجال العقلي إلى الإيحاء الخيالي المجازي كي تستقيم دلالياً ليكون الرسول صلى الله عليه وسلم مشابهاً للبدر في إسرائه لا عن طريق العقل بل عن طريق الخيال ، ليدل على ضياء رسولنا الكريم وإسرائه وبعض معجزاته .
الأمر الذي يُنْبِي عن براعة الشاعر وحسن إتقانه لصناعة الكلام وصياغته وإخراجه عن معانيه الحقيقية إلى المعاني المجازية التي تنسجم مع غرضه الشعري وتجربته الشعورية .
ونلاحظ أنَّ الشاعر قد اعتمد على أسلوب الطلب القائم على النداء الموجه إلى النفوس في قوله " يا نفس " الذي أخرجه من معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي الذي يفيد النصح والإرشاد فهو يعلم أنَّ هذه النفوس الإنسانيّة تنادى ،ولكنه وصل إلى حالة اللاشعور واللاوعي التي جعلته ينزّل الأشياء غير الممكنة الحصول منزلةَ الأشياء الممكن حصولها من خلال نصحه وإرشاده لهذه النفس التي جسّدها في صورة إنسان يخاطبه ويطلب منها ألاّ تيأس من رحمة رسول الله ، وكل ذلكَ عن طريق النداء مما يولد لدى الشاعر من المعاناة التي يعيشها في داخله.
ونرى أنَّ الشاعر قد أكّد طلبه من هذه النفس بأن لا تيأس من رحمة رسولنا الكريم العظيم من خلال اعتماده على الأسلوب الطلبي في قوله " لا تقنطي " ولكن هذه المرَّة عن طريق النهي لا عن طريق النداء ، وكلُّ ذلك يعمِّق مدى رحمة رسول الله وعطفه وشفاعته على المسلمين وأنَّه لا يحب أنْ نيأسَ من رحمته .
ونلحظ في قول الشاعر (( إنَّ الكبائر في الغفران كاللَّمَمِ )) صورة خياليّة بديعة تقوم على التشبيه، حيث شبّه الشاعر الذنوب الكبيرة بالصغيرة منها،في أنّه مهما عظمت الذنوب وكبرت فهي كالذنوب الصغيرة فإذا تاب الإنسان إلى ربِّه تزول وكأنّها لم تكن ، ومن هنا ربط الشاعر هذه الصفات ببعضها ، لأنّه متى تاب الإنسان إلى ربِّه غفرله جميع ذنوبه مهما كبرت وعظمت وكل ذلك قد أبدع الشاعر في عرضه عن طريق إعمال الخيال فيه إعمالاً أبدع في تصويره عبر هذه الصورة الإيحائيّة التي تجسّدت في الذهن محطماً بها نظام اللكون والموجودات العقلي المنطقي عن طريق عمق الخيال وسعة أفقه عنده، الأمر الذي يعكس عبقرية الشاعر وحسن تطويعه لصور اللُّغة وإيحاءاتها لما يخدم غرضه الشعري وتجربته الشعوريّة لا كما هي في أصل وضع اللغة بما يدل على أنّه محترف .
وإذا ما تتبعنا موسيقا هذه الأبيات نجدها تعبّرعن القضايا الفكرية والفنية في مختلف جوانبها ، فهي تعبر عن الحالة الداخلية للنص مع عدم خروجها عن نطاق الإحساس الذي يرافق التفكير .
والتشكيل الموسيقي للنص يصور لنا ذلك ، ويتفاعل مع أساليب الصياغة الأخرى ، فقد اختار الشاعر لأبياته البحر البسيط ليستوعب قضاياه ، وأفكاره ، ومشاعره المختلفة ، وقد طوع تفعيلات هذا البحر بما فيها من زحافات وعلل لما يخدم غرضه الشعري وتجربته الشعورية .
وللقافية دور مهم في تأكيد الحالة الشعورية لدى الشاعر ، فهي هنا
(( بلا قدم ، و نَ الديم ، وَ جيرِحمي ، ونَ الظلم ، وكاللمم )) وتنتهي بمقطعين طويلين تتخللهما مقاطع قصيرة وهي دلالة على أنّ النبرة الإيقاعية تأخذ منحىً تصاعدياً من الحدة والتوتر يعمل على تسريع الإيقاع ورفعه.
وهذه القافية تنتهي بحرف الروي الميم وهو حرفٌ قوي مجهور يؤكد النغمة المتوتّرة في القافية ، ويشير إلى أنّ الشاعر يبدي حرصا ً على رفع المستوى الإيقاعي عند نهايات الأبيات .
وقد اختار الشاعر أن يكون لرويه مطلقا ً لينسجم مع النغمة التصاعدية الحادّة السريعة في القافية .
وهكذا فإنّ موسيقا هذه الأبيات قد حقق فيها إيقاعا ً شعريا ً فنِّيا ً لإبداعيّا ًً أكسبها جمالية وجعلها وحدة ً متكاملة ً ، تواشجت وتعانقت مع المشاعر والمعنى والصورة والألفاظ وأساليب الصياغة الأخرى .
وهكذافإنّ صور النص قد تلاحمت مع الطاقة الإيحائية ،فأبعادها الدلاليّة تجعل من القصيدة ميدانا ً رحبا ًَ للتأمل الذهني عند المتلقي ؛ كي يحقق متعة الكشف عن جمالية القصيدة ، وجلاء الغموض ،الذي يمثل خصيصة تميّيز اللغة الشعريّة وترفع من مستوى بروزها التعبيري في النص الذي أبدع الشاعر في تطويعه خيالا ً ومجازا ً وحقيقة ،لما يخدم غرضه الشعري وتجربته الشعورية .
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 10:58 PM   #6

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

تحليل قصيدة (أطاعن خيلاً) تركيبياً (البنية الصرفية) :

1 - أُطاعنُ خيلاً من فوارسها الدهرُ ** وحيداً وما قولي كذا ومعي الصـــــبرُ
2 - وأشجعُ مني كلَّ يومٍ سلامتِي ** وما ثبُتتْ إلاَّ وفي نفســــــــــــها أمرُ
3 - تمرَّسْتُ الآفاتِ حتَّى تركتُــــــها ** تقول : أماتَ الموتُ أم ذُعر الذعـــــــرُ
4 - وأقدمْتُ إقدامَ الأتي كأنَّ لِــــــي ** سوى مهجتي أو كانَ لي عندها وترُ
5 - ذر ِ النفسَ تأخذ وسعها قبل بَينِها ** فمفترقٌ جـــــــــارانِ دارهما العمرُ
6 - ولا تحسبنَّ المجدَ زقاً وقينـــــــةً ** فما المجدُ إلا السيفُ والفتكةُ البكرُ

هذه الأبيا ت من مطلع قصيدته الرائية التي يمدح فيها علي بن أحمد بن عامر في أنطاكية شمالي اللاذقية.

ملحمةٌ رائعةٌ تصوِّر طابع الحماسة تجاه الدهر الذي اعتبره المتنبي الخصم الرئيس له، ومع مخالفتنا للمتنبي من مخاصمة الدهر باعتبار أنَّ الدهر هو الله سبحانه وتعالى، لكنَّنا سنقف مع البنية التركيبية للنص والتي تتواشج مع الحالة النفسية الشعورية.


1 - نشتمُّ رائحة الاعتزاز بالذات من افتتاح الشاعر (أطاعن) فهو لم يستخدم (أطعن)،
فكلمة (أطعن) تحمل في طياتها الغدر والخيانة وهذا ليس من طبع المتنبي الفارس الشجاع، وأمَّا (أطاعن) فهي على وزن (أفاعل) والوزن الصرفي (فاعلَ) يحمل معنى المشاركة فكأنَّما المتنبي يقف مع خصمهِ وجهاً لوجهٍ ليقاتلهُ وينازلهُ دون غدرٍ أو خيانةٍ، إنَّه موقف الفارس الشهم الذي يقف نداً أمام خصمه ولا يستخفُّ بشجاعة الآخر أبداً، وتتضخم ذات المتنبي حين يستخدم الإفراد من جهته والجمع من جهة خصمه، ذاك أنَّ خصمه له فوارس كثيرة بينما المتنبي وحده،
ولعلنا نلحظ أنَّ صيغة (فوارسها) هي منتهى الجموع، إيحاءً من الشاعر بكثرة الخصوم في منازلته منفرداً ومقارعته وحيداً.
كل ذلك يسبكه الشاعر بلهجةٍ تقريريةٍ هادئةٍ، عمادها الفعل المضارع الدال على الاستمرار، فهذه حياته التي اعتادها وهي مستمرةٌ هكذا في مجابهة المصاعب والشدائد واحدةً تلو الأخرى، وهي لن تبارحه حتَّى يسلم روحه لبارئها!!
ولم تلبث تلك اللهجة التقريرية الهادئة في افتتاح البيت أن تنقلب إلى إنشائيةً تحمل في طياتها الانفعال النابع من أعماق الشاعر، إنَّه الاستفهام الذي يخلق إشكالية نفسيةً في أعماق الذات الشاعرة والتي تشعر أنَّ الصبرَ يلازمها ولا ينقطع عنها، فكأنَّما يصيح الشاعر في وجه الفوارس التي تقارعه صيحة النزال قائلاً : (لستُ مفرداً بل مُثنَّىً، أنا والصبرُ سنجابهكم ونغلبكم).

2 - لذا كان البيت الثاني عودة للتقرير والهدوء، فهو لا يريد أن يفقد روح المثابرة والصبر، فالانفعال كفيلٌ بأن يذهب التروي والتعقُّل ويورده موارد التهلكة، فعاد يقرِّر بهدوءٍ شجاعة نفسه، ومن جديد يطلُّ علينا بأسلوب (أشجع)،
إنَّه التفضيل الذي يحمله معنَى (أشجع) فهو في هذه النزال يفضِّل شجاعته التي تثبت في مواطن النزال، وليست الشجاعة مبنيةُ على مجرد الجعجعة والقتال الفارغ، ومن هنا استخدم أساوب القصر بواسطة (إلاَّ) ليؤكد أنَّ هناك أمراً ما في أعماقه يدفعه للصبر والثبات، وما هذا الأمر إلاَّ السعي الدؤوب الحثيث لبناء المجد الشخصي الذي يطمح إليه الشاعر.

3 - والتضعيف في الفعل الماضي (تمرَّست) يحمل معنى الشدة بل هو ذاته يوحي بالتمرس والصلابة والاعتياد، كما يوحي بتعاظم الصبر في ذات المتنبي التي لم تعد تهاب الآفات والويلات التي تنطوي عليها، بل إنَّ هذه المصائب التي توالت وتتابعتْ على الشاعر وبعد عراكها المتواصل مع الشاعر وقفتْ على الحياد في هدنةٍ قليلةٍ، تتساءل عن حال هذا الفارس وبصيغة استفهاميةٍ تعجبيةٍ :
ما بال هذا الفارس المغوار لا يبالي بالأهوال التي أصبُّها عليه؟ وما خطبه لا يتأثَّرُ بي ؟
هل صار الموتُ حليفاً له ضدي؟ أم صار الموتُ مذعوراً منه يهابهُ ؟
أم باتتِ المخاوف ديدنه فما عاد شيءٌ يخيفهُ ؟

4 - لا ريب أنَّ التكرار توكيدٌ ، لكنَّ الشاعر الفارس لا يعمد لتوكيدٍ تقليديٍّ، بل هو عبر المفعول المطلق (وأقدمت إقدام الآتي)،
هو الدلالة عند الشاعر في إقدامه وقتله للتردد، بل يطلق نفسه من عقالها ويهجم على الفوارس التي تناوشه، ولا يهاب كثرتها في مجابهة الانفراد من قِبلهِ،
وكما قلنا تقف الحوادث والمصائب مندهشةً من فعلهِ ، كيف يحارب جيشاً وحده؟ وذاك ما أوحى به التشبيه، ولكنَّه تشبيهٌ عجيبٌ:
التشبيه يوحي بوجود نفسين عند الفارس المقاتل:
نفسٍ يضحِّي بإحداها في معركة المصير وإثبات الذات ، فكأنَّما له ثأرٌ مع نفسهِ فهو يرمي بها في المعارك يبغي إهلاكها.
ونفسٍ يُبقي عليها وهي الروح الوثَّابةُ التي لا تعرف الهدوء طالما لم تحققْ هدفها.
هل كان الشاعر معجباً بنفسهِ ؟
بالتأكيد حيث استخدم ياء المتكلم (مهجتي) التي توحي بنوعٍ من النرجسية المتفاقمة في أعمق أعماق الشاعر الفارس.

5 - هو أمرٌ من نفسه لنفسهِ (ذر) والفعل نفسه يوحي بأن تترك نفسها وترميها كما لوقلت (ذر الورقة) أي ارمِها،
نعم فليرمِ ذاته لتأخذ حظها قبل أن يهلك الإنسان.
فليرمِ بها الفارس المغوار لتحقق المجد المنشود أو تهلك دونها!
ويتلاعب الشاعر بالمحسنات البديعية في تلقائية لغته الشعرية الفذة، لترسم حالته التفسية (وسعها - بَينها) فما بين المتضادين تتأجج روح الفروسية في رسم خطة حياته الثائرة الرافضة لوضعها الذي لا يرضيهِ.
ولأنَّ المشهد النفسي مشهد حماسة كان الأمر الانفعالي، الأمر الذي لا تردُّد عنده، ومن أجل هذا جاء اسم الفاعل (مفترق) ليدلَّ على أنَّ الشاعر يقوم بهذا كله من تلقاء نفسه لا من شيءٍ خارجيٍّ يفرض عليها!!

6 - واستمراراً للأمر جاء النهي،
متابعةً لانفعال الشاعر،
ومواصلةً لمخاطبة النفس ألاَّ تركن لحياة الدَّعة والهدوء قبل بلوغ سنام المجد،
وهو في حكمةٍ بالغةٍ يتوسًّمها كل فارسٍ صنديدٍ، يعقد مقارنةً ومقابلةً بلاغيةً بين نفسين:
نفسٍ ترى المجد الواهي الكاذب الزائل في شرب الخمور ومعاقرتها، ومجالسة النساء واستماع الملاهي والمعازف والغناء.
ونفسٍ - هي ذاتها نفس الشاعر - ترى المجد في خوض الحروب وامتشاق السيف ليسطر في التاريخ عز الفتحِ الذي لا يعدله عز.
وهذا الفتح بديعٌ في ذاته ، بل هو فتحٌ لم يُسبق إليهِ أحدٌ .
وهو هنا يستخدم من جديد أسلوب القصر حين يقصر المجد على الشجاعة والفروسية.
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 11:01 PM   #7

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

تحليل من قصيدة (لياليَّ بعد الظاعنين شكول) للمتنبي :

ليالي بعد الظالمين شكولُ ** ** طوال وليل العاشقين طويل.
يبن لي البدر الذي لا أريده ** ** ويخفين بدرا ما إليه سبيل.
وما عشت من بعد ال**** سلوة * ** ولكنني للنائبات حمول.
وإن رحيلا واحدا حال بيننا * ** وفي الموت من بعد الرحيل .
وما شرقي بالماء إلا تذكرا * * لماء به أهل الحبيب نزول.
ألم ير هذا الليل عينيك رؤيتي ** ** فتظهر فيه رقة ونحول.

يفتتح الشاعر الكبير قصيدته في الشكوى، فقد اتخذ من العشق ديدنه وغايته، وإن كان من أبعد الناس عنه لمن يعرف سيرة المتنبي.
ولعلَّ الافتتاحية باستخدام أسلوب الإضافة يحمل معنى التحبب، وهو ينعى إشكالية ليل العاشق التي تطول قياساً إلى ليالي الآخرين.
وهذا من عجائب التصوير، إذ يظهر أنَّ الليل هو نفسه منذ بدء التاريخ، ولكن ليل العاشق طويلٌ بالفعل.

وعجائب هذه الليالي -ليالي العاشقين- أنهنَّ يظهرنَ بدراً في السماءِ لا يريده الشاعر وليس هو سبيله، ويخفين البدر خاصته وهو الحبيب المرجو لقاءه.

ولعلنا نلحظ أن الطباق ما بين (يبن) و (يظهرن) له أثر بديع في اجتلاء الحالة النفسية مابين عامل الفقد لمن يريد، وعامل الإيجاد لِما لا يريد.
وصاغت الاستعارة المكنية في الشطر الثاني حالة الشوق للحبيب الذي هو بدرٌ مشرقٌ في حياة الشاعر.
ولكن ما زال سؤال الشاعر وعتبه على الليالي:
أين هو الحبيب؟

وينفي الشاعر أن يكون قد نسي الـأحـبة، غير أنَّه من كثرة ما تحمل من المصائب لم يعد يجد فراغاً للوجد والحب.
وقد حملت الجملة الفعلية (وما عشت) معنى الثبات والاستقرار على حب الحبيب وعدم نسيانه، وكأنَّ النفي المطلق إبراء ذمته أمام الحبيب، ويستدرك سبب الإعراض بما يعانيه من الشدائد التي تنصب على رأسه.

يلجأ الشاعر للتأكيد أنَّ الارتحال ولمرةٍ واحدةٍ هو سبب البعد عن الحبيب، ونلحظ التنكير في (رحيلاً واحداً) مما يدلُّ على المعاناة الشديدة في أعماق الشاعر، وتهويل شأن البعاد عن الحبيب، حتَّى بات يرى أنَّ الموت أقرب ما يكون إليه من بعد الافتراق عن الحبيب .

وهذه حال العاشقين حين يحول البعد بينهم.

وبأسلوب القصر (ما ... إلا) إبداع جديد .
فحين نغص من طعامٍ نلجأ إلى الماء، ولكن الماء القُراح عند الشاعر سبب للغصة (شرقي).
نعم فهو عندما يتذكر ال**** وقد ارتحلوا وراء ماءٍ يغصُّ -وهنا نراه كالوقفة الطللية في العصر الجاهلي- يتذكر أنَّ هجرة الأحباب له لم يكن إلا ارتحالاً مع قبيلتهم وراء الماء.
والمأساة أن الشاعر عندما يتذكر سعيهم للماء، يغص بما يشربه.
فالماء عند الشاعر عامل للهلاك والموت
وهو عند ال**** عامل للحياة.
وشتان ما بين المائين !!

معنى عجيب من معاني عظيم الشعراء:
فهو يعجب لليل الذي يرى عينيها كيف لا يهلك؟

يقول: فرَّقتنا الأيام، وباعدت بيننا، ولم نعد نلتقي، ولكنَّ هذا الليل يمتدُّ بيني وبينك، فيا للعجب كيف لا يهلك وهو يراكِ مثلما هلكْتُ أنا!

فهذا التساؤل استنكاريٌّ لحال الليل الذي لا يعرف مصائب العشاق، الساهرين طيلة سواده، ***اذا لا يهلك مثلهم؟

وكأنَّ الشاعر يقول: إنني طيلة الليل ساهر بعدما ارتحلوا بعيداً عني.
فليعانِ الليل من فراق عينيها كما أعاني !!

محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 11:03 PM   #8

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

تحليل معلقة امرئ القيس :

1 - قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ *** بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
2 - فَتُوْضِحَ فَالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها *** لِمَا نَسَجَتْهَا مِنْ جَنُوبٍ وشَمْألِ
3 - تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ فِي عَرَصَاتِهَـا *** وَقِيْعَـانِهَا كَأنَّهُ حَبُّ فُلْفُــلِ
4 - كَأنِّي غَدَاةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُـوا *** لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ
5 - وُقُوْفاً بِهَا صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُـمُ *** يَقُوْلُوْنَ لاَ تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَمَّـلِ
6 - وإِنَّ شِفـَائِي عَبْـرَةٌ مُهْرَاقَـةٌ *** فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ


1 - خاطب الشاعر صاحبيه ، وقيل بل خاطب واحداً وأخرج الكلام مخرج الخطاب لاثنين ، لأن العرب من عادتهم إجراء خطاب الاثنين على الواحد والجمع ، وإنما فعلت العرب ذلك لان أدنى أعوان الرجل هم اثنان : راعي إبله وراعي غنمه ، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة ، فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرور ألسنتهم عليه .
ويجوز أن يكون المراد به : قف قف ، فإلحاق الألف إشارة إلى أن المراد تكرير اللفظ .
وقيل : أراد قفنْ على جهة التأكيد ، فقلب النون ألفا في حال الوصل ، لأن هذه النون تقلب ألفا في حال الوقف ، فحمل الوصل على الوقف ، ألا ترى أنك لو وقفت على قوله تعالى : "لنسفعن" قلت : لنسفعا .
السقط : منقطع الرمل حيث يستدق من طرفه .
والسقط أيضا ما يتطاير من النار ، والسقط أيضا المولود لغير تمام .
وفيه ثلاث لغات : سَقط وسِقط وسُقط في هذه المعاني الثلاثة .
اللوى:رمل يعود ويلتوي ،
الدخول وحومل: موضعان .
يقول : قفا وأسعداني وأعيناني ، أو : قف وأسعدني على البكاء عند تذكري حبيباً فارقته ومنزلا خرجت منه ، وذلك المنزل أو ذلك الحبيب أو ذلك بمنقطع الرمل المعوج بين هذين الموضعين .

2 - توضح والمقراة موضعان ، وسقط بين هذه المواضع الأربعة ، لم يعف رسمها، أي لم ينمح أثرها .
الرسم: ما لصق بالأرض من آثار الدار مثل البقر و الرماد وغيرهما ، والجمع أرسم ورسوم .
وشمال ، فيها ست لغات : شمال وشمال وشأمل وشمول وشَمْل و شَمَل .
نسج الريحين: اختلافهما عليها وستر إحداهما إياها بالتراب وكشف الأخرى التراب عنها .
وقيل : بل معناه لم يقتصر سبب محوها على نسج الريحين بل كان له أسباب منها هذا السبب ، ومر السنين ، وترادف الامطار وغيرها .
وقيل : بل معناه لم يعف رسم حبها في قلبي وإن نسجتها الريحان .
والمعنيان الأولان أظهر من الثالث ، وقد ذكرها كلها ابن الانبارى .

3 - الآرآم : الظباء البيض الخالصة البياض ، وأحداهما رئم ، بالكسر ، وهي تسكن الرمل .
عرصات (في المصباح) عرصة الدار : ساحتها ، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء ، والجمع عراص مثل كلبة الكلاب ، وعرصات مثل سجدة وسجدات.
وعن الثعالبي : كل بقعة ليس فيها بناء فهي عرصة .
و(في التهذيب) : سميت ساحة الدار عرصة لأن الصبيان يعرصون فيها أي يلعبون ويمرحون .
قيعان : جمع قاع وهو المستوي من الأرض ، وقيعة مثل القاع ، وبعضهم يقول هو جمع ، وقاعة الدار : ساحتها .
الفلفل قال في القاموس : كهدهد وزبرج ، حب هندي .
ونسب الصاغاني الكسر للعامة .
و(في المصباح) ، الفُلفُل: بضم الفاءين ، من الأبرار ، قالوا : لا يجوز فيه الكسر.
يقول الشاعر : انظر بعينيك تر ديار الحبيبة التي كانت مأهولة بأهلها مأنوسة بهم خصبة الأرض كيف غادرها أهلها وأقفرت من بعدهم أرضها وسكنت رملها الظباء ونثرت في ساحتها بعرها حتى تراه كأنه حب الفلفل في مستوى رحباتها.
4 - غداة : (في المصباح) ، الغداة : الضحوة ، وهي مؤنثة ، قال ابن الأنباري:ولم يسمع تذكيرها .
ولو حملها حامل على معنى أول النهار جاز له التذكير ، والجمع غدوات .
البين : الفرقة ، وهو المراد هنا .
وفي القاموس : البين يكون فرقة ووصلا ، قال الشارح : بأن يبين بينا وبينونة ، وهو من الأضداد .
اليوم : معروف ، مقداره من طلوع الشمس إلى غروبها ، وقد يراد باليوم والوقت مطلقا .
تحملوا واحتملوا : بمعنى : ارتحلوا .
لدي : بمعنى عند .
سمُرات ، بضم الميم : من شجر الطلح .
الحي: القبيلة من الأعراب ، والجمع أحياء ،
نقف الحنظل : شقة عن الهبيد ، وهو الحب ، كالإنقاف والانتفاف ، وهو ، أي الحنظل ، نقيف ومنقوف ، وناقفة وهو الذي يشقه .

والشاعر يقول : كأني عند سمرات الحي يوم رحيلهم ناقف حنظل ، يريد ، وقفت بعد رحيلهم في حيرة وقفة جاني الحنظلة ينقفها بظفره ليستخرج منها حبها .

5 - نصب (وقوفاً) على الحال ،
يريد : قفا نبك في حال وقف أصحابي مطيتهم علي .
والوقوف جمع واقف.
الصحب : جمع صاحب .
المطي : المراكب ، واحدتها مطية ، سميت مطية لأنه يركب مطاها أي ظهرها ، وقيل : بل هي مشتقة من المطو وهو المد في السير ، يقال : مطاه يمطوه ، فسميت الرواحل به لأنها تمد في السير ، نصب الشاعر أسى على أنها مفعول لأجله.
يقول : لقد وقفوا علي ، أي لأجلي أو على رأسي وأنا قاعد ، رواحلهم ومراكبهم ، يقول لي : لا تهلك من فرط الحزن وشدة الجزع وتجمل بالصبر . وتلخيص المعنى : أنهم وقفوا عليه رواحلهم يأمرونه بالصبر وينهونه عن الجزع
6 - المهراق والمراق: المصبوب ، وقد أرقت الماء وهرقته وأهرقته أي صببته . المعول : المبكي ، وقد أعول الرجل وعول إذا بكى رافعا صوته به .
والمعول : المعتمد والمتكل عليه أيضا .
العبرة : الدمع ، وجمعها عبرات ، وحكى ثعلب في جمعها العبر مثل بدرة وبدر.

يقول : وإن برئي من دائي ومما أصابني وتخلصي مما دهمني يكون بدمع أصبه ، ثم قال : وهل من معتمد ومفزع عند رسم قدر درس ، أو هل موضع بكاء عند رسم دارس ؟
وهذا استفهام يتضمن معنى الإنكار ، والمعنى عند التحقيق : ولا طائل في البكاء في هذا الموضع ، لأنه لا يرد حبيبا ولا يجدي على صاحبه خيراً، أو لا أحد يعول عليه ويفزع إليه في هذا الموضع .
وتلخيص المعنى : وإن مخلصي مما بي هو بكائي . ثم قال : ولا ينفع البكاء عند رسم دارس .
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 11:04 PM   #9

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

الغزل :

7 - كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَهَـا *** وَجَـارَتِهَا أُمِّ الرَّبَابِ بِمَأْسَـلِ
8 - إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُمَـا *** نَسِيْمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
9 - فَفَاضَتْ دُمُوْعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَابَةً ***عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بَلَّ دَمْعِي مِحْمَلِي
10 - ألاَ رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِـحٍ *** وَلاَ سِيَّمَا يَوْمٍ بِدَارَةِ جُلْجُـلِ
11- ويَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَي مَطِيَّتِـي *** فَيَا عَجَباً مِنْ كُوْرِهَا المُتَحَمَّـلِ
12 - فَظَلَّ العَذَارَى يَرْتَمِيْنَ بِلَحْمِهَـا ***وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّـلِ
13 - ويَوْمَ دَخَلْتُ الخِدْرَ خِدْرَ عُنَيْـزَةٍ ***فَقَالَتْ لَكَ الوَيْلاَتُ إنَّكَ مُرْجِلِي
14 - تَقُولُ وقَدْ مَالَ الغَبِيْطُ بِنَا مَعـاً ***عَقَرْتَ بَعِيْرِي يَا امْرأَ القَيْسِ فَانْزِلِ
15 - فَقُلْتُ لَهَا سِيْرِي وأَرْخِي زِمَامَـهُ ***ولاَ تُبْعـِدِيْنِي مِنْ جَنَاكِ المُعَلَّـلِ
16 - فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ ومُرْضِعٍ ***فَأَلْهَيْتُهَـا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْـوِلِ
17 - إِذَا مَا بَكَى مِنْ خَلْفِهَا انْصَرَفَتْ لَهُ ***بِشَـقٍّ وتَحْتِي شِقُّهَا لَمْ يُحَـوَّلِ
18 - ويَوْماً عَلَى ظَهْرِ الكَثِيْبِ تَعَـذَّرَتْ ***عَلَـيَّ وَآلَـتْ حَلْفَةً لم تَحَلَّـلِ
19 - أفاطِـمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ ***وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزْمَعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
20 -أغَـرَّكِ مِنِّـي أنَّ حُبَّـكِ قَاتِلِي ***وأنَّـكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَـلِ
21- وإِنْ تَكُ قَدْ سَاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَـةٌ ***فَسُلِّـي ثِيَـابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُـلِ
22- وَمَا ذَرَفَـتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِـي ***بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّـلِ



الدأب والدأب ، بتسكين الهمزة وفتحها : العادة ، وأصلها متابعة العمل والجد في السعي ، يقال : دأب يدأب دأبا ودئابا ودؤوبا ، وأدأبت السير : تابعته ، مأسل ، بفتح السين: جبل بعينه ، ومأسل ، بكسر السين : ماء بعينه ، والرواية فتح السين.
يقول عادتك في حب هذه كعادتك من تينك ، أي قلة حظك من وصال هذه ومعاناتك الوجد بها كقلة حظك من وصالها ومعاناتك الوجد بهما ، قبلها أي قبل هذه التي شغفت بها الآن .

ضاع الطيب وتضوع انتشرت رائحته ، الريا : الرائحة الطيبة.
يقول : إذا قامت أم الحويرث وأم الرباب فأحب ريح المسك منهما كنسيم الصبا إذا جاءت بعرف القرنفل ونشره .
شبه طيب رياهما بطيب نسيم هب على قرنفل وأتى برياه ، ثم لما وصفهما بالجمال وطيب النشر وصف حاله بعد بعدهما .

الصبابة ، رقة الشوق ،وقد صب الرجل يصب صبابة فهو صب ، والأصل صبب فسكنت العين وأدغمت في اللام ، والمحمل : حمالة السيف، والجمع المحامل ،والحمائل جمع الحمالة .
يقول : فسالت دموع عيني من فرط وجدي بهما وشدة حنيني إليهما حتى بل دمعي حمالة سيفي . نصب صبابة على أنه مفعول لأجله.
وفاضت دموع العين مني للصبابة .

في رب لغات : وهي ، رُبْ ورُبَ ورُبُ ورَبَ ، ثم تلحق التاء فتقول : ربة وربت ، ورب : موضوع في كلام العرب للتقليل .
وكم : موضوع للتكثير ، ثم ربما حملت رب على كم في المعني فيراد بها التكثير ، وربما حملت كم على رب في المعني فيراد بها التقليل .
ويروى ؛ ألا رب "يوم" كان منهن صالح ،
والسي : المثل ، يقال : هما سيان أم مثلان .
ويجوز في يوم الرفع والجر ، فمن رفع جعل ما موصولة بمعني الذي ، والتقدير : ولا سيّ اليوم الذي هو بدارة جلجل .
ومن خفض جعل ما زائدة وخفضه بإضافة سي إليه فكأنه قال : ولا سي يومأي ولا مثل يوم دارة جلجل ، وهو غدير بعينه .
يقول : رب يوم فزت فيه بوصال النساء وظفرت بعيش صالح ناعم منهن ولا يوم من تلك الأيام مثل يوم دارة جلجل ، يريد أن ذلك اليوم كان أحسن الأيام وأتمها ، فأفادت ولا سيما التفضيل والتخصيص .
العذراء من النساء : البكر التي لم تفتض ، والجمع العذارى ، الكور : الرحل بأداته ، والجمع الأكوار والكيران ، ويروى : من رحلها .
المتحمل : الحمل . فتح يوم بسبب من كونه معطوفا على مجرور أو مرفوع وهو يوم أو يوم بدارة جلجل ، لأنه بناه على الفتح لما أضافه إلى مبني وهو الفعل الماضي ، وذلك قوله : عقرت .
، وقد فضل الشاعر يوم دارة جلجل ، و عقر مطيته للإبكار على سائر الأيام الصالحة التي فاز بها من حبائبه ، ثم تعجب من حملهن رحل مطيته وأداته بعد عقرها واقتسامهن متاعه بعد ذلك .
فيا عجبا : الألف فيه بدل من ياء الإضافة ، وكان الأصل : فيا عجبي ، وياء الإضافة يجوز قلبها ألفا في النداء فإن قيل : كيف نادى العجب وليس مما يعقل ؟ قيل قي جوابه: إن المنادى محذوف ، والتقدير : ياهؤلاء ، أو يا قوم ، اشهدوا عجبي من كورها المتحمل ، فتعجبوا منه ، فإنه قد جاوز المدى والغاية القصوى ، وقيل : بل نادى العجب اتساعا ومجازا ، فكأنه قال : ياعجبي تعال واحضر فإن هذا أوان إتيانك وحضورك .
الهداب والهدب : اسمان لما استرسل من الشيء نحو ما استرسل من الأشفار ومن الشعر ومن أطراف الأثواب ، الواحد هدابة وهدبة ، ويجمع الهدب على الأهداب ، الدمقس والمدقس: الإبريسم ، وقيل هو الأبيض منه خاصة.
يقول : فجعلن يلقي بعضهن إلى بعض شواء المطية استطابة أو توسعا فيه طول نهارهن وشبه لحمها بالإبريسم الذي أجيد قتله وبولغ فيه ، وقيل هو القز .

الخدر : والهودج ، والجمع الخدور ، ويستعار للستر والحجلة وغيرهما ، ومنه قولهم : خدرت الجارية وجارية مخدرة أي مقصورة في خدرها لا تبرز منه ، ومن ذلك قولهم : خدر الأسد يخدر خدرا وأخدر إخدارا . إذا لزم عرينه .
والمراد بالخدر في البيت الهودج .
عنيزة : اسم عشيقته وهي ابنة عمه.
وقيل : هو لقب لها واسمها فاطمة ، وقيل بل اسمها عنيزة ، وفاطمة غيرها .
قوله : فقالت لك الويلات ، أكثر الناس على أن هذا دعاء منها عليه .
والويلات : جمع ويلة ، والويلة والويل: شدة العذاب ، وزعم بعضهم أنه دعاء منها له في معرض الدعاء عليه ، والعرب تفعل ذلك صرفا لعين الكمال عن المدعو عليه .
خدر عنيزة بدل من الخدر الأول والمعنى : ويوم دخلت خدر عنيزة .
وصرف عنيزة لضرورة الشعر وهي لا تنصرف ، للتأنيث والتعريف.
يقول: ويوم دخلت هودج عنيزة فدعت علي أو دعت لي في معرض الدعاء علي ، وقالت إنك تصيرني راجلة لعقرك ظهر بعيري ، يريد أن هذا اليوم كان من محاسن الأيام الصالحة التي نالها منهن أيضا .

الغبيط : ضرب من الرحال ، وقيل بل ضرب من الهوادج ، الباء في قوله: بنا للتعدية وقد أمالنا الغبيط جميعا .
عقرت بعيري: أدبرت ظهره ، من قولهم : كلب عقور ، ولا يقال في ذي الروح إلا عقور.
يقول : كانت هذه المرأة تقول لي في حال إمالة الهودج أو الرحل إبانا : قد أدبرت ظهر بعيرى فأنزل عن البعير.
جعل العشيقة بمنزلة الشجرة ، وجعل ما نال من عناقها وتقبيلها وشمها بمنزلة الثمرة ليتناسب الكلام .
المعلل : المكرر ، من قولهم : عله يعله إذا كرر سقيه ، وعلله للتكثير والتكرير . والمعلل : الملهى ، من قولك : عللت الصبي بفاكهة أي ألهيته بها : وقد روي اللفظ في البيت بكسر اللام وفتحها .
والمعنى على ما ذكرنا يقول : فقلت للعشيقة بعد أمرها إياي بالنزول : سيري وأرخي زمام البعير ولا تبعديني مما أنال من عناقك وشمك وتقبيلك الذي يلهيني أو الذي أكرره .
ويقال لمن على الدابة سار يسير ، كما يقال للماشي كذلك قال: سيري وهي راكبة .
الجنى : اسم لما يجتنى من الشجر ، والجنى المصدر ، يقال : جنيت الثمرة واجتنيتها .

خفض فمثلك بإضمار رب ، أراد فرب امرأة حبلى . الطروق : الإتيان ليلا ، والفعل طرف يطرق .
المرضع : التي لها ولد رضيع ، إذا بنيت على الفعل أنثت فقيل : أرضعت فهي مرضعة ، وإذا حملوها على انها بمعنى ذات إرضاع أو ذات رضيع لم تلحقها تاء التأنيث ، ومثلها حائض وطالق وحامل ، لا فصل بين هذه الأسماء فيما ذكرنا ، وإذا حملت على انها من المنسوبات لم تلحقها علامة التأنيث ، وإذا حملت على الفعل لحقتها علامة التأنيث ، ومعنى المنسوب في هذا الباب ان يكون الاسم بمعنى ذي كذا أو ذات كذا ، والاسم إذا كان من هذا القبيل عرته العرب من علامة التأنيث كما قالوا : امرأة لابن أي ذات لبن وذات تمر ، ورجل لابن تامر أي ذو لبن وذو تمر .
والمعول في هذا الباب على السماع إذ هو غير منقاد للقياس ، لهيت عن الشيء ألهى عنه لهيا إذا شغلت عنه وسلوت ، وألهيته إلهاء إذا شغلته .
التميمة : العوذة ، والجمع التمائم ، يقال : احول الصبي إذا تم له حول فهو محول ، ويروى : عن ذي تمائم مغيل ، يقال : غالت المرأة ولدها تغيل غيلا وأغالت تغيل إغيالا إذا أرضته وهي حبلى ويروى : ومرضع بالعطف على حبل

ويروى: ومرضعا على تقدير طرقتها ، ومرضعا تكون معطوفة على ضمير المفعول يقول : فرب امرأة حبلى قد أتيتها ليلا ، ورب امرأة ذات رضيع أتيتها ليلا فشغلتها عن ولدها الذي علقت عليه العوذة وقد أتى عليه حول كامل أو قد حبلت أمه بغيره فهي ترضعه على حبلها ، وإنما خص الحبلى والمرضع لانهما أزهد النساء في الرجال وأقلهن شغفا بهم وحرصا عليهم ، فقال : خدعت مثلهما مع اشتغالهما بأنفسهما فكيف تتخلصين مني ؟ قوله : فمثلك ، يريد به فرب امرأة مثل عنيزة في ميله إليها وحبه لها ، لان عنيزة في هذا الوقت كانت عذراء غير حبلى ولا مرضع .

شق الشيء: نصفه . يقول . إذا ما بكى الصبي من خلف المرضع انصرفت إليه بنصفها الاعلى فأرضعته وأرضته بينما بقي تحتي نصفها الاسفل لم تحوله عني ، وبذلك وصف غاية ميلها إليه وكلفها به حيث لم يشغلها عن مرامه ما يشغل الامهات عن كل شيء .

الكثيب : رمل كثير ، والجمع أكثبه وكثب وكثبان، التعذر: التشدد والالتواء ، والإيلاء والائتلاء والتألي: الحلف ، يقال : آلى وتألى إذا حلف ، واسم اليمين الالية والالوة معا ، والحلف المصدر ، والحلف بكسر اللام ، الاسم ، الحلفه : المرة . التحلل في اليمين : الاستثناء . نصب حلفه لأنها حلت محل الإيلاء كأنه قال : وآلت إبلاء ، والفعل يعمل فيما وافق مصدره في المعنى كعمله في مصدره نحو قولهم : إني لأشنؤه بغضا وإني لأبغضه كراهية . يقول : وقد تشددت العشيقة والتوت وساءت عشرتها يوما على ظهر الكثيب المعروف وحلفت حلفا لم تستثن فيه أنها تصارمني وتهاجرني ، هذا ويحتمل أن يكون صفة حال اتفقت له مع عنيزة ، ويحتمل أنها مع المرضع التي وصفها .

مهلا :أي رفقا ، الإدلال والتدليل : أن يثق الإنسان بحب غيره إياه فيؤذيه على حسب ثقته به ، والاسم الدل والدال والدلال ، أزمعت الأمر وأزمعت عليه : وطنت نفسي عليه يقول : يافاطمة دعي بعض دلالك وإن كنت وطنت نفسك على فراقي فأجملي الهجران . نصب بعض لأن مهلا ينوب مناب دع ، الصرم : المصدر ، يقال : صرمت الرجل أصرمه صرما إذا قطعت كلامه ، والصرم هو الاسم ، فاطمه : اسم المرضع واسم عنيزة ، عنيزة لقب لها فيما قيل .

يقول : قد غرك مني كون حبك قاتلي وكون قلبي منقادا لك بحيث مهما أمرته بشيء فعله . وألف الاستفهام دخلت على هذا القول للتقرير لا للاستفهام والاستخبار .
وقيل : بل معناه قد غرك مني أنك علمت أن حبك مذللي ، والقتل التذليل ، وأنك تملكين قؤادك فمهما أمرت بقلبك بشيء أسرع إلى مرادك فتحسبين أني أملك عنان قلبي كما ملكت عنان قلبك حتى سهل علي فراقك كما سهل عليك فراقي .
ومن الناس من حمله على مقتضى الظاهر وقال : عنى البيت: أتوهمت وحسبت أن حبك يقتلني أو أنك مهما أمرت قلبي بشيء فعله ؟ قال : يريد أن الأمر ليس على ما خيل إليك فإني مالك زمام قلبي ، والوجه الأمثل هو الوجه الأول وهذا القول أرذل الأقوال لأن مثل هذا الكلام لا يستحسن في النسيب .

من الناس من جعل الثياب في هذا البيت بمعنى القلب ، كما حملت الثياب على القلب في قول عنتره : فشككت بالرمح الأصم ثيابه .
فالمعنى على هذا القول : إن ساءك خلق من أخلاقي وكرهت خصلة من خصالي فردي علي قلبي أفارقك ، والمعنى على هذا القول : استخرجي قلبي من قلبك يفارقه .
النسول : سقوط الريش والوبر والصوف والشعر ، يقال : نسل ريش الطائر ينسل نسولا ، واسم ما سقط النسيل والنسال ، ومنهم من رواه تنسلي وجعل الانسلاء بمعنى التسلي ، والرواية الأولى أولاهما بالصواب.
ومن الناس من حمل الثياب في البيت على الثياب الملبوسة وقال : كنى بتباين الثياب وتباعدها عن تباعدهما ، وقال : إن ساءك شيء من أخلاقي فاستخرجي ثيابي من ثيابك أي ففارقيني وصارميني كما تحبين ، فإني لا اؤثر إلا ما آثرت ولا اختار إلا ما اخترت ، لانقيادي لك وميلي إليك ، فإذا آثرت فراقي آثرته وإن كان سبب هلاكي .

ذرف الدمع يذرف ذريفا وذرفانا وتذرافا إذا سال ، ثم يقال ذرفت كما يقال دمعت عينه .
وللأئمة في البيت قولان ، قال الأكثرون : استعار للحظ عينيها ودمعهما اسم السهم لتأثيرهما في القلوب وجرحهما إياها كما ان السهام تجرح الأجسام وتؤثر فيها .
الأعشار من قولهم : برمة أعشار إذا كانت قطعا ، ولا واحد لها من لفظها ، المقتل : المذلل غاية التذليل ، والقتل في الكلام التذليل ، ومنه قولهم : قتلت الشراب إذ فللت غرب سورته بالمزاج .
وتلخيص المعنى على هذا القول : وما دمعت عيناك وما بكيت إلا لتصيدي قلبي بسهمي دمع عينيك وتجرحي قطع قلبي الذي ذللته بعشقك غاية التذليل ، أي نكايتها في قلبي نكاية السهم في المرمى ، وقال آخرون : أراد بالسهمين المعلى والرقيب من سهام الميسر والجزور يقسم بهذين القدحين فقد فاز بجميع الاجزاء وظفر بالجزور ، وتلخيص المعنى على هذا القول: وما بكيت إلا لتملكي قلبي كله وتفوزي بجميع أعشاره وتذهبي به ، والأعشار على هذا القول جمع عشر لأن أجزاء الجزور عشرة ، والله أعلم .
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 11:06 PM   #10

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

23- وبَيْضَـةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَـا *** تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَـلِ
24 - تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَـراً *** عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِـي
25 - إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ *** تَعَـرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّـلِ
26 - فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَـا *** لَـدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّـلِ
27 - فَقَالـَتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ *** وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِي
28 - خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَـا ***عَلَـى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ
29 - فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَـى *** بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ
30 - هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَتْ ***عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَـلِ
31- مُهَفْهَفَـةٌ بَيْضَـاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ ***تَرَائِبُهَـا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَــلِ
32- كَبِكْرِ المُقَـانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْرَةٍ *** غَـذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّــلِ
33- تَـصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقِي ***بِـنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِـلِ
34 - وجِـيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ ***إِذَا هِـيَ نَصَّتْـهُ وَلاَ بِمُعَطَّــلِ
35 - وفَـرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِـمٍ ***أثِيْـثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِــلِ
36 - غَـدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُـلاَ ***تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَـلِ
37 - وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّـرٍ ***وسَـاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّـلِ
38 - وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَا ** نَؤوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ
39 - وتَعْطُـو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّهُ *** أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِـلِ
40 - تُضِـيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَـا ***مَنَـارَةُ مُمْسَى رَاهِـبٍ مُتَبَتِّــلِ
41 - إِلَى مِثْلِهَـا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَـةً ***إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ
42- تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَا ***ولَيْـسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَـلِ
43 - ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ *** نَصِيْـحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَــلِ

أي ورب بيضة خدر ، يعني ورب امرأة لزمت خدرها ، ثم شبهها بالبيض ، والنساء بشبهن بالبيض من ثلاثة أوجه :
أحدهما بالصحة والسلامة عن الطمث ، ويروى : دفعن إلي ، ويروى : برزن إلي.
والثاني في الصيانة والستر لأن الطائر يصون بيضه ويحضنه .
والثالث في صفاء اللون ونقائه لأن البيض يكون صافي اللون نقية إذا كان تحت الطائر . وربما شبهت النساء ببيض النعام ، وأريد أنهن بيض تشوب ألوانهن صفرة يسيرة وكذلك لون بيض النعام ،
الروم : الطلب ، والفعل منه يروم ، الخباء : البيت إذا كان من قطن أو وبر أو صوف أو شعر ، والجمع الأخبية ، التمتع : الانتفاع وغيره ، يروى بالنصب والجر ، فالجر على صفة لهو والنصب على الحال من التاء في تمتعت يقول : ورب امرأة - كالبيض في سلامتها من الافتضاض أو في الصون والستر أو في صفاء اللون ونقائه أو بياضها المشوب بصفرة يسيرة - ملازمة خدرها غير خراجه ولاجة انتفعت باللهو فيها على تمكث وتلبث لم اعجل عنها ولم أشغل عنها بغيرها .

الأحراس : يجوز أن يكون جمع حارس بمنزلة صاحب وأصحاب وناصر وأنصار وشاهد واشهاد ، ويجوز أن يكون جمع حارس بمنزلة خادم وخدم وغائب وغيب وطالب وطلب وعابد وعبد ، المعشر: القوم ، والجمع المعاشر ، الحراص: جمع حريص ، مثل ظراف وكرام ولئام في جمع ظريف وكريم ولئيم ، الإسرار :الإظهار والاضمار جميعا .
وهو من الأضداد ، ويروى : لو يشرون مقتلي ، بالشين المعجمة ، وهو الاظهار لاغير يقول : تجاوزت في ذهابي اليها وزيارتي إياها أهو الا كثيرة وقوما يحرسونها وقوما حراصا على قتلي لو قدروا عليه في خفية لأنهم لا يجترئون على قتلي جهارا ، أو حراصا على قتلي أو أمكنهم قتلي ظاهرا لينزجر ويرتدع غيري عن مثل صنيعي ، وحمله على الأول أولى لأنه كان ملكا والملوك لا يقدر على قتلهم علانية .

التعرض : الاستقبال ، والتعرض إبداء العرض ، وهو الناحية ، والتعرض الأخذ في الذهاب عرضا، الإثناء : النواحي ، والإثناء الأوساط ، واحدها ثنى مثل عصى وثني مثل معي وثني بوزن فعل مثل نحي ، وكذلك الآناء بمعنى الاوقات والآلاء بمعنى النعم في واحدها ، هذه اللغات الثلاث ، المفصل : الذي فصل بين خرزه بالذهب أو غيره يقول : تجاوزت إليها في وقت إبداء الثريا عرضها في السماء كإبداء الوشاح الذي فصل بين جواهره وخرزه بالذهب أو غيره عرضة يقول : أتيتها عند رؤية نواحي كواكب الثريا في الأفق الشرقي ، ثم شبه نواحيها بنواحي جواهر الوشاح ، هذا أحسن الأقوال في تفسير البيت ، ومنهم من قال شبه كواكب الثريا بجواهر الوشاح لان الثريا تأخذ وسط السماء كما أن الوشاح يأخذ وسط المرأة المتوشحة ، ومنهم من زعم إنه أراد الجوزاء فغلط وقال الثريا لان التعرض للجوزاء دون الثريا ، ، وهذا قول محمد بن سلام الجمحي ، وقال بعضهم : تعرض الثريا - هو انها إذا بلغت كبد السماء أخذت في العرض ذاهبة ساعة كما ان الوشاح يقع مائلا إلى أحد شقي المتوحشة به .

نضا الثياب ينضوها نضوا إذا خلعها ، ونضاها ينضيها إذا أراد المبالغة ، اللبسة : حالة الملابس وهيئة لبسه الثياب بمنزلة الجلسة والقعدة والركبة والردية الأزرة ، المتفضل : اللابس ثوبا واحدا إذا أراد الخفة في العمل ، والفضلة والفضل إسمان لذلك يقول : أتيتها وقد خلعت ثيابها عند النوم غير ثوب واحد تنام فيه وقد وقفت عند الستر مترقبة ومنتظرة لي وإنما خلعت الثياب لتري أهلها أنها تريد النوم.

اليمين : الحلف ، الغواية والغي: الضلالة ، والفعل غوي يغوى غواية ويروي العماية وهي العمى ، الانجلاء : الانكشاف ، وجلوته كشفته فانجلى ، الحيلة أصلها حولة فأبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ماقبلها.
وإن في قوله : وما إن ، إن زائدة يقول : فقالت الحبيبة أحلف بالله ما لك حيلة أي ما في لدفعك عني حيلة ،
وقيل : بل معناه ما لك حجة في ان تفضحني بطروقك إياي وزيارتك ليلا ، يقال : ماله حيلة أي ما له عذر وحجة ، وما أرى ضلال العشق وعماه منكشفا عنك ، وتحرير المعنى أنها قالت : مالي سبيل إلى دفعك أو ما لك عذر في زياتي وما أراك نازعا عن هواك وغيك ، ونصب يمين الله كقولهم : الله لاقومن ، على إضمار الفعل ، وقال الرواة : هذا أغنج بيت في الشعر .

خرجت بها ، أفادت الباء تعدي الفعل ، والمعنى : أخرجتها من خدرها ، الأثر والإثر واحد ، وأما الأثر ، بفتح الهمزة وسكون الثاء : فهو فرند السيف ، ويروى : على إثرنا أذيال ، والذيل يجمع على الأذيال والذيول ، المرط عند العرب : كساء من خز أو مرعزى أو من صوف ، وقد تسمى الملاءة مرطا أيضا ، والجمع المروط ، المرحل : المنقش بنقوش تشبه رحال الابل ، يقال : ثوب مرحل وفي هذا الثوب ترحيل يقول : فأخرجتها من خدرها وهي تمشي وتجر مرطها على أثرنا لتعفي به آثار أقدامنا ، والمرط كان موشى بأمثال الرحال ، ويروى : نير مرط ، والنير : علم الثوب .

يقال : أجزت المكان وجزته إذا قطعته إجازة وجوازا ، الساحة تجمع على الساحات والسوح مثل قارة وقارات وقار وقور ،
والقارة : الجبيل الصغير، الحي : القبيلة ، والجمع الأحياء ، وقد تسمى الحلة حيا ، الانتحاء والتنحي والنحو: الاعتماد على الشئ ، ذكره ابن الأعرابي .
للبطن : مكان مطمئن ، الحقف : رمل مشرف معوج ، والجمع أحقاف وحقاف ويروى : ذي قفاف ، وهي جمع قف ، وهو ما غلظ وارتفع من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا ، العقنقل: الرمل المنعقد المتلبد . وأصله من العقل وهو الشد . وزعم أبو عبيدة وأكثر الكوفيين إن الواو في وانتحى - مقحمة زائدة . وهو عندهم جواب لما ، وكذلك قولهم في الواو في قوله تعالي : "وناديناه أن يا ابراهيم" والواو لا تقحم زائدة في جواب لما عند البصريين ، والجواب يكون محذوفا في مثل هذا الموضع تقديره في البيت : ***ا كان كذا وكذا تنعمت وتمتعت بها ، أو الجواب قوله هصرت ، وفي الآية فازا وظفرا بما أحبا ، وحذف جواب لما كثير في التنزيل وكلام العرب . ويقول : ***ا جاوزنا ساحة الحلة وخرجنا من بين البيوت وصرنا إلى أرض مطمئنة بين حقاف ، يريد مكانا مطمئنا أحاطت به حقاف أو قفاف منعقدة ، والعقنقل من صفة الخبت لذلك لم يؤنثه ، ومنهم من جعله من صفة الحقاف وأحلة محل الأسماء معطله من علامة التأنيث لذلك . وقوله : وانتحى بنا بطن خبت ، أسند الفعل إلى بطن خبت ، والفعل عند التحقيق لهما لكنه ضرب من الاتساع في الكلام ، والمعنى صرنا إلى مثل هذا المكان ، وتلخيص المعنى : ***ا خرجنا من مجمع بيوت القبيلة وصرنا إلى مثل هذا الموضع طاب حالنا وراق عيشنا.

الهصر : الجذب ، والفعل هصر يهصر ، الفودان . جانبا الرأس ، تمايلت أي مالت . ويروى ، بغصني دومة ، والدوم . شجر المقال ، واحدتها دومة ، شبهها بشجرة الدوم وشبه ذؤابتيها بغصنين وجعل ما نال منها كالثمر الذي بجتنى من الشجر ، ويروى : إذا قلت هاتي ناولينتي تمايلت ، والنول والإنالة والتنويل : الاعطاء ، ومنه قيل للعطية نوال ، هضيم الكشح لأنه يدق بذلك الموضع من جسده فكأنه هضيم عند قرار الردف والجنبين والوركين ، ريا : تأنيث الريان ، المخلخل : موضع الخلخال من الساق ، والمسور : موضع السوار من الذراع ، والمقلد : موضع القلادة من العنق ، والمقرط : موضع القرط من الأذن . عبر عن كثرة لحم الساقين وامتلائهما بالري . هصرت : جواب لما من البيت السابق عند البصريين ، وأما الرواية الثالثة وهي إذا قلت فإن الجواب مضمر محذوف على تلك الرواية على ما مر ذكره في البيت الذى قبله يقول : لما خرجنا من الحلة وأمنا الرقباء جذبت ذؤابتيها إلى فطاوعتني فيما رما منها ومالت علي مسعفة بطلبتي في حال ضمور كشحيها وامتلاه ساقيها باللحم ، والتفسير على الرواية الثالثة : إذا طلبت منها ما أحببت وقلت أعطيني سؤلي كان ما ذكرنا ، ونصب هضيم الكشح على الحال ولم يقل هضيمة الكشح لأن فعيلا إذا كان بمعنى مفعول لم تلحقه علامة التأنيث للفصل بين فعيل إذا كان بمعنى الفاعل وبين فعيل إذا كان بمعنى المفعول .

المهفهفة : اللطيفة الخصر الضامرة البطن ، المفاضة : المرأة العظيمة البطن المسترخية اللحم ، الترائب جمع التريبة : وهي موضع القلادة من الصدر ، السقل والصقل ، بالسين والصاد : إزالة الصدأ والدنس وغيرهما ، والفعل منه سقل يسقل وصقل بصقل ، السجنجل : المرآة ، لغة رومية عربتها العرب ، وقيل بل هو قطع الذهب والفضة يقول : هي المرأة دقيقة الخصر ضامرة البطن غير عظيممة البطن و لا مسترخية وصدرها براق اللون متلألىء الصفاء كتلألؤ المرآة.

البكر من كل صنف : مالم يسبقه مثله ، المقاناة . الخلط ، يقال : قانيت بين الشيئين إذا خلطت أحدهما بالآخر ، والمقاناة في البيت مصوغة للمفعول دون المصدر ، النمير : الماء النامي في الجسد ، المحلل : ذكر أنه من الحلول وذكر أنه من الحل ِ،
ثم إن للائمة في تفسير البيت ثلاثة أقوال :
أحدها أن المعنى كبكر البيض التي قوني بياضها بصفرة ، يعني بيض النعام وهي بيض تخالط بياضها صفرة بسيرة ، شبه بلون العشيقة بلون بيض النعام في أن في كل منهما بياضا خالطته صفرة ، ثم رجع إلى صفتها فقال : غذاها ماء غير عذب لم يكثر حلو الناس عليه فيكدره ذلك ، يريد أنه عذب صاف ، وإنما شرط هذا لأن الماء من أكثر الأشياء تأثيرا في الغذاء لفرط لحاجة إليه فإذا عذب وصفا حسن موقعه في غذاء شاربه ، وتلخيص المعنى على هذا القول : إنها بيضاء تشوب بياضها صفرة وقد غذاها الماء نمير عذب صاف ، والبياض شابته صفرة هو أحسن ألوان النساء عند العرب .
والثاني أن المعنى كبكر الصدفة التي خولط بياضها بصفرة ، وأراد ببكرها درتها التي لم ير مثلها ، ثم قال : قد غذا هذه الدرة ماء نمير وهي غير محللة لمن رامها لأنها في قعر البحر لاتصل إليها الأيدي ، وتلخيص المعنى على هذا القول : إنه شبهها في صفاء وكذلك لون الصدفة ، ثم ذكر أن الدرة التي أشبهتها حصلت في ماء نمير لاتصل إليها أيدي طلابها ، وإنما شرط النمير والدر لايكون إلا في الماء الملح لأن الملح له بمنزلة العذب لنا إذ صار سبب نمائه كما صار العذب سبب نمائنا .
والثالث أنه أراد كبكر البردي التي شاب بياضها صفرة وقد غذا البردي ماء نمير لم يكثر حلول الناس عليه ، وشرط ذلك ليسلم الماء عن الكدر وإذا كان كذلك لم يغير لون البردي ، والتشبيه من حيث أن بياض العشيقة خالطته صفرة كما خالطت بياض البردي . ويروى البيت بنصب البياض وخفضه ، وهما جيدان ، بمنزلة قولهم : زيد الحسن الوجه ، والحسن الوجه ، بالخفض على الاضافة والنصب على التشبيه كقولهم : زيد الضارب الرجل.

الصد والصدود : الاعراض ، والصد أيضا الصرف والدفع ، والفعل منه صد يصد ، والاصداد الصرف أيضا ، الإبداء : الاظهار ، الأسالة : امتداد وطول الخد ، وقد أسل أسالة فهو أسيل ، الاتقاء : الحجز بين الشيئين ، يقال : اتقيته بترس أي جعلت الترس حاجزا بيني وبينه ، وجرة : موضع ، المطفل : التي لها طفل ، الوحش . جمع وحشي مثل زنج وزنجي وروم ورومي . يقول : تعرض العشيقة عني وتظهر خدا اسيلا وتجعل بيني وبينها عينا ناظرة من نواظر وحش هذا الموضع التي لها أطفال ، شبهها في حسن عينيها بظبية مطفل أو بمهاة مطفل . وتلخيص المعنى : إنها تعرض عني فتظهر في أعراضها خخدا أسيلا وتستقبلني بعيون مثل عيون ظباء وجرة أو مهاها اللواتي لها أطفال ، وخصهن لنظرهن إلى أولادهن بالعطف والشفقة وهن أحسن عيونا في تلك الحال منهن في سائر الأحوال . قوله : عن أسيل ، أي عن خد اسيل ، فحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه كقولك . مررت بعاقل ، إي بانسان عاقل ، وقوله : من وحش وجرة ، أي من نواظر وحش وجرة ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

الرئم : الظبي الأبيض الخالص البياض ، والجمع ارآم ،
النص : الرفع ، ومنه سمي ما تجلي عليه العروس منصة ، ومنه النص في السير وهو حمل البعير على سير شديد ؛ ونصصت الحديث أنصه نصا : رفعته ، الفاحش : ما جاوز القدر المحمود من كل شيء يقول : وتبدي عن عنق كعنق الظبي غير متجاوز قدره المحمود إذا ما رفعت عنقها وهو غير معطل عن الحلي ، فشبه عنقها بعنق الظبية في حال رفعها عنقها ، ثم ذكر أنه لا يشبه عنق الظبي في التعطل عن الحلي .

الفرع : الشعر التام ، والجمع فروع ، ورجل أفرع وامرأة فرعاء ، الفاحم : الشديد السواد مشتق من الفحم ، يقال : هو فاحم بين الفحومة ، الأثيث: الكثير ، والأثاثة الكثرة ، يقال : أث الشعر والنبت ، القنو يجمع على الإقناء والقنوان ، العثكول والعثكال قد يكونان بمعنى القنو وقد يكونان بعنى قطعة من القنو ، والنخلة المتعثكلة : التي خرجت عثاكيلها أي قنوانها يقول : وتبدي عن شعر طويل تام يزين ظهرها إذا ارسلته عليه ؛ ثم شبه ذؤابتيها بقنو نخلة خرجت قنوانها ، والذوائب تشبه بالعناقيد ، والقنون يراد به تجعدها وأثاثتها .

الغدائر جمع الغديرة : وهي الخصلة من الشعر ، الاستشزار: الارتفاع والرفع جميعا ، فيكون الفعل من ه مرة لازما ومرة متعديا ، فمن روى مستشزرات بكسر الزاي جعله من اللازم ، ومن روى بفتح الزاي جعله من المتعدي ، العقيصة : الخصلة المجموعة من الشعر ، والجمع عقص وعقائص ، والفعل من الضلال والضلالة ضل يضل يقول : ذوائبها وغدائرها مرفوعات أو مرتفعات إلى فوق ، يراد به شدها على الرأس بخيوط ، ثم قال : تغيب تعاقيصها في شعر بعضه مثنى وبعضه مرسل ، أراد به وفور شعرها . والتعقيص التجعيد .

الجديل خطام يتخذ من الادم ، والجمع جدل ، المخصر : الدقيق الوسط ، ومنه نعل مخصرة ، الانبوب : ما بين العقدتين من القصب وغبره ، والجمع الأنابيب . السقي هاهنا : بمعنى المسقي كالجريح بمعنى المجروح ، والجني بمعنى المجني ويقول : وتبدي عن كشح ضامر يحكي في دقته خطاما متخذا من الادم و عن ساق يحكي في صفاء لونه انابيب بردي بين نخل قد ذللت بكثرة الحمل فأظلت أغصانها هذا البردي ، شبه ضمور بطنها بمثل هذا الخطام ، وشبه صفاء لون ساقها ببردي بين نجيل تظلله أغصانها ، وإنما شرط ذلك ليكون أصفى لونا وأنقى رونقا ، وتقدير قوله كأنبوب السقي كأنبوب النخل المسقي ، ومنهم من جعل السقي نعتا للبردي ايضا ، والمعنى على هذا القول : كأنبوب البردي المذلل بالإرواء .

الإضحاء . مصادفة الضحى ، وقد يكون بمعنى الصيرورة أيضا ، يقال : أضحى زيد غنيا أي صار ، ولا يراد به إنه صادف الضحى على صفة الغنى ، ومنه قول عدي بن زيد : ثم أضحوا كأنهم ورق جف فألوت به الصبا والدبور أي صاروا ، الفتيت الفتات : اسم لدقاق الشيء الحاصل بالفت ، قوله : نؤوم الضحى ، عطل نؤوما عن علامة التأنيث لأن فعولا إذا كان بمعنى الفاعل يستوي لفظ صفة المذكر والمؤنث فيه ، يقال : رجل ظلوم وامرأة ظلوم ، ومنه قوله تعالى :"توبة نصوحا" ، قوله : لم تنتطق عن تفضل ، أي بعد تفضل ، كما يقال : استغنى فلان عن فقره أي بعد فقره ، والتفضل : ليس الفضلة ، وهي ثوب واحد يلبس للخفة في العمل يقول : تصادف العشيقة الضحى ودقاق المسك فوق فراشها الذي باتت عليه وهي كثيرة النوم في وقت الضحى ولا تشد وسطها بنطاق بعد لبسها ثوب المهنة ، يريد إنها مخدومة منعمة تخدم ولا تخدم ، وتلخيص المعنى : أن فتات المسك يكثر على فراشها وأنها تكفى أمورها فلا تباشر عملا بنفسها وصفها بالدعة والنعمة وخفض العيش وإن لها من يخدمها ويكفيها أمورها .

العطو : التناول ، والفعل عطا يعطو عطوا ، والاعطاء المناولة ، والتعاطي التناول ، والمعطاة الخدمة ، والتعطية مثلها . الرخص : اللين الناعم ، الشثن : الغليظ الكز ، وفد شثن شثونة ، والأسروع واليسروع : دود يكون في البقل والاماكن الندية ، تشبه أنامل النساء به ، والجمع الاساريع واليساريع ، ظبي: موضع بعينه ، المساويك : جمع المسواك ، الاسحل : شجرة تدق أغصانها في استواء ، تشبه الاصابع بها في الدقة والاستواء يقول : وتتناول الاشياء ببنان رخص لين ناعم غير غليظ ولا كز كأن تلك الانامل تشبه هذا الصنف من الدود أو هذا الضرب من المساويك وهو المنخذ من أغصان الشجر المخصوص المعين .

الإضاءة : قد يكون الفعل المشتق منها لازما وقد يكون متعديا ، تقول : أضاء الله الصبح فأضاء ، والضوء والضوء واحد ، والفعل ضاء يضوء ضوءا ، وهو لازم ، المنارة : المسرجة ، والجمع المناور والمنائر ، الممسى : بمعنى الامساء والوقت جميعا ، ومنه قول أمية : الحمد لله ممانا ومصبحنا بالخير صبحنا ربي ومسانا ، الراهب يجمع على الرهبان مثل راكب وركبان وراع ورعيان ، وقد يكون الرهبان واحدا ويجمع حينئذ على الرهبانة والرهابين كما يجمع السلطان على السلاطنة ، أنشد الفراء: لو أبصرت رهبان دير في جبل لانحدر الرهبان يسعى ويصل جعل الرهبان واحدا ، لذلك قال يسعى ولم يقل يسعون ، المتبتل : المنقطع إلى الله بنيته وعمله ، والبتل : القطع ، ومنه قيل مريم البتول لانقطاعها عن الرجال واختصاصها بطاعة الله تعالى ، يقول : تضيء العشيقة بنور وجهها ظلام الليل فكأنها مصباح راهب منقطع عن الناس ، وخص مصباح الراهب لأنه يوقده ليهتدي به عند الضلال فهو يضيئه أشد الإضاءة ، يريد ان نور وجهها يغلب ظلام الليل كما أن نور مصباح الراهب يغلبه .

الاسبكرار. الطول والامتداد ، الدرع : هو قميص المرأة ، وهو مذكر ، ودرع ودروع ، المجول : ثوب تلبسه الجارية الصغيرة يقول : إلى مثلها ينبغي أن ينظر العاقل كلفا بها وحنينا إليها إذا طال قدها وامتدت قامتها بين من تلبس الدرع وبين من تلبس المجول ، أي بين اللواتي أدركن الحلم وبين اللواتي لم يدركن الحلم ، يريد أنها طويلة القد مديدة القامة وهي اليوم لم تدرك الحلم وقد ارتفعت عن سن الجواري الصغار . قوله - بين درع ومجول ، تقديره - بين لابسة درع ولابسة مجول ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه .

سلا فلان حبيبه يسلو سلوا ، وسلى يسلي سليا ، وتسلى تسليا ، وانسلى انسلاء أي زال حبه من قلبه أو زال حزنه ، العماية والعمى واحدا ، والفعل عمي يعمى . زعم أكثر الائمة أن في البيت قلبا تقديره : تسك لرجالات عن عمايات الصبا أي خرجوا من ظلماته وليس فؤادي بخارج من هواها وزعم بعضهم أن عن في البيت بمعنى بعد ، تقديره : انكشفت وبطلت ضلالات الرجال بعد مضي صباهم بينما ظل فؤادي في ضلالة هواها ، وتلخيص المعنى : أنه زعم أن عشق العشاق قد بطل وزال ، وعشقه إياها باق ثابت لا يزول ولا يبطل .

الخصم لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث في لغة شطر من العرب ، ، ويثنى ويجمع في لغة الشطر الآخر من العرب ، ويجمع على الخصام والخصوم الألوي: الشديد الخصومة كأنه يلوي خصمه عن دعواه النصيح : الناصح التعذال والعذل : اللوم ، والفعل عذل يعذل . الألو والائتلاء : التقصير ، والفعل ألا يألو ، وائتلى يأتلي يقول : ألا رب خصم شديد الخصومة كان ينصحني على فرط لومه إياي على هواك غير مقصر في النصيحة واللوم رددته ولم أنزجر عن هواك بعذله ونصحه . وتحرير المعنى : أنه بخبرها ببلوغ حبه إياها الغاية القصوى حتى إنه لا يرتدع عنه بردع ناصح ولا ينجح فيه لوم لائم ، وتقدير لفظ البيت : ألا رب خصم ألوى نصيح على تعذاله غير مؤتل - رددته .
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 11:06 PM   #11

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

23- وبَيْضَـةِ خِدْرٍ لاَ يُرَامُ خِبَاؤُهَـا *** تَمَتَّعْتُ مِنْ لَهْوٍ بِهَا غَيْرَ مُعْجَـلِ
24 - تَجَاوَزْتُ أحْرَاساً إِلَيْهَا وَمَعْشَـراً *** عَلَّي حِرَاصاً لَوْ يُسِرُّوْنَ مَقْتَلِـي
25 - إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ *** تَعَـرُّضَ أَثْنَاءَ الوِشَاحِ المُفَصَّـلِ
26 - فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَـا *** لَـدَى السِّتْرِ إلاَّ لِبْسَةَ المُتَفَضِّـلِ
27 - فَقَالـَتْ : يَمِيْنَ اللهِ مَا لَكَ حِيْلَةٌ *** وَمَا إِنْ أَرَى عَنْكَ الغَوَايَةَ تَنْجَلِي
28 - خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَـا ***عَلَـى أَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّـلِ
29 - فَلَمَّا أجَزْنَا سَاحَةَ الحَيِّ وانْتَحَـى *** بِنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِي حِقَافٍ عَقَنْقَلِ
30 - هَصَرْتُ بِفَوْدَي رَأْسِهَا فَتَمَايَلَتْ ***عَليَّ هَضِيْمَ الكَشْحِ رَيَّا المُخَلْخَـلِ
31- مُهَفْهَفَـةٌ بَيْضَـاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ ***تَرَائِبُهَـا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَــلِ
32- كَبِكْرِ المُقَـانَاةِ البَيَاضَ بِصُفْرَةٍ *** غَـذَاهَا نَمِيْرُ المَاءِ غَيْرُ المُحَلَّــلِ
33- تَـصُدُّ وتُبْدِي عَنْ أسِيْلٍ وَتَتَّقِي ***بِـنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِـلِ
34 - وجِـيْدٍ كَجِيْدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ ***إِذَا هِـيَ نَصَّتْـهُ وَلاَ بِمُعَطَّــلِ
35 - وفَـرْعٍ يَزِيْنُ المَتْنَ أسْوَدَ فَاحِـمٍ ***أثِيْـثٍ كَقِنْوِ النَّخْلَةِ المُتَعَثْكِــلِ
36 - غَـدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلَى العُـلاَ ***تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَـلِ
37 - وكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالجَدِيْلِ مُخَصَّـرٍ ***وسَـاقٍ كَأُنْبُوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّـلِ
38 - وتُضْحِي فَتِيْتُ المِسْكِ فَوْقَ فِراشِهَا ** نَؤوْمُ الضَّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ
39 - وتَعْطُـو بِرَخْصٍ غَيْرَ شَثْنٍ كَأَنَّهُ *** أَسَارِيْعُ ظَبْيٍ أَوْ مَسَاويْكُ إِسْحِـلِ
40 - تُضِـيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَـا ***مَنَـارَةُ مُمْسَى رَاهِـبٍ مُتَبَتِّــلِ
41 - إِلَى مِثْلِهَـا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَـةً ***إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ
42- تَسَلَّتْ عَمَايَاتُ الرِّجَالِ عَنْ الصِّبَا ***ولَيْـسَ فُؤَادِي عَنْ هَوَاكِ بِمُنْسَـلِ
43 - ألاَّ رُبَّ خَصْمٍ فِيْكِ أَلْوَى رَدَدْتُهُ *** نَصِيْـحٍ عَلَى تَعْذَالِهِ غَيْرِ مُؤْتَــلِ

أي ورب بيضة خدر ، يعني ورب امرأة لزمت خدرها ، ثم شبهها بالبيض ، والنساء بشبهن بالبيض من ثلاثة أوجه :
أحدهما بالصحة والسلامة عن الطمث ، ويروى : دفعن إلي ، ويروى : برزن إلي.
والثاني في الصيانة والستر لأن الطائر يصون بيضه ويحضنه .
والثالث في صفاء اللون ونقائه لأن البيض يكون صافي اللون نقية إذا كان تحت الطائر . وربما شبهت النساء ببيض النعام ، وأريد أنهن بيض تشوب ألوانهن صفرة يسيرة وكذلك لون بيض النعام ،
الروم : الطلب ، والفعل منه يروم ، الخباء : البيت إذا كان من قطن أو وبر أو صوف أو شعر ، والجمع الأخبية ، التمتع : الانتفاع وغيره ، يروى بالنصب والجر ، فالجر على صفة لهو والنصب على الحال من التاء في تمتعت يقول : ورب امرأة - كالبيض في سلامتها من الافتضاض أو في الصون والستر أو في صفاء اللون ونقائه أو بياضها المشوب بصفرة يسيرة - ملازمة خدرها غير خراجه ولاجة انتفعت باللهو فيها على تمكث وتلبث لم اعجل عنها ولم أشغل عنها بغيرها .

الأحراس : يجوز أن يكون جمع حارس بمنزلة صاحب وأصحاب وناصر وأنصار وشاهد واشهاد ، ويجوز أن يكون جمع حارس بمنزلة خادم وخدم وغائب وغيب وطالب وطلب وعابد وعبد ، المعشر: القوم ، والجمع المعاشر ، الحراص: جمع حريص ، مثل ظراف وكرام ولئام في جمع ظريف وكريم ولئيم ، الإسرار :الإظهار والاضمار جميعا .
وهو من الأضداد ، ويروى : لو يشرون مقتلي ، بالشين المعجمة ، وهو الاظهار لاغير يقول : تجاوزت في ذهابي اليها وزيارتي إياها أهو الا كثيرة وقوما يحرسونها وقوما حراصا على قتلي لو قدروا عليه في خفية لأنهم لا يجترئون على قتلي جهارا ، أو حراصا على قتلي أو أمكنهم قتلي ظاهرا لينزجر ويرتدع غيري عن مثل صنيعي ، وحمله على الأول أولى لأنه كان ملكا والملوك لا يقدر على قتلهم علانية .

التعرض : الاستقبال ، والتعرض إبداء العرض ، وهو الناحية ، والتعرض الأخذ في الذهاب عرضا، الإثناء : النواحي ، والإثناء الأوساط ، واحدها ثنى مثل عصى وثني مثل معي وثني بوزن فعل مثل نحي ، وكذلك الآناء بمعنى الاوقات والآلاء بمعنى النعم في واحدها ، هذه اللغات الثلاث ، المفصل : الذي فصل بين خرزه بالذهب أو غيره يقول : تجاوزت إليها في وقت إبداء الثريا عرضها في السماء كإبداء الوشاح الذي فصل بين جواهره وخرزه بالذهب أو غيره عرضة يقول : أتيتها عند رؤية نواحي كواكب الثريا في الأفق الشرقي ، ثم شبه نواحيها بنواحي جواهر الوشاح ، هذا أحسن الأقوال في تفسير البيت ، ومنهم من قال شبه كواكب الثريا بجواهر الوشاح لان الثريا تأخذ وسط السماء كما أن الوشاح يأخذ وسط المرأة المتوشحة ، ومنهم من زعم إنه أراد الجوزاء فغلط وقال الثريا لان التعرض للجوزاء دون الثريا ، ، وهذا قول محمد بن سلام الجمحي ، وقال بعضهم : تعرض الثريا - هو انها إذا بلغت كبد السماء أخذت في العرض ذاهبة ساعة كما ان الوشاح يقع مائلا إلى أحد شقي المتوحشة به .

نضا الثياب ينضوها نضوا إذا خلعها ، ونضاها ينضيها إذا أراد المبالغة ، اللبسة : حالة الملابس وهيئة لبسه الثياب بمنزلة الجلسة والقعدة والركبة والردية الأزرة ، المتفضل : اللابس ثوبا واحدا إذا أراد الخفة في العمل ، والفضلة والفضل إسمان لذلك يقول : أتيتها وقد خلعت ثيابها عند النوم غير ثوب واحد تنام فيه وقد وقفت عند الستر مترقبة ومنتظرة لي وإنما خلعت الثياب لتري أهلها أنها تريد النوم.

اليمين : الحلف ، الغواية والغي: الضلالة ، والفعل غوي يغوى غواية ويروي العماية وهي العمى ، الانجلاء : الانكشاف ، وجلوته كشفته فانجلى ، الحيلة أصلها حولة فأبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ماقبلها.
وإن في قوله : وما إن ، إن زائدة يقول : فقالت الحبيبة أحلف بالله ما لك حيلة أي ما في لدفعك عني حيلة ،
وقيل : بل معناه ما لك حجة في ان تفضحني بطروقك إياي وزيارتك ليلا ، يقال : ماله حيلة أي ما له عذر وحجة ، وما أرى ضلال العشق وعماه منكشفا عنك ، وتحرير المعنى أنها قالت : مالي سبيل إلى دفعك أو ما لك عذر في زياتي وما أراك نازعا عن هواك وغيك ، ونصب يمين الله كقولهم : الله لاقومن ، على إضمار الفعل ، وقال الرواة : هذا أغنج بيت في الشعر .

خرجت بها ، أفادت الباء تعدي الفعل ، والمعنى : أخرجتها من خدرها ، الأثر والإثر واحد ، وأما الأثر ، بفتح الهمزة وسكون الثاء : فهو فرند السيف ، ويروى : على إثرنا أذيال ، والذيل يجمع على الأذيال والذيول ، المرط عند العرب : كساء من خز أو مرعزى أو من صوف ، وقد تسمى الملاءة مرطا أيضا ، والجمع المروط ، المرحل : المنقش بنقوش تشبه رحال الابل ، يقال : ثوب مرحل وفي هذا الثوب ترحيل يقول : فأخرجتها من خدرها وهي تمشي وتجر مرطها على أثرنا لتعفي به آثار أقدامنا ، والمرط كان موشى بأمثال الرحال ، ويروى : نير مرط ، والنير : علم الثوب .

يقال : أجزت المكان وجزته إذا قطعته إجازة وجوازا ، الساحة تجمع على الساحات والسوح مثل قارة وقارات وقار وقور ،
والقارة : الجبيل الصغير، الحي : القبيلة ، والجمع الأحياء ، وقد تسمى الحلة حيا ، الانتحاء والتنحي والنحو: الاعتماد على الشئ ، ذكره ابن الأعرابي .
للبطن : مكان مطمئن ، الحقف : رمل مشرف معوج ، والجمع أحقاف وحقاف ويروى : ذي قفاف ، وهي جمع قف ، وهو ما غلظ وارتفع من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا ، العقنقل: الرمل المنعقد المتلبد . وأصله من العقل وهو الشد . وزعم أبو عبيدة وأكثر الكوفيين إن الواو في وانتحى - مقحمة زائدة . وهو عندهم جواب لما ، وكذلك قولهم في الواو في قوله تعالي : "وناديناه أن يا ابراهيم" والواو لا تقحم زائدة في جواب لما عند البصريين ، والجواب يكون محذوفا في مثل هذا الموضع تقديره في البيت : ***ا كان كذا وكذا تنعمت وتمتعت بها ، أو الجواب قوله هصرت ، وفي الآية فازا وظفرا بما أحبا ، وحذف جواب لما كثير في التنزيل وكلام العرب . ويقول : ***ا جاوزنا ساحة الحلة وخرجنا من بين البيوت وصرنا إلى أرض مطمئنة بين حقاف ، يريد مكانا مطمئنا أحاطت به حقاف أو قفاف منعقدة ، والعقنقل من صفة الخبت لذلك لم يؤنثه ، ومنهم من جعله من صفة الحقاف وأحلة محل الأسماء معطله من علامة التأنيث لذلك . وقوله : وانتحى بنا بطن خبت ، أسند الفعل إلى بطن خبت ، والفعل عند التحقيق لهما لكنه ضرب من الاتساع في الكلام ، والمعنى صرنا إلى مثل هذا المكان ، وتلخيص المعنى : ***ا خرجنا من مجمع بيوت القبيلة وصرنا إلى مثل هذا الموضع طاب حالنا وراق عيشنا.

الهصر : الجذب ، والفعل هصر يهصر ، الفودان . جانبا الرأس ، تمايلت أي مالت . ويروى ، بغصني دومة ، والدوم . شجر المقال ، واحدتها دومة ، شبهها بشجرة الدوم وشبه ذؤابتيها بغصنين وجعل ما نال منها كالثمر الذي بجتنى من الشجر ، ويروى : إذا قلت هاتي ناولينتي تمايلت ، والنول والإنالة والتنويل : الاعطاء ، ومنه قيل للعطية نوال ، هضيم الكشح لأنه يدق بذلك الموضع من جسده فكأنه هضيم عند قرار الردف والجنبين والوركين ، ريا : تأنيث الريان ، المخلخل : موضع الخلخال من الساق ، والمسور : موضع السوار من الذراع ، والمقلد : موضع القلادة من العنق ، والمقرط : موضع القرط من الأذن . عبر عن كثرة لحم الساقين وامتلائهما بالري . هصرت : جواب لما من البيت السابق عند البصريين ، وأما الرواية الثالثة وهي إذا قلت فإن الجواب مضمر محذوف على تلك الرواية على ما مر ذكره في البيت الذى قبله يقول : لما خرجنا من الحلة وأمنا الرقباء جذبت ذؤابتيها إلى فطاوعتني فيما رما منها ومالت علي مسعفة بطلبتي في حال ضمور كشحيها وامتلاه ساقيها باللحم ، والتفسير على الرواية الثالثة : إذا طلبت منها ما أحببت وقلت أعطيني سؤلي كان ما ذكرنا ، ونصب هضيم الكشح على الحال ولم يقل هضيمة الكشح لأن فعيلا إذا كان بمعنى مفعول لم تلحقه علامة التأنيث للفصل بين فعيل إذا كان بمعنى الفاعل وبين فعيل إذا كان بمعنى المفعول .

المهفهفة : اللطيفة الخصر الضامرة البطن ، المفاضة : المرأة العظيمة البطن المسترخية اللحم ، الترائب جمع التريبة : وهي موضع القلادة من الصدر ، السقل والصقل ، بالسين والصاد : إزالة الصدأ والدنس وغيرهما ، والفعل منه سقل يسقل وصقل بصقل ، السجنجل : المرآة ، لغة رومية عربتها العرب ، وقيل بل هو قطع الذهب والفضة يقول : هي المرأة دقيقة الخصر ضامرة البطن غير عظيممة البطن و لا مسترخية وصدرها براق اللون متلألىء الصفاء كتلألؤ المرآة.

البكر من كل صنف : مالم يسبقه مثله ، المقاناة . الخلط ، يقال : قانيت بين الشيئين إذا خلطت أحدهما بالآخر ، والمقاناة في البيت مصوغة للمفعول دون المصدر ، النمير : الماء النامي في الجسد ، المحلل : ذكر أنه من الحلول وذكر أنه من الحل ِ،
ثم إن للائمة في تفسير البيت ثلاثة أقوال :
أحدها أن المعنى كبكر البيض التي قوني بياضها بصفرة ، يعني بيض النعام وهي بيض تخالط بياضها صفرة بسيرة ، شبه بلون العشيقة بلون بيض النعام في أن في كل منهما بياضا خالطته صفرة ، ثم رجع إلى صفتها فقال : غذاها ماء غير عذب لم يكثر حلو الناس عليه فيكدره ذلك ، يريد أنه عذب صاف ، وإنما شرط هذا لأن الماء من أكثر الأشياء تأثيرا في الغذاء لفرط لحاجة إليه فإذا عذب وصفا حسن موقعه في غذاء شاربه ، وتلخيص المعنى على هذا القول : إنها بيضاء تشوب بياضها صفرة وقد غذاها الماء نمير عذب صاف ، والبياض شابته صفرة هو أحسن ألوان النساء عند العرب .
والثاني أن المعنى كبكر الصدفة التي خولط بياضها بصفرة ، وأراد ببكرها درتها التي لم ير مثلها ، ثم قال : قد غذا هذه الدرة ماء نمير وهي غير محللة لمن رامها لأنها في قعر البحر لاتصل إليها الأيدي ، وتلخيص المعنى على هذا القول : إنه شبهها في صفاء وكذلك لون الصدفة ، ثم ذكر أن الدرة التي أشبهتها حصلت في ماء نمير لاتصل إليها أيدي طلابها ، وإنما شرط النمير والدر لايكون إلا في الماء الملح لأن الملح له بمنزلة العذب لنا إذ صار سبب نمائه كما صار العذب سبب نمائنا .
والثالث أنه أراد كبكر البردي التي شاب بياضها صفرة وقد غذا البردي ماء نمير لم يكثر حلول الناس عليه ، وشرط ذلك ليسلم الماء عن الكدر وإذا كان كذلك لم يغير لون البردي ، والتشبيه من حيث أن بياض العشيقة خالطته صفرة كما خالطت بياض البردي . ويروى البيت بنصب البياض وخفضه ، وهما جيدان ، بمنزلة قولهم : زيد الحسن الوجه ، والحسن الوجه ، بالخفض على الاضافة والنصب على التشبيه كقولهم : زيد الضارب الرجل.

الصد والصدود : الاعراض ، والصد أيضا الصرف والدفع ، والفعل منه صد يصد ، والاصداد الصرف أيضا ، الإبداء : الاظهار ، الأسالة : امتداد وطول الخد ، وقد أسل أسالة فهو أسيل ، الاتقاء : الحجز بين الشيئين ، يقال : اتقيته بترس أي جعلت الترس حاجزا بيني وبينه ، وجرة : موضع ، المطفل : التي لها طفل ، الوحش . جمع وحشي مثل زنج وزنجي وروم ورومي . يقول : تعرض العشيقة عني وتظهر خدا اسيلا وتجعل بيني وبينها عينا ناظرة من نواظر وحش هذا الموضع التي لها أطفال ، شبهها في حسن عينيها بظبية مطفل أو بمهاة مطفل . وتلخيص المعنى : إنها تعرض عني فتظهر في أعراضها خخدا أسيلا وتستقبلني بعيون مثل عيون ظباء وجرة أو مهاها اللواتي لها أطفال ، وخصهن لنظرهن إلى أولادهن بالعطف والشفقة وهن أحسن عيونا في تلك الحال منهن في سائر الأحوال . قوله : عن أسيل ، أي عن خد اسيل ، فحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه كقولك . مررت بعاقل ، إي بانسان عاقل ، وقوله : من وحش وجرة ، أي من نواظر وحش وجرة ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

الرئم : الظبي الأبيض الخالص البياض ، والجمع ارآم ،
النص : الرفع ، ومنه سمي ما تجلي عليه العروس منصة ، ومنه النص في السير وهو حمل البعير على سير شديد ؛ ونصصت الحديث أنصه نصا : رفعته ، الفاحش : ما جاوز القدر المحمود من كل شيء يقول : وتبدي عن عنق كعنق الظبي غير متجاوز قدره المحمود إذا ما رفعت عنقها وهو غير معطل عن الحلي ، فشبه عنقها بعنق الظبية في حال رفعها عنقها ، ثم ذكر أنه لا يشبه عنق الظبي في التعطل عن الحلي .

الفرع : الشعر التام ، والجمع فروع ، ورجل أفرع وامرأة فرعاء ، الفاحم : الشديد السواد مشتق من الفحم ، يقال : هو فاحم بين الفحومة ، الأثيث: الكثير ، والأثاثة الكثرة ، يقال : أث الشعر والنبت ، القنو يجمع على الإقناء والقنوان ، العثكول والعثكال قد يكونان بمعنى القنو وقد يكونان بعنى قطعة من القنو ، والنخلة المتعثكلة : التي خرجت عثاكيلها أي قنوانها يقول : وتبدي عن شعر طويل تام يزين ظهرها إذا ارسلته عليه ؛ ثم شبه ذؤابتيها بقنو نخلة خرجت قنوانها ، والذوائب تشبه بالعناقيد ، والقنون يراد به تجعدها وأثاثتها .

الغدائر جمع الغديرة : وهي الخصلة من الشعر ، الاستشزار: الارتفاع والرفع جميعا ، فيكون الفعل من ه مرة لازما ومرة متعديا ، فمن روى مستشزرات بكسر الزاي جعله من اللازم ، ومن روى بفتح الزاي جعله من المتعدي ، العقيصة : الخصلة المجموعة من الشعر ، والجمع عقص وعقائص ، والفعل من الضلال والضلالة ضل يضل يقول : ذوائبها وغدائرها مرفوعات أو مرتفعات إلى فوق ، يراد به شدها على الرأس بخيوط ، ثم قال : تغيب تعاقيصها في شعر بعضه مثنى وبعضه مرسل ، أراد به وفور شعرها . والتعقيص التجعيد .

الجديل خطام يتخذ من الادم ، والجمع جدل ، المخصر : الدقيق الوسط ، ومنه نعل مخصرة ، الانبوب : ما بين العقدتين من القصب وغبره ، والجمع الأنابيب . السقي هاهنا : بمعنى المسقي كالجريح بمعنى المجروح ، والجني بمعنى المجني ويقول : وتبدي عن كشح ضامر يحكي في دقته خطاما متخذا من الادم و عن ساق يحكي في صفاء لونه انابيب بردي بين نخل قد ذللت بكثرة الحمل فأظلت أغصانها هذا البردي ، شبه ضمور بطنها بمثل هذا الخطام ، وشبه صفاء لون ساقها ببردي بين نجيل تظلله أغصانها ، وإنما شرط ذلك ليكون أصفى لونا وأنقى رونقا ، وتقدير قوله كأنبوب السقي كأنبوب النخل المسقي ، ومنهم من جعل السقي نعتا للبردي ايضا ، والمعنى على هذا القول : كأنبوب البردي المذلل بالإرواء .

الإضحاء . مصادفة الضحى ، وقد يكون بمعنى الصيرورة أيضا ، يقال : أضحى زيد غنيا أي صار ، ولا يراد به إنه صادف الضحى على صفة الغنى ، ومنه قول عدي بن زيد : ثم أضحوا كأنهم ورق جف فألوت به الصبا والدبور أي صاروا ، الفتيت الفتات : اسم لدقاق الشيء الحاصل بالفت ، قوله : نؤوم الضحى ، عطل نؤوما عن علامة التأنيث لأن فعولا إذا كان بمعنى الفاعل يستوي لفظ صفة المذكر والمؤنث فيه ، يقال : رجل ظلوم وامرأة ظلوم ، ومنه قوله تعالى :"توبة نصوحا" ، قوله : لم تنتطق عن تفضل ، أي بعد تفضل ، كما يقال : استغنى فلان عن فقره أي بعد فقره ، والتفضل : ليس الفضلة ، وهي ثوب واحد يلبس للخفة في العمل يقول : تصادف العشيقة الضحى ودقاق المسك فوق فراشها الذي باتت عليه وهي كثيرة النوم في وقت الضحى ولا تشد وسطها بنطاق بعد لبسها ثوب المهنة ، يريد إنها مخدومة منعمة تخدم ولا تخدم ، وتلخيص المعنى : أن فتات المسك يكثر على فراشها وأنها تكفى أمورها فلا تباشر عملا بنفسها وصفها بالدعة والنعمة وخفض العيش وإن لها من يخدمها ويكفيها أمورها .

العطو : التناول ، والفعل عطا يعطو عطوا ، والاعطاء المناولة ، والتعاطي التناول ، والمعطاة الخدمة ، والتعطية مثلها . الرخص : اللين الناعم ، الشثن : الغليظ الكز ، وفد شثن شثونة ، والأسروع واليسروع : دود يكون في البقل والاماكن الندية ، تشبه أنامل النساء به ، والجمع الاساريع واليساريع ، ظبي: موضع بعينه ، المساويك : جمع المسواك ، الاسحل : شجرة تدق أغصانها في استواء ، تشبه الاصابع بها في الدقة والاستواء يقول : وتتناول الاشياء ببنان رخص لين ناعم غير غليظ ولا كز كأن تلك الانامل تشبه هذا الصنف من الدود أو هذا الضرب من المساويك وهو المنخذ من أغصان الشجر المخصوص المعين .

الإضاءة : قد يكون الفعل المشتق منها لازما وقد يكون متعديا ، تقول : أضاء الله الصبح فأضاء ، والضوء والضوء واحد ، والفعل ضاء يضوء ضوءا ، وهو لازم ، المنارة : المسرجة ، والجمع المناور والمنائر ، الممسى : بمعنى الامساء والوقت جميعا ، ومنه قول أمية : الحمد لله ممانا ومصبحنا بالخير صبحنا ربي ومسانا ، الراهب يجمع على الرهبان مثل راكب وركبان وراع ورعيان ، وقد يكون الرهبان واحدا ويجمع حينئذ على الرهبانة والرهابين كما يجمع السلطان على السلاطنة ، أنشد الفراء: لو أبصرت رهبان دير في جبل لانحدر الرهبان يسعى ويصل جعل الرهبان واحدا ، لذلك قال يسعى ولم يقل يسعون ، المتبتل : المنقطع إلى الله بنيته وعمله ، والبتل : القطع ، ومنه قيل مريم البتول لانقطاعها عن الرجال واختصاصها بطاعة الله تعالى ، يقول : تضيء العشيقة بنور وجهها ظلام الليل فكأنها مصباح راهب منقطع عن الناس ، وخص مصباح الراهب لأنه يوقده ليهتدي به عند الضلال فهو يضيئه أشد الإضاءة ، يريد ان نور وجهها يغلب ظلام الليل كما أن نور مصباح الراهب يغلبه .

الاسبكرار. الطول والامتداد ، الدرع : هو قميص المرأة ، وهو مذكر ، ودرع ودروع ، المجول : ثوب تلبسه الجارية الصغيرة يقول : إلى مثلها ينبغي أن ينظر العاقل كلفا بها وحنينا إليها إذا طال قدها وامتدت قامتها بين من تلبس الدرع وبين من تلبس المجول ، أي بين اللواتي أدركن الحلم وبين اللواتي لم يدركن الحلم ، يريد أنها طويلة القد مديدة القامة وهي اليوم لم تدرك الحلم وقد ارتفعت عن سن الجواري الصغار . قوله - بين درع ومجول ، تقديره - بين لابسة درع ولابسة مجول ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه .

سلا فلان حبيبه يسلو سلوا ، وسلى يسلي سليا ، وتسلى تسليا ، وانسلى انسلاء أي زال حبه من قلبه أو زال حزنه ، العماية والعمى واحدا ، والفعل عمي يعمى . زعم أكثر الائمة أن في البيت قلبا تقديره : تسك لرجالات عن عمايات الصبا أي خرجوا من ظلماته وليس فؤادي بخارج من هواها وزعم بعضهم أن عن في البيت بمعنى بعد ، تقديره : انكشفت وبطلت ضلالات الرجال بعد مضي صباهم بينما ظل فؤادي في ضلالة هواها ، وتلخيص المعنى : أنه زعم أن عشق العشاق قد بطل وزال ، وعشقه إياها باق ثابت لا يزول ولا يبطل .

الخصم لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث في لغة شطر من العرب ، ، ويثنى ويجمع في لغة الشطر الآخر من العرب ، ويجمع على الخصام والخصوم الألوي: الشديد الخصومة كأنه يلوي خصمه عن دعواه النصيح : الناصح التعذال والعذل : اللوم ، والفعل عذل يعذل . الألو والائتلاء : التقصير ، والفعل ألا يألو ، وائتلى يأتلي يقول : ألا رب خصم شديد الخصومة كان ينصحني على فرط لومه إياي على هواك غير مقصر في النصيحة واللوم رددته ولم أنزجر عن هواك بعذله ونصحه . وتحرير المعنى : أنه بخبرها ببلوغ حبه إياها الغاية القصوى حتى إنه لا يرتدع عنه بردع ناصح ولا ينجح فيه لوم لائم ، وتقدير لفظ البيت : ألا رب خصم ألوى نصيح على تعذاله غير مؤتل - رددته .
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 11:08 PM   #12

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

44 - ولَيْلٍ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سُدُوْلَهُ ***عَلَيَّ بِأَنْـوَاعِ الهُـمُوْمِ لِيَبْتَلِــي
45 - فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا تَمَطَّـى بِصُلْبِهِ *** وأَرْدَفَ أَعْجَـازاً وَنَاءَ بِكَلْكَــلِ
46 - ألاَ أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيْلُ ألاَ انْجَلِي ***بِصُبْحٍ وَمَا الإصْبَاحُ منِكَ بِأَمْثَــلِ
47 - فَيَـا لَكَ مَنْ لَيْلٍ كَأنَّ نُجُومَهُ ***بِـأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْــدَلِ
48 - وقِرْبَةِ أَقْـوَامٍ جَعَلْتُ عِصَامَهَا ***عَلَى كَاهِـلٍ مِنِّي ذَلُوْلٍ مُرَحَّــلِ

شبه ظلام الليل في هوله وصعوبته ونكارة أمره بأمواج البحر ،
السدول : الستور ، الواحد منها سدل ، الإرخاء .
إرسال السدل وغيره ، الابتلاء:الاختبار ، الهموم : جمع الهم ، بمعنى الحزن وبمعنى الهمة . الباء في قوله : بأنواع الهموم ، بمعنى مع يقول : ورب ليل يحاكي أمواج البحر في توحشه ونكارة أمره وقد أرخى علي ستور ظلامه مع أنواع الأحزان ، أو مع فنون الهم ، ليختبرني أأصبر على ضروب الشدائد وفنون النوائب أم أجزع منها . ولقد أمعن الشاعر في النسيب من أول القصيدة إلى هنا حيث انتقل منه إلى التمدح بالصبر والجلد .

تمطى أي تمدد ، ويجوز أن يكون التمطي مأخوذا من المطا ، وهو الظهر ، فيكون المتمضي مد الظهر ، ويجوز أن يكون منقولا من التمطط فقبلت إحدى الطاءين ياء كما قالوا ، تظنى تظنيا والأصل تظنن تظننا ،
وقالوا : تقضى البازى تقضيا أي تقضض تقضضا ، والتمطط التفعل من المط ، وهو المد ،
وفي الصلب ثلاث لغات مشهورة ، وهي : الصلب ، بضم الصاد وسكون اللام ، والصلب بضمهما ، والصلب ، بفتحهما ، ولغة غريبة وهي الصالب ،
الإرداف : الإتباع والاتباع وهو بمعنى الأول هاهنا ، الأعجاز : المآخير ، الواحد عجز ، ناء: مقلوب نأي بمعنى بعد ، كما قالوا راء بمعنى رأى وشاء بمعنى شأى ، الكلكل : الصدر، والجمع كلاكل .
الباء في قوله ناء بكلكل للتعدية ، وكذلك هي في قوله تمطي بصببة ، استعار الليل صلبا واستعار لطوله لفظ التمطي ليلائم الصلب ، واستعار لأوائله لفظ الكلكل ولمآخيره الأعجاز يقول : فقلت لليل لما مد صلبه يعني لما أفرط طوله ، وأردف أعجازا يعني ازدادت مآخيره امتدادا وتطاولا ، وناء بكلكل يعني أبعد صدره ، أي بعد العهد بأوله ،
وتلخيص المعنى : قلت لليل لما افرط طوله وناءت أوائله وازدادت أواخره تطاولا ، وطول الليل ينبئ عن مقاساة الأحزان والشدائد والسهر المتولد منها ، لأن المغموم يستطيل ليله ، والمسرور يستقصر ليله .

الانجلاء: الانكشاف ، يقال : جلوته فانجلى أي كشفته فانكشف . الأمثل : الأفضل ، والمثلى الفضلى ، الأماثل الأفاضل. يقول : قلت له ألا أنها الليل الطويل انكشف وتنح بصبح ، أي ليزل ظلامك بضياء من الصبح ، ثم قال : وليس الصبح بأفضل منك عندي لأني أقاسي الهموم نهارا كما اعانيها ليلا ، أو لأن نهاري أظلم في عيني - لازدحام الهموم علي حتى حكى الليل ، وهذا إذا رويت - وما الإصباح منك بأمثل ، وأن رويت "فيك بأفضل" كان المعنى : وما الإصباح في جنبك أو في الإضافة إليك أفضل منك ، لما ذكرنا من المعنى لما ضجر بتطاول ليله خاطبه وسأله الانكشاف . وخطابه ما لا يعقل يدل على فرط الوله وشدة التحير ، وإنما يستحسن هذا الضرب في النسيب والمرائي وما يوجب حزنا وكآبة ووجدا وصبابة .

الأمراس جمع مرس: وهو الحبل ، وقد يكون المرس جمع مرسة وهو الحبل أيضا فتكون الامراس حينئذ جمع الجمع ، وقوله : بأمراس كتان ، من إضافة البعض إلى الكل ، أي بأمراس من كتان ، كقولهم : باب حديد ، وخاتم فضة ، وجبة خز ،
الأصم : الصلب ، وتأنيثه الصماء ، والجمع الصم ، الجندل : الصخرة ، والجمع جنادل يقول مخاطبا الليل : فيا عجبا لك من ليل كأن نجومه شدت بحبال من الكتان إلى صخور صلاب ، وذلك أنه استطال الليل فيقول إن نجومه لا تزول من أماكنها ولا تغرب فكأنها مشدودة بحبال إلى صخور صلبة ، وإنما استطال الشاعر الليل لمعاناته الهموم ومقاساته الأحزان فيه وقوله : بأمراس كتان ، يعني ربطت ، فحذف الفعل لدلالة الكلام على حذفه ، ومنه قول الشاعر : مسسنا من الآباء شيئا فكلتنا إلى حسب في قومه غير واضع يعني فكلنا يعتزي أو ينتمي أو ينتسب إلى حسب ، فحذف الفعل لدلالة باقي الكلام عليه . ويروى : كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل ، هذا أعرف الروايتين وأسيرهما ، الاغارة : إحكام الفتل ، يذبل : جبل بعينه يقول : كأن نجومه قد شدت إلى يذبل بكل حبل محكم الفتل.

العصا : وكاء القزبة ، والجمع العصم ،
الكاهل : أعلى الظهر عند مركب العنق فيه ، والجمع الكواهل ، الترحيل : مبالغة الرحل ، يقال : رحلته إذا كررت رحله يقولِ: ورب قربة أقوام جعلت وكاءها على كاهل ذلول قد رحل مرة بعد اخرى منى ،
وفي معنى البيت قولان :
أحدهما أنه تمدح بتحمل أثقال الحقوق وذوائب الأقوام من قرى الأضياف وإعطاء العفاة والعفو عن القاتلين وغير ذلك ، وزعم انه قد تعود التحمل للحقوق والنوائب ، واستعار حمل القربة لتحمل الحقوق ، ثم ذكر الكاهل لانه موضع القربة من حاملها ، وعبر بكون الكاهل ذلولا مرحلا عن اعتياده تحمل الحقوق .
والقول الآخر انه تمدح بخدمته الرفقاء في السفر وحمله سقاء الماء على كاهل قد مرن عليه .


*******************

49 - وَوَادٍ كَجَـوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُهُ **بـهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالخَلِيْعِ المُعَيَّــلِ
50 -فَقُلْـتُ لَهُ لَمَّا عَوَى : إِنَّ شَأْنَنَا ***قَلِيْلُ الغِنَى إِنْ كُنْتَ لَمَّا تَمَــوَّلِ
51 - كِلاَنَا إِذَا مَا نَالَ شَيْئَـاً أَفَاتَهُ ***ومَنْ يَحْتَرِثْ حَرْثِي وحَرْثَكَ يَهْـزَلِ

الجوف: باطن الشيء ،
العير : الحمار ،
القفر : المكان الخالي ، ويقال : أقفر المكان إقفارا إذا خلا
الخليع : الذي قد خلعه أهله لخبثه ، وزعم الائمة ان الخليع في هذا البيت المقامر
المعيل : الكثير العيال ،
العواء : صوت الذئب وما أشبهه من السباع ، والفعل عوى يعوي عواء ، زعم صنف من الأئمة انه شبه الوادي في خلائه من الإنس ببطن العير ، وهو الحمار الوحشي ، إذا خلا من العلف : وقيل:بل شبه في قلة الانتفاع به بجوف العير لانه لايركب ولا يكون له در ، وزعم صنف منهم انه أراد كجوف الحمار فغير اللفظ إلى ما وافقه في المعنى لاقامة الوزن ، وزعموا ان حمارا كان رجلا من بقية عاد وكان متمسكا بالتوحيد فسافر بنوه فأصابتهم صاعقة فأهلكهم وعندئذ أشرك بالله وكفر بعد التوحيد ، فأحرق الله أمواله وواديه الذي كان يسكن فيه *** ينبت بعده شيئا ، فشبه امرؤ القيس هذا الوادي بواديه في الخلاء من النبات والإنس يقول رب واد يشبه وادي الحمار في الخلاء من النبات والانس أو يشبه بطن الحمار فيما ذكرنا طويته سيرا وقطعته بينا كان الذئب يعوي فيه من فرط الجزع كالمقامر الذي كثر عياله ويطالبونه بالنفقة وهو يصبح بهم ويخاصمهم إذ لا يجد مايرضيهم به .

قوله : إن شأننا قليل الغنى ، يريد : إن شأننا وأمرنا قليل الغنى ، ومن روى طويل الغنى فمعناه طويل طلب الغنى ، وقد تمول الرجل إذا صار ذا مال .
لما : بمعنى لم في البيت يقول : قلت للذئب لما صاح إن شأننا وأمرنا أننا يقل غنانا إن كنت غير متمول كما كنت غير متمول .
وإذا روي ، طويل الغنى، المعنى: قلت له إن شأننا اننا نطلب الغنى طويلا ثم لا نظفر به إن كنت قليل المال كما كنت قليل المال .

أصل الحرث إصلاح الأرض وإلقاء البذر فيها ، ثم يستعار السعي والكسب يقول: كل واحد منا إذا ظفر بشيء فوته على نفسه ، أي إذا ملك شيئا أنفقه وبذره ، ثم قال : ومن سعى سعيي وسعيك افتقر وعاش مهزول العيش
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 11:09 PM   #13

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

52 - وَقَـدْ أغْتَدِي والطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا ***بِمُنْجَـرِدٍ قَيْـدِ الأَوَابِدِ هَيْكَــلِ
53-مِكَـرٍّ مِفَـرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِـرٍ مَعـاً **كَجُلْمُوْدِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
54- كَمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْـدُ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ **كَمَا زَلَّـتِ الصَّفْـوَاءُ بِالمُتَنَـزَّلِ
55- عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كأنَّ اهْتِـزَامَهُ ** إِذَا جَاشَ فِيْهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَـلِ
56 - مُسِحٍّ إِذَا مَا السَّابِحَاتُ عَلَى الوَنَى **أَثَرْنَ الغُبَـارَ بِالكَـدِيْدِ المُرَكَّـلِ
57 - يُزِلُّ الغُـلاَمُ الخِفَّ عَنْ صَهَـوَاتِهِ **وَيُلْوِي بِأَثْوَابِ العَنِيْـفِ المُثَقَّـلِ
58 - دَرِيْرٍ كَخُـذْرُوفِ الوَلِيْـدِ أمَرَّهُ ** تَتَابُعُ كَفَّيْـهِ بِخَيْـطٍ مُوَصَّـلِ
59 - لَهُ أيْطَـلا ظَبْـيٍ وَسَاقَا نَعَـامَةٍ ** وإِرْخَاءُ سَرْحَانٍ وَتَقْرِيْبُ تَتْفُـلِ
- 60 ضَلِيْعٍ إِذَا اسْتَـدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَـهُ *** بِضَافٍ فُوَيْقَ الأَرْضِ لَيْسَ بِأَعْزَلِ
61 - كَأَنَّ عَلَى المَتْنَيْنِ مِنْهُ إِذَا انْتَحَـى *** مَدَاكَ عَرُوسٍ أَوْ صَلايَةَ حَنْظَـلِ
62 - كَأَنَّ دِمَاءَ الهَـادِيَاتِ بِنَحْـرِهِ *** عُصَارَةُ حِنَّاءٍ بِشَيْـبٍ مُرَجَّـلِ

غدا يغدو غدوا ، واغتدى اغتداء ، واحد ، الطير : جمع طائر مثل الشرب في جمع شارب والتجر في جمع تاجر والركب في جمع راكب . ثم يجمع على الطيور مثل بيت وبيوت وشيخ وشيوخ ،
الوكنات : مواقع الطير ، واحدتها وكنة ، وتقلب الواو همزة فيقال : أكنة ، ثم تجمع الوكنة على الوكنات ، بضم الفاء والعين ، وعلى الوكنات ، بضم الفاء والعين ، وعلى الوكنات ، بضم الفاء وفتح العين ، وعلى الوكنات ، بضم الفاء وسكون العين ، وتكسر على الوكن ، وهكذا حكم فعله ، نحو ظلمة وظلمات وظلمات وظلمات وظلم ، المنجرد : الماضي في السير ، وقيل : بل هو قليل الشعر ، الأوابد : الوحوش ، وقد أبد الوحش يأبد أبودا ، ومنه تأبد الموضع إذا توحش وخلا من القطان ، ومنه قيل للفذ آبدة لتوحشه عن الطباع ، الهيكل ، قال ابن دريد : هو الفرس العظيم الجرم ، والجمع الهياكل .
يقول: وقد أغتدي والطير بعد مستقرة على مواقعها التي باتت عليها على فرس ماض في السير قليل الشعر يقيد الوحوش بسرعة لحاقه إياها كما أنه عظيم الألواح والجرم ، وتحرير المعنى : انه تمدح بمعاناة دجى الليل وإهواله ، ثم تمدح بتحمل حقوق العفاة والأضياف والزوار ، ثم تمدح بطي الفيافي والاودية ، ثم أنشأ الآن يتمدح بالفروسية . يقول : وربما باكرت الصيد قبل نهوض الطير من أوكارها على فرس هذه صفته . وقوله : قيد الأوابد ، جعله لسرعة إدراكه الصيد كالقيد لأنها لا يمكنها الفوت منه كما أن المقيد غير متمكن من الفوت والهرب .

الكر : العطف ، يقال : كر فرسه على عدوه أي عطفه عليه ، والكر والكرور جميعا الرجوع ، يقال : كر من قرنه يكر كرا وكرورا ، والمكر مفعل من كر يكر ، ومفعل يتضمن مبالغة كقولهم : فلان مسعر حرب وفلان مقول ومصقع ، وإنما جعلوه متضمنا مبالغة لان مفعلا قد يكون من اسماء الأدوات نحو المعول والمخرز ، فجعل كأنه أداة للكرور وآلة لتسعير الحرب غير ذلك ، مفر : مفعل من فر يفر فرارا ، والكلام فيه نحو الكلام في مكر . الجلمود والجلمد : الحجر العظيم الصلب ، والجمع جلامد وجلاميد ، الصخر: الحجر ، الواحد صخرة ، وجمع الصخر صخور ، الحط : إلقاء الشيء من علو إلى أسفل ، يقال : أتيته من عل ، مضمونة اللام ، ومن علو ، بفتح الواو وضمها وكسرها ، ومن علي ، بياء ساكنة ، ومن عال مثل قاض ، ومن معال مثل معاد ، ولغة ثامنة يقال من علا ، وأنشد الفراء : باتت تنوش الحوض نوشا من علا نوشا به تقطع أجوان الفلا وقوله : كجلمود صخر ، من إضافة بعض الشيء إلى كله مثل باب حديد وجبة خز ، أي كجلمود من صخر يقول : هذا الفرس مكر إذا أريد منه الكر ومفر إذا إذا أريد منه الفر ومقبل إذا أريد منه إقباله ودبر إذا أريد منه إدباره . وقوله : معا ، يعنى أن الكر والفر والإقبال والإدبار مجتمعة في قوته لا في فعله لأن فيها تضادا ، ثم شبهه في سرعة مره وصلابة خلقه بحجر عظيم ألقاه السيل من مكان عال إلى حضيض .

زال الشيء يزل زليلا وأزالته أنا ، الحال: مقعد الفارس من ظهر الفرس ، الصفواء والصفوان والصفا : الحجر الصلب ، الباء في قوله بالمتنزل للتعدية يقول : هذا الفرس الكميت يزل لبده عن متنه لانملاس ظهره واكتناز لحمه يحمدان من الفرس ، كما يزل الحجر الصلب الأملس المطر النازل عليه ، وقيل : بل أراد الإنسان النازل عليه ، والتنزل والنزول واحد ، والمتنزل في البيت صفة المحذوف وتقديره : بالمطر المتنزل او الانسان المتنزل ، وتحرير المعنى : أنه لاكتناز لحمه وانملاس صلبه يزل لبده عن متنه كما أن الحجر الصلب يزل المطر أو الانسان عن نفسه . وجر كميتا وما قبله من الأوصاف لأنها نعوت لمنجرد .

الذبل والذبول واحد ، والفعل ذبل يذبل ، الجياش :مبالغة جائش وهو فاعل من جاشت القدر تجيش جيشا وجيشانا إذا غلت ، وجاش البحر جيشا وجيشانا إذا هاجت أمواجه ، الاهتزاز : التكسر ، الحمي : حرارة القيظ وغيره ، والفعل حمي يحمي . المرجل : القدر من صفر أو حديد أو نحاس أو شبهه ، والجمع المراجل ، وروى ابن الانبارى وابن مجاهد عن ثعلب أنه قال : كل قدر من حديد أو صفر أو حجر أو خزف أو نحاس أو غيرها فهو مرجل يقول: تغلي فيه حرارة نشاطه على ذبول خلقه وضمر بطنه ، ثم شبه تكسر صهيله في صدره بغليان القدر .

سح يسح : قد تكون بمعنى صب يصب وقد يكون بمعنى انصب ينصب ، فيكون مرة لازما ومرة متعديا ، زمصدره إذا كان متعديا السح والسحوح ، تقول : سح الماء فسح هو ن ومسح مفعل من المعتدي ، وقد قررنا أن مفعلا في الصفات يقتضي مبالغة ، فالمعنى انه يصب الجري والعدو صبا بعد صب السابح من الخيل : الذي يمد يديه في عدوه ، شبه بالسابح في الماء ، الوني : الفتور ، والفعل ونى يني ونيا وونى ، الكديد : الأرض الصلبة المطمئنة ، المركل من الركل : وهو الدفع بالرجل والضرب بها ، والفعل منه ركل يركل ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :"فركلني جبريل" . والتركيل التكرير والتشديد والمركل : الذي يركل مرة بعد أخرى يقول : هذا الفرس عدوه وجريه صبا بعد صب ، أي يجيء به شيئا بعد شيء ، إذا أثارت حياد الخيل التي تمد أيديها في عدوها الغبار في الأرض الصلبة التي وطئت بالأقدام والمناسم والحوافر مرة بعد أخرى في حال فتورها في السير وكلالها . وتحرير المعنى : انه يجيء يجري بعد جري إذا كلت الخيل والسوابح وأعيت وأثارت الغبار في مثل هذا الموضع وجر مسحا لانه صفة الفرس المنجرد ، ولو رفع لكان صوابا ، وكان حينئذ خبر مبتدأ محذوف تقديره هو مسح ، ولو نصب لكان صوبا أيضا وكان انتصابه على المدح ، والتقدير : أذكر مسحا أو أعني مسحا ، كذلك القول فيما قبله من الصفات نحو كميت : يجوز في كل هذه الألفاظ الأوجه الثلاثة من الإعراب ويروى المرحل .

الخف : الخفيف الصهوة : مقعد الفارس من ظهر الفارس ، والجمع الصهوات ، وفعلة تجمع على فعلات ، بفتح العين ، إذا كانت اسما ، نحو شعرة وشعرات وضربة وضربات ، إلا إذا كانت عينها واوا أو ياء أو مدغمة في اللام فإنها كانت صفة تجمع على فعلات ، مسكنة العين أيضا ، نحو ضخمة وضخمات وخدلة وخدلات ،
ألوى بالشيء : رمى به ، وألوى به ذهب به ، العنيف : ضد الرفيق يقول : إن هذا الفرس يزل ويزلق الغلام الخفيف عن مقعده من ظهره ويرمي بثياب الرجل العنيف الثقيل ، يريد إنه يزلق عن ظهره من لم يكن جيد الفروسية عالما بها ويرمي بأثواب الماهر الحاذق في الفروسية لشدة عدوه وفرط مرحه في جريه ، وإنما عبر بصهواته ولا يكون له إلا صهوة واحدة ، لأنه لا لبس فيه فجرى الجمع والتوحيد مجرى واحدا عند الاتساع لأن إضافتها إلى ضمير الواحد تزيل اللبس كما يقال : رجل عظيم المناكب وغليظ المشافر ، ولا يكون له إلا منكبان وشفتان ، ورجل شديد مجامع الكتفين ، ولا يكون له إلى مجمع واحد ويروى : يطير الغلام ، أي يطيره ويروى : يزل الغلام الخف ، بفتح الياء من يزل ورفع الغلام ، فيكون فعلا لازما .

الدرير : من در يدر ، وقد يكون در لازما زمتعديا يقال : درت الناقة اللبن فدر اللبن ، ثم الدرير ههنا يجوز أن يكون بمعنى الدار من در إذا كان متعديا ، والفعيل يكثر مجيئه بمعنى الفاعل نحو قادر وقدير وعالم وعليم ، يجوز أن يكون بمعنى المدر من الادرار وهو جعل الشيئ دارا ، وقد يكثر الفعيل بمعنى المفعل كالحكيم بمعنى المحكم والسميع بمعنى المسمع ،
الخذروف : حصاة مثقوبة يجعل الصبيان فيها خيطا قيديرها الصبي على رأسه شبه سرعة هذا الفرس بسرعة دوران الحصاة على رأس الصبي ، الوليد : الصبي ، والجمع الولدان ، وجمع خذروف خذاريف ، والوليدة : الصبية ، وقد يستعار للأمة ، والجمع : الولائد ، الامرار : إحكام الفتل يقو ل: هو يدر العدو والجري أي يديمها ويواصلها ويتابعهما ويسرع فيها إسراع خذروف الصبي إذا أحكم فتل خيطه وتتابعت كفاه في فتله وتحرير المعني : أنه مديم السير والعدو متابع لهما ، ثم شبهه في سرعة مره وشدة عدوه بالخذروف في دورانه إذا بولغ في فتل خيطه .

الأيطل والأطل : الخاصرة ، والجمع الاياطل والآطال ، أجمع البصريوه على أنه لم يأت على فعل من الاسماء إلا إبل ، ومن الصفات إلا بلز وهي الجارية التارة السمينة الضخمة ، الظبي : يجمع على أظب وظباء ، والساق على الأسوق والسوق ، والنعامة تجمع النعامات والنعام والنعائم ، الإرخاء : ضرب من عدو الضئب يشبه خبب الدواب ، السرحان : الذئب ، التقريب: وضع الرجلين موضع اليدين في العدو ، التتفل : ولد الثعلب شبه خاصرتي هذا الفرس بخاصرتي الظبي في الضمر ،وشبه ساقيه بساقي النعامة وعدوه بإرخاء الذئب ، وتقريبه بتقريب ولد الذئب .

الضليع : العظيم الاضلاع المتنفخ الجبين ، والجمع ضلعاء ، والمصدر ضلاعة الاستدبار: النظر إلى دبر الشيء ، وهو مؤخره ، الفرج : الفضاء بين اليدين والرجلين ، والجمع الفروج ، الضفو : السبوغ والتمام ، فويق تصغير فوق وهو تصغير التقريب مثل قبيل وبعيد في تصغير قبل وبعد ، الأعزل : الذي يميل عظم ذنبه إلى أحد الشقين يقول : هذا الفرس عظيم الاضلاع منتفخ الجبين قد سد الفضاء بين رجليه بذنبه وهو غير مائل إلى أحد الشقين .

المتنان : تثنيه متن وهما ما عن يمين الفقار وشماله ، الانتحاء : الاعتماد والقصد ، المداك : الحجر الذي يسحق به الطيب ، الصلاية : الحدر الآملس الذي يسحق عليه شيء كالهبيد وهو حب الحنظل . شبه انملاس ظهره واكتناز باللحم بالحجر الذي تسحق العروس به أو عليه الطيب ، أو الذي كسر عليه الحنظل ويسخرج الحب .

نثنية الدم والدمان والدميان والجمع دماء ودمى ، والتصغير دمي ، الهاديات : المتقدمات والاوائل ، وسمى المتقدم هاديا لأن هادى القوم يتقدمهم ، عصارة الشيئ: ما خرج منه عند عصره ، الترجيل : تسريح الشعر ، المرجل : المسرح بالمشط يقول : كأن دماء أوائل الصيد والوحوش على نحر هذا الفرس عصارة حناء على شعر الأشيب وأتى بالمرجل لإقامة القافية .
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 11:09 PM   #14

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

63 - فَعَـنَّ لَنَا سِـرْبٌ كَأَنَّ نِعَاجَـهُ ***عَـذَارَى دَوَارٍ فِي مُلاءٍ مُذَبَّـلِ
64 - فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّـلِ بَيْنَـهُ *** بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْـوَلِ
65 - فَأَلْحَقَنَـا بِالهَـادِيَاتِ ودُوْنَـهُ ***جَوَاحِـرُهَا فِي صَرَّةٍ لَمْ تُزَيَّـلِ
66 - فَعَـادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ ونَعْجَـةٍ *** دِرَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءٍ فَيُغْسَـلِ
67 - فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِن بَيْنِ مُنْضِجٍ *** صَفِيـفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْرٍ مُعَجَّـلِ
68 - ورُحْنَا يَكَادُ الطَّرْفُ يَقْصُرُ دُوْنَـهُ *** مَتَى تَـرَقَّ العَيْـنُ فِيْهِ تَسَفَّـلِ
69 - فَبَـاتَ عَلَيْـهِ سَرْجُهُ ولِجَامُـهُ ***وَبَاتَ بِعَيْنِـي قَائِماً غَيْرَ مُرْسَـلِ

عنَّ : أي عرض وظهر ، السرب : القطيع من الظباء أو النساء ، النعاج : اسم لإناث الضأن وبقر الوحش ، والمراد بالنعاج في هذا البيت إناث بقر الوحوش ، العذراء:البكر التي لم تمس ، الدوار : حجر ينصبه أهل الجاهلية ويطوفون حوله الملاء: جمع ملاءة ، المذيل : الذي أطيل ذيله وأرخي يقول : فعرض لنا وظهر قطيع من بقر الوحش كان نساءه عذارى يطفن حول حجر منصوب ويطاف حوله في ملاء طويلة ذيولها .

الجزع : الخرز اليماني ، الجيد : العنق ، والجمع أجياد ، المعم : الكريم الاعمام . المخول : الكريم الأخوال، وقد أعم الرجل وأخول إذا كرم أعمامه وأخواله يقول: فأدبرت النعاج كالخرز اليماني الذي فصل بينه بغيره من الجواهر في عنق صبي كرم أعمامه وأخواله ، شبه البقر الوحشي بالخرز اليماني .

الهاديات : الأوائل المتقدمات ، الجواحر: المنخلفات ،
الصرة : الجماعة ، والزيل والتزييل : التفريق ، والتزيل : الانزلاق والتفرق يقول : فألحقنا هذا الفرس بأوائل الوحش ومتقدماته وجاوز بنا متخلفاته فهي دونه أي أقرب منه .

المعاداة والعداء : الموالاة ، الدراك : المتابعة يقول : فوالى بين ثور ونعجة من بقر الوحش في طلق واحد ولم يعرق عرقا مفرطا يغسل جسده ، ودراكا أي مدراكة .

الطهو والطهي: الإنضاج ، والفعل طها يطهو ويطهي ، الإنضاج يشتمل على طبخ اللحم وشيه ، الصفيف : المصفوف على الحجارة لينضج ، القدير : اللحم المطبوخ في القدر يقول : ظل المنضجون اللحم وهم صنفان : صنف ينضج شواء مصفوفا على الحجارة في النار وصنف يطبخون اللحم في القدر .

الطرف : اسم لما يتحرك من أشفار العين ، وأصله للتحرك ، والفعل منه طرف يطرف ، القصور: العجز ، الفعل قصر يقصر ، الترقي والارتقاء والرقي واحد ، والفعل من الرقي رقي يرقي يقول : ثم أمسينا وتكاد عيوننا تعجز عن ضبط حسنه واستقصاء محاسن خلقه ، ومتى ماترقت العين في أعالي خلقه وشخصه نظرت إلى قوائمه وتلخيص المعنى : أنه كامل الحسن والصورة .

يقول : بات الجواد مسرجا ملجما قائما بين يدي غير مرسل إلى المرعى .
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
قديم 02-05-2013, 11:10 PM   #15

alkap ~
 
الصورة الرمزية محبة لنقابي

العضوٌﯦﮬﮧ » 1683
 التسِجيلٌ » May 2012
مشَارَڪاتْي » 6,300
دولتي » دولتي Egypt
مزاجي » مزاجي
 نُقآطِيْ » محبة لنقابي على طريق التميز
мч ммѕ ~
My Mms ~
افتراضي رد: قصائد محللة تحليلاً بلاغياً

70 - أصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيْكَ وَمِيْضَـهُ ***كَلَمْـعِ اليَدَيْنِ فِي حَبِيٍّ مُكَلَّـلِ
71 - يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيْحُ رَاهِـبٍ *** أَمَالَ السَّلِيْـطَ بِالذُّبَالِ المُفَتَّـلِ
72 - قَعَدْتُ لَهُ وصُحْبَتِي بَيْنَ ضَـارِجٍ *** وبَيْنَ العـُذَيْبِ بُعْدَمَا مُتَأَمَّـلِ
73 - عَلَى قَطَنٍ بِالشَّيْمِ أَيْمَنُ صَوْبِـهِ **** وَأَيْسَـرُهُ عَلَى السِّتَارِ فَيَذْبُـلِ
74 - فَأَضْحَى يَسُحُّ المَاءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ *** يَكُبُّ عَلَى الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ
75 - ومَـرَّ عَلَى القَنَـانِ مِنْ نَفَيَانِـهِ ***فَأَنْزَلَ مِنْهُ العُصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْـزِلِ
76 - وتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَـةٍ *** وَلاَ أُطُمـاً إِلاَّ مَشِيْداً بِجِنْـدَلِ
77 - كَأَنَّ ثَبِيْـراً فِي عَرَانِيْـنِ وَبْلِـهِ ***كَبِيْـرُ أُنَاسٍ فِي بِجَـادٍ مُزَمَّـلِ
78 - كَأَنَّ ذُرَى رَأْسِ المُجَيْمِرِ غُـدْوَةً *** مِنَ السَّيْلِ وَالأَغثَاءِ فَلْكَةُ مِغْـزَلِ
79 - وأَلْقَى بِصَحْـرَاءِ الغَبيْطِ بَعَاعَـهُ ***نُزُوْلَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ
80 - كَأَنَّ مَكَـاكِيَّ الجِـوَاءِ غُدَّبَـةً ***صُبِحْنَ سُلافاً مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَـلِ
81 - كَأَنَّ السِّبَـاعَ فِيْهِ غَرْقَى عَشِيَّـةً **بِأَرْجَائِهِ القُصْوَى أَنَابِيْشُ عُنْصُـلِ

أصاح : أراد أصاحب أي ياصاحب فرخم كما تقول في ترخيم حارث ياحار ، والألف نداء للقريب دون البعيد ، ويا: نداء للبعيد والقريب، وأي وأيا وهيا : لنداء البعيد دون القريب،
الوميض والإيماض : اللمعان ، اللمع التحريك والتحرك جميعا ، الحبي: السحاب المتراكم ، وجعله مكللا لأنه صار كالإكليل يقول : ياصاحبي هل ترى برقا أريك لمعانه وتلألؤه وتألقه فى سحاب متراكم صار أعلاه كالأكليل متبسم بالبرق يشبه برقه تحريك يدين .

السناء : الضوء ، والسناء : الرفعة ، السليط : الزيت ، الذبال: جمع ذبالة وهي الفتيلة ، يقول : هذا البرق يتلالأ ضوءه فهو يشبه في تحركه اليدين أو مصابيح الرهبان أميلت فتائلها بصب الزيت عليها في الإضاءة .

ضارج والعذيب: موضعان ، بعدما : أصله بعد ما فخففه فقال بعد ،وتقديره : بعد متأملي يقول : قعدت وأصحابي للنظر إلى السحاب بين هذين الموضعين وكنت معهم فبعد ما كنت أتأمل فيه ، وتقديره : بعد ماهو متأملي ، فحذف المبتدأ الذي هو هو ، وتقديره على هذا القول بعد السحاب الذي هو متأملي.

ويروى : علا قطنا ، من علا يعلو علوا ، أي هذا السحاب ، القطن : جبل ، الصوب : المطر، الشيم : النظر إلى البرق مع ترقب المطر يقول : أيمن هذا السحاب على قطن وأيسره على الستار ويذبل ، وقوله : بالشيم ، أراد : إني إنما أحكم به حدسا وتقديره لأنه لا يرى ستارا ويذبل وقطن معا .

الكب : إلقاء الشيء على وجهه ، نحو: قعد وأقعدته ، وقام وأقمته ، وجلس وأجلسته ، الذقن : مجتمع الحيين ، والجمع الأذقان ، الدوحة : الشجرة العظيمة ، والجمع دوح ، الكنهبل ، بضم الباء وفتحها : ضرب من شجر البادية يقول : فأضحى هذا الغيث أو السحاب يصب الماء فوق هذا الموضع المسمى كتيفة ، وتلخيص المعنى : أن سيل هذا الغيث ينصب من الجبال والآكام فيقلع الشجر العظام . . ويروى : يسح الماء من كل فيقة ، أي بعد كل فيقة ، والفيقة من الفواق : وهو مقدار ما بين الحلبتين ، ثم استعارة الشاعر لما بين الدفعتين من المطر.

القنان : اسم جبل لبني أسد ، النفيان : ما يتطاير من قطر المطر وقطر الدلو ومن الرمل عند الوطء ومن الصوف عند النقش وغير ذلك ، العصم : جمع أعصم ، وهو الذي في إحدى يديه بياض من الأوعال وغيرها ، المنزل : موضع الإنزال يقول : ومر على هذا الجبل مما تطاير وانتشر وتناثر من رشاش هذا الغيث فأنزل الأوعال العصم من كل موضع من هذا الجبل لهولها من قطرة على الجبل وفرط انصبابه هناك .

تيماء قرية في بلاد العرب ، الجذع يجمع على الأجذاع والجذوع ، والنخلة على النخلات ، الأطم : القصر ، الشيد : الجص ، الجندل : الصخر ، يقول : لم يترك هذا الغيث شيئا من جذوع النخل بقرية تيماء ولا شيئا من القصور والأبنية إلا ماكان منها مرفوعا بالصخور أو مجصصا .

ثبير : جبل بعينه ، العرنين الأنف ، البجاد: كساء مخطط ، التزميل : التلفيف بالثياب ، الوبل جمع وابل وهو المطر الغزير العظيم القطر ، يقول : كأن ثبيرا في اوائل مطر هذا السحاب سيد أناس قد تلفف بكساء مخطط ، شبه تغطيته بالغثاء بتغطي هذا الرجل بالكساء .

الذروة : أعلى الشيء ، المجيمر: أكمة بعينها ، الغثاء : ما جاء به السيل من الحشيش والشجر والكلا والتراب وغير ذلك ، المغزل بضم الميم وفتحها وكسرها معروف يقول : كأن هذه الأكمة غدوة مما أحاط بها من أغثاء السيل فلكة مغزل ، شبه الشاعر استدارة هذه الأكمة بما أحاط بها على الإغثاء باستدارة فلكه المغرز وإحاطتها بها بإحاطة المغزل .

الصحراء تجمع على الصحارى والصحارى معا ، الغبيط هنا أكمة قد أنخفض وسطها وارتفع طرفاها ، وسميت غبيطا تشبيها بغبيط البعير ن البعاع : الثقل ، قوله : نزول اليماني ، العياب : جمع عيبة الثياب . شبه الشاعر نزول المطر بنزول التاجر وشبه ضروب النبات الناشئة من هذا المطر بصنوف الثياب التي نشرها التاجر عند عرضها للبيع وتقدير البيت : وألقى ثقله بصحراء الغبيط فنزل بها نزولا مثل نزول التاجر اليماني صاحب العياب من الثياب .

المكاء ضرب من الطير ، الجواء : الوادي ، غدية : تصفير غدوة أو غداة ، الصبح : سقى الصبوح ، والاصطباح والتصبح : شرب الصبوح ، السلاف : أجود الخمور وهو ماانعصر من العنب من غير عصر ، المفلفل : الذي ألقي فيه الفلفل ، يقول : كأن هذا الضرب من الطير سقى هذا الضرب من الخمر صباحا في هذا الأودية ، وإنما جعلها كذلك لحدة ألسنتها وتتابع أصواتها ونشاطها في تغربدها لأن الشراب المفلفل يحدي اللسان ويسكر .

الغرقى : جمع غريق ، العشي والعشية : مابعد زوال إلى طلوع الفجر وكذلك العشاء ، والأرجاء : النواحي ، الواحد رجا ، مقصور ، والتثنية رجوان ، تأنيث الأقصى : وهو الأبعد : والياء لغة نجد والواو لغة سائرالعرب ، الأنابيش : أصول النبت ، وأحدتها أنبوشة ، العنصل : البصل البري يقول : كأن السباع حين غرقت في سيول هذا المطر عشيا أصول البص البري ؛ شبه الشاعر تلطخها بالطين والماء الكدر بأصول البصل البري لأنها متلطخة بالطين والتراب .
محبة لنقابي متواجد حالياً  
التوقيع
ربآآهَ ,
إِشتقتُ لمطرٍ من السَعآدَة ,
ترويَ زوآيا روحَيَ . .
فأَكتبْ ليَ الفَرَحَ القرِيَب يآ كريمْ "



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 10 ( الأعضاء 0 والزوار 10)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


RSS RSS2.0 XML HTML INFO GZ MAP SITEMAP TAGS


الساعة الآن 06:04 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جمع الحقوق محفوظة لمنتديات العفيفات النسائية
جميع المشاركات تعبر عن رأي كاتبتها دون ادنى مسئولية على ادارة الموقع

أقسام المنتدى

اسلاميات @ نور على نور @ المنتديات الاسلامية @ القرآن الكريم @ التفسير @ التجويد @ الاعجاز العلمي @ الحديث الشريف وعلومه @ السيرة العطرة والحديث الشريف @ سير الانبياء @ الفقه و الفتاوى الشرعية @ العقيدة والتوحيد @ الادب واللغة العربية @ مواسم الخيرات @ واذن بالحج @ منتدى أخـبار العـالـم والسياحة والسفر @ الصحافه تقول اليوم @ طوف وشوف -الملتقى التاريخي والسياحى @ آراء وحوارات @ المنتدي الادبي @ الخواطر و القصائد الابداعية و المنقولة @ القصص والروايات @ قسم الخواطر الشعرية الغير منقولة @ منتدى الحياة الزوجية والاسرية @ الزواج وربات البيوت @ طرق و اساليب تربية الأبناء @ المنتديات العامه @ دردشة وفضفضة العفيفات @ الترحيب بالعفيفات @ مناسبتنا وتهانيينا السعيدة @ المسابقات الإسلامية و العلمية @ مسابقات العفيفات @ منتدى الطبخ بكل انواعه @ المطبخ ومكوناته @ اكلات رئيسية @ المشروبات @ المأكولات البحرية @ المخبوزات والفطائروالحلويات @ المقبلات والسلطات @ ركن الحلويات @ العروس الاسلامي @ العنايه بالبشره والجسم @ العناية بالشعر @ جمالك @ ديكور المنزل @ لمحبي الطيور والحيوانات والأسماك و النباتات @ منتدى طيور واسماك الزينه @ المنتدى الزراعى العام @ تربية الطيوروالإنتاج الحيوانى @ الأشغال اليدوية والمنزلية @ أشغال الكروشيه @ اشغال الابرة والخرز @ اشغال الخياطة والتطريز @ مشغولات المرأه @ الهدايا والشموع والزينة @ المنتدى الطبى والاعشاب @ الأمراض وعلاجها @ الطب البديل والأعشاب @ التغذية السليمة @ صحة المرأة الحامل @ سير واعمال اطبائنا بمصر والعالم العربى @ منتدى التقنيـة والإتصالات @ عالم الكمبيوتر والإنترنت @ عـالـم الجـوال @ عالم التصميم @ بصمات ملونة @ الصوتيات والمرئيات @ الصور والبطاقات الدعوية @ قسم البراعم العام @ جراح الأمة عامة @ الترحيب باطفال العفيفات @ الرياضة العربية والعالمية @ قسم الشكاوى والاقترحات @ قسم المشرفات @ قسم المواضيع المتكرره @ المواضيع المحذوفه @ المواضيع العامه @ قسم التطوير والتنمية البشرية @ المشاريع الخاصة بالعفيفات @ حملات ومشاريع العفيفات @ اعداد الاخوات الداعيات @ دورات تحفيظ وتجويد القران الكريم @ اميـرات ومتميزات العفيفات @ استطلاع المواضيع المتميزه وعرضها @ خاص بالأستاذ الدكتور / محمود يوسف طبيب القلب والاوعية الدمويه @ استشارات العفيفات الطبيه @ خصائص المنتدى الإدارية @ قسم الرضع وكيفية تربيتهم @ قسم تربية الأطفال حتى 12عام @ كيفية التعامل مع سن المراهقة @ قرارات ادارية @ ظروف تغيب المشرفة @ الفلاشات الدعوية @ الصيام (شهر رمضان المبارك) @ الأحاديث القدسيية @ خاص @ ضيوفناالعفيفات @ وجادلهم بالتى هى احسن @ التكنولوجيا والتقنيات الحديثه @ الاسطوانات @ قسم المواضيع والاحاديث الباطله @ الخطب والدروس والمحاضرات @ الفرق الأجنبية @ نادى الزمالك @ شرح القاعدة النورانية @ دورات الحديث الشريف @ يدا بيد من اجل استمرار منتدى العفيفات الى الافضل @ نعليم اللغات ونشاطات الطلاب @ نشاطات مدرسية @ داخل اسوار المدرسة والجامعة @ قسم اللغات الأجنبية @ قسم خاص بمواضيع الشيعة ورد شبهاتهم. @ الباوربوينت @ الماسنجر @ المواضيع المميزة @ المكتبة الاسلامية @ قسم طلبات الاشراف @ قسم اللغة الفرنسية @ السنن المهجورة @ مسابقات الهمسات والشعر والخواطر @ مشاركات العفيفات بالظروف الأليمه @ الفيديو الخاص بالمطبخ @ قسم شرطة العفيفات @ Know about Islam @ Mohammed the Prophet of Islam @ صيدلية العفيفات @ ارشيف تحفيظ القرأن @ فرق العمل بالعفيفات @ حملات العفيفات الدعوية @ طرائف وعجائب @ العبايات الخليجية والجلابيات @ خاص بحلقة العفيفات التحفيظ الكتابي @ خاص بتحفيظ الشيخة ام القدس @ خاص بدروس التجويد @ دعاء العفيفات @ دورات وتعليم الطبخ من مطابخ العفيفات @ همسات اليك فتاة الاسلام @ خاص بصاحبة الموقع @ منتدى الجمال والصحة @ موضه . ازياء. ملابس . احذية . اكسسورات @ فساتين زفاف وخطوبة @ نصائح وتوجيهات @ المكياج والعطور @ اكسسوارات. مجوهرات @ ازياء وملابس المحجبات @ ازياء وملابس صيفية @ ازياء وملابس شتوية @ ازياء وفساتين سهرة @ ازياء وملابس الحوامل @ ازياء وملابس الاطفال @ اكسسوارات العروس @ الرجيم والرشاقة @ زيادة الوزن والتخلص من النحافة @ انقاص الوزن والتخسيس @ التمارين الرياضية @ اكلات للرجيم واطباق صحية @ احذية وشنط @ إسألي واحنا ممكن نقدر نساعدك :) @ عالم الامومة @ الحمل والولاده @ دورات العفيفات للمواد الشرعية @ منتدى لتحفيظ القران الكريم ودروس العلم الشرعي يدون به الحلقات ومواعيد الدورات @ المنتديات التعليمية لجميع المراحل @ المرحلة الإبتدائية @ المرحله الاعداديه @ المرحله الثانوية @ المرحله الابتدائية لغات @ المرحله الاعدادية لغات @ المرحله الثانوية لغات @ Kindergarten /K.g{ رياض الأطفال} @ الصف الثالث @ الصف الرابع @ الصف السادس @ الصف الثالث @ الصف الرابع @ الصف الخامس @ الصف السادس @ الصف الاول @ الصف الثاني @ الصف الثالث @ الصف الاول الاعدادي لغات @ الصف الثاني الاعدادي لغات @ الصف الثالث الاعدادي لغات @ الصف الاول @ الصف الثاني @ الصف الثالث @ الصف الاول الثانوى لغات @ الصف الثاني الثانوى للغات @ الصف الثالث الثانوى للغات @ المستوى الرفيع لغة إنجليزية @ التادى الأهلي @ الفرق العربية @ قسم الفرق والمذاهب @ المستوى الرفيع لغة إنجليزية @ الشعر Poetry @ فوائد غذائية تفيدك صحيا @ ركن خاص بالواجبات @ طالبات المحفظة ام القدس برواية حفص @ طالبات المحفظة ام القدس برواية ورش @ حلقة المعلمة ميار زياد @ المستوى الرفيع لغة انجليزية @ سندوتشات @ اللحوم والطيور @ عفيفات سابقات @ ركن الاستفسارات والمشاكل الشخصية @ المخطوبات والاّنسات @ المستوى الرفيع لغة انجليزية @ قمصان نوم و لانجري وملابس بيت @ الحنة والمناكير @ ازياء وموضة @ المسرحيات Plays @ المستوى الرفيع لغة انجليزية @ المستوى الرفيع لغة انجليزية @ دورة الاربعون النووية @ قسم للعلاج بالأعشاب @ القسم التربوي التعليمي العام @ مملكة العفيفات @ العاب وكارتون @ متنفس العفيفات @ الشروحات الحصرية للعفيفات @ قسم خاص بالاعلان عن الدورات @